د علي الطراونة يكتب: الخروج الآمن أم فتح الصندوق الأسود؟
نبأ الأردن -
ليست هيبة الدولة شعارًا يُرفع في المناسبات، بل تُقاس بقدرتها على فرض سيادة القانون على الجميع دون استثناء. وعندما ترضخ حكومة لتهديدات مسؤول، فإنها لا تمنح ذلك المسؤول امتيازًا غير مشروع فحسب، بل ترسل رسالة خطيرة مفادها أن النفوذ أقوى من القانون، وأن الابتزاز يمكن أن يتحول إلى وسيلة لانتزاع المكاسب أو الإفلات من المساءلة.
كان الأجدر بالحكومة ألا تستجيب لأي تهديد أو محاولة للضغط، بل أن تتعامل مع الأمر من منطلق قانوني بحت. فإذا كان المسؤول قد ارتكب مخالفات أو تجاوزات، فإن مكان الفصل فيها هو القضاء، لا غرف التفاوض ولا صفقات "الخروج الآمن”. أما إذا كان يلوّح بما يمتلكه من معلومات أو ملفات، فإن الدولة الواثقة من مؤسساتها لا تخشى الحقيقة، بل تواجهها بشفافية وعدالة.
إن القبول بمنطق التهديد يفتح الباب أمام سابقة خطيرة، إذ قد يغري آخرين باتباع الأسلوب نفسه كلما ضاقت بهم السبل. وهنا تتحول الدولة من صاحبة القرار إلى طرف يتعامل تحت ضغط الابتزاز، وهو ما يضعف ثقة المواطنين بمؤسساتها ويقوض مبدأ المساواة أمام القانون.
إن الدولة القوية لا تنتقم، لكنها أيضًا لا تتهاون. وهي لا تخضع للأشخاص، بل تُخضع الجميع لسلطان القانون. لذلك، فإن أي مسؤول يثبت تجاوزه أو محاولته ابتزاز مؤسسات الدولة يجب أن يواجه الإجراءات القانونية بكل حزم، لأن حماية هيبة الدولة لا تتحقق بالشعارات، وإنما بتطبيق القانون على الجميع دون محاباة أو استثناء.
ويبقى السؤال: هل كان ما جرى خروجًا آمنًا لشخص، أم فتحًا لصندوق أسود قد يكشف أن الأزمة لم تكن في مسؤول واحد، بل في ثقافة سياسية تسمح بأن يصبح التهديد ورقة تفاوض، بدل أن يكون سببًا للمساءلة والمحاسبة؟
تحياتي
د علي الطراونة


























