اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

العميد الركن ( م ) صالح الشرّاب العبادي يكتب: هرمز… لماذا أصبح مضيقٌ بحري أخطر من البرنامج النووي؟

العميد الركن ( م ) صالح الشرّاب العبادي يكتب: هرمز… لماذا أصبح مضيقٌ بحري أخطر من البرنامج النووي؟
نبأ الأردن -
لم تعد الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران تُختزل في البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية أو حتى في الضربات الجوية المتبادلة. فهذه الملفات، على أهميتها، أصبحت جزءاً من مشهد أكبر يعاد تشكيله في الشرق الأوسط، بينما انتقل مركز الثقل الاستراتيجي تدريجياً إلى مضيق هرمز، الذي تحول من ممر بحري إلى محور الصراع الدولي.

قد يبدو هذا الاستنتاج مفاجئاً، لكن قراءة التطورات الأخيرة تقود إلى نتيجة مختلفة. فالمنشآت النووية يمكن استهدافها وتعطيلها لسنوات، كما يمكن فرض قيود على برامج التخصيب من خلال المفاوضات أو الرقابة الدولية. والصواريخ الباليستية يمكن الحد من فعاليتها عبر الضربات الوقائية، أو أنظمة الدفاع الجوي، أو القيود التي قد تفرضها أي تسوية مستقبلية. أما إسرائيل، فهي تحظى بمنظومة دعم عسكري واستخباراتي وسياسي غربي تجعل أمنها جزءاً من العقيدة الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها.

أما مضيق هرمز، فلا يملك العالم بديلاً او حلاً إلا باحد امرين التفاوض الذي ينهار في كل مرة او انهيار ايران والاستيلاء على قراراتها وهذا صعب المنال في ظل استراتيجية الصبر والتحمل والاستنزاف .

فهذا المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه عند أضيق نقطة نحو ثلاثة وثلاثين كيلومتراً، يمر عبره ما يقارب خمس تجارة النفط البحرية في العالم، وجزء مهم من صادرات الغاز الطبيعي المسال، ويشكل شريان الطاقة الذي تعتمد عليه اقتصادات آسيا وأوروبا ودول الخليج. ولذلك، فإن أي اضطراب فيه لا ينعكس على طرف واحد، بل يهز الاقتصاد العالمي بأكمله.

ومن هنا يمكن فهم التصريحات الأمريكية الأخيرة التي تجاوزت الحديث عن حماية الملاحة إلى الحديث عن تولي الولايات المتحدة مسؤولية أمن المضيق، وطرح أفكار تتعلق بتحمل الدول المستفيدة كلفة هذه الحماية. وفي المقابل، تؤكد إيران أن أمن هرمز جزء من أمنها القومي، وترفض أي ترتيبات تنتقص من دورها أو تمنح قوة خارجية حق إدارة هذا الممر الحيوي.

وهنا تتغير طبيعة الصراع. فلم يعد السؤال: هل ستغلق إيران المضيق؟ بل أصبح: من يملك حق إدارة أمن مضيق هرمز؟ ومن يمتلك القدرة على فرض قواعد المرور فيه؟
ومن يقدر ان يؤمن أمن الملاحة فيه او حتى ادنى مستوى امن الملاحة ..

وعند هذه النقطة تتقاطع ملفات المنطقة جميعها. فاجتماعات حلف الناتو، وتعزيز الوجود البحري الغربي، والتقارب مع سوريا، والتطورات في العراق، والضغوط المرتبطة بلبنان، والترتيبات الجديدة في غزة، ليست بالضرورة ملفات منفصلة، بل يمكن قراءتها كجزء من بيئة استراتيجية أوسع تهدف إلى تأمين الممرات البحرية، وإعادة تشكيل التحالفات، وتقليص قدرة إيران على استخدام الجغرافيا كورقة ضغط.

وإذا ما جمعنا هذه التحركات في إطار واحد، أمكن التمييز بين مستويين من الأهداف. فهناك أهداف مباشرة تتمثل في حماية حرية الملاحة، وضمان أمن إسرائيل، واحتواء النفوذ الإيراني، وتأمين تدفق النفط والغاز. وفي المقابل، توجد أهداف أوسع يمكن استنتاجها من طبيعة التحركات الغربية، تتمثل في إعادة بناء منظومة التحالفات بقيادة الولايات المتحدة، وتعزيز موقعها في مواجهة روسيا والصين، وجعل الشرق الأوسط جزءاً من معادلة التنافس على النظام الدولي القادم.

لذلك، فإن المعركة الحقيقية لم تعد تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي أو مخازن الصواريخ، بل حول من يسيطر على شريان الطاقة العالمي. وإذا كانت الحروب التقليدية تُحسم بالسيطرة على الأرض، فإن حروب القرن الحادي والعشرين قد تُحسم بالسيطرة على الممرات البحرية وخطوط التجارة والطاقة.

ومن هنا، فإن مضيق هرمز لم يعد مجرد نقطة جغرافية على الخريطة، بل أصبح مفتاح الشرق الأوسط الجديد. ومن ينجح في فرض قواعد الأمن والملاحة فيه، لن يؤثر في مستقبل الحرب الأمريكية–الإيرانية فحسب، بل قد يرسم ملامح ميزان القوى في المنطقة، وربما في النظام الدولي، لسنوات طويلة قادمة.

في النهاية هذا المضيق الضيق الذي لا مياه إقليمه وسطية كافية فيه لمرور السفن والبواخر إلا باستخام مياة الدول المتشاطئة وخاصة ايران يمكن اغلاقه بأبسط دعاية ان المضيق ملغم او تم اسقاط عدة قنابل بحربة في عمقه ..
مطبقاً المثل القائل ( مجنون يرمي قنبلة في هرمز، بدك مئة فريق ازالة الغام يطلعوها او يفجروها او يعطوا تصريح امان للمرور ) ..

العميد الركن ( م )
صالح الشرّاب العبادي
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions