اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

محمد الخطيب يكتب : ليس السؤال: من هو "الجنرال"؟

محمد الخطيب يكتب : ليس السؤال: من هو الجنرال؟
نبأ الأردن -
ترددت كثيراً قبل أن أكتب عنه، لكن ما لفت انتباهي ليس شخصه، بل حجم الظاهرة التي صنعها؛ عدد متابعيه، وحجم التفاعل مع ما ينشره، وعدد من يتداول منشوراته علناً وفي المجالس الخاصة.

وللتوضيح، فأنا لا أكتب دفاعاً عنه ولا هجوماً عليه، ولا أختلف معه ولا أعاديه. أقرأ ما ينشره كما يقرأه كثيرون، وأحتفظ برأيي لنفسي.

السؤال الحقيقي هو: كيف وُلدت هذه الظاهرة؟

كيف استطاع حساب مجهول – بالنسبة لي – أن يتحول إلى مصدر ينتظر الناس ما ينشره؟

من أين تأتيه الوثائق؟ وهل يعمل وحده، أم أن هناك من داخل المؤسسات من يزوّده بالمعلومات؟ ومن الذي يدققها ويقوننها قبل نشرها؟

الأهم من ذلك كله... لماذا صدّقه الناس؟

هل لأن ما نشره ثبتت صحته في أكثر من ملف؟
أم لأن سرعة تداول المعلومات أصبحت أسرع من القنوات الرسمية؟
أم لأن الناس تبحث عن أي نافذة تكشف ما يُخفى عنها؟ أم ان الناس مقتنعة بتفشي الفساد؟؟؟

إذا كانت الجهات الرسمية تتحقق من المعلومات التي ينشرها وتتخذ بناءً عليها إجراءات، فهذه قصة تستحق الدراسة. وإذا كانت لا تأخذ بها، فلماذا ينجح في التأثير على الرأي العام بهذا الحجم؟

الظاهرة ليست شخصاً... بل رسالة.

فعندما يسبق حساب مجهول المؤسسات في كشف بعض الملفات، فإن السؤال لا يجب أن يكون: كيف نصل إلى "الجنرال"؟
بل: كيف وصل الناس إلى مرحلة باتوا يثقون فيها بحساب مجهول أكثر من انتظار المعلومة الرسمية؟

وقد يختفي "الجنرال" يوماً، لكن السؤال الذي صنعه سيبقى: هل المشكلة في الشخص... أم في البيئة التي جعلت ظهوره ممكناً؟

ويبقى سؤال أخير لا يقل أهمية:

إذا اختفى "الجنرال"... فهل سيظهر "جنرال" آخر باسم مختلف وحساب جديد؟

فإذا كانت البيئة التي أنتجت هذه الظاهرة ما تزال قائمة، فإن الأشخاص قد يتغيرون، لكن الظاهرة نفسها قد تتكرر.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions