حنان قاقيش تكتب : الأصالة هي أساس كل المعايير
نبأ الأردن -
لا أحد ينكر أن للعالمية مزايا كبيرة؛ فهي تقدم أفضل الممارسات، وتضع المعايير، وتعزّز الحوكمة والشفافية، وتطوّر بيئات العمل باستمرار. لكن يبقى السؤال: من أين جاءت كل هذه المعايير؟
الحقيقة أن معظم ما تتغنى به العالمية اليوم كان حاضراً في المجتمعات الأصيلة قبل أن يُصاغ في سياسات أو يُوثق في أدلة وإجراءات.
فشرف المهنة وُجد قبل قواعد السلوك المهني، والنزاهة سبقت الإفصاح عن تضارب المصالح، وأخلاقيات التعامل مع العملاء كانت راسخة قبل سياسات خدمة العملاء، والعدالة في التعامل مع الموظفين كانت قيمة تمارسها النفوس السويّة قبل أن تنص عليها الأنظمة الداخلية. وحتى الضمير الحي كان يمارس دوره قبل ظهور التدقيق والرقابة ولجان الامتثال.
العالمية قد تضع القيم في إطارات مختلفة، لكنها لا تخلقها. فهي تضع السياسات والضوابط لضمان الالتزام، بينما الأصالة تجعل الالتزام نابعاً من القناعة والضمير. ولهذا، فإن الإنسان الأصيل لا يحتاج إلى من يراقبه ليؤدي واجبه، لأنه يحمل رقيباً داخله.
ولهذا ظل التعامل مع الإنسان الأصيل، عبر الأجيال، من أقوى الضمانات في العلاقات المهنية والإنسانية. فالأصيل لا تحكمه اللوائح وحدها، بل تحكمه قيمه في كل موقف.
قد ترسم العالمية التفاصيل، وتطور الأدوات، وتصوغ المعايير، لكنها لم تبتكر المبادئ. فالأصالة هي الجذر الذي نبتت منه تلك المبادئ، وهي الأساس الذي استندت إليه كل المعايير الحديثة. فما تبنيه الأنظمة يمكن أن يتغير، أما ما تبنيه القيم الأصيلة فيبقى راسخاً، ويصنع نجاحاً مسؤولاً ومستداماً لا تهزه الظروف ولا تبدله المصالح.
























