اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

م. صلاح طه عبيدات يكتب: رسالة مفتوحة إلى الحكومة ومجلس الأمة: مشروع الإدارة المحلية يحتاج إلى شجاعة الإصلاح... لا إلى إعادة توزيع الصلاحيات دولة رئيس الوزراء

م. صلاح طه عبيدات يكتب: رسالة مفتوحة إلى الحكومة ومجلس الأمة: مشروع الإدارة المحلية يحتاج إلى شجاعة الإصلاح... لا إلى إعادة توزيع الصلاحيات دولة رئيس الوزراء
نبأ الأردن -

معالي وزير الإدارة المحلية...
السادة رئيس وأعضاء مجلس الأمة...

إن مشروع قانون الإدارة المحلية ليس مشروعاً لتنظيم البلديات فحسب، بل هو مشروع لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. وكل نص تشريعي لا ينعكس على حياة الناس اليومية سيبقى حبراً على ورق، مهما بلغت دقة صياغته.
إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من احترام الإرادة الشعبية. فالمواطن حين انتخب رئيس البلدية، لم ينتخب موظفاً بروتوكولياً، بل منح ثقته لشخص يقود التنمية، ويضع الرؤية، ويتخذ القرار، ويتحمل المسؤولية أمام الناس. ومن هنا، فإن أي نص يُقيد قدرة الرئيس المنتخب على تنفيذ برنامجه، أو ينقل جوهر السلطة التنفيذية إلى موقع إداري غير منتخب، يضعف قيمة التفويض الشعبي ويخلق ازدواجية في القيادة، ويجعل مساءلة المسؤولين أكثر تعقيداً.
إن المطلوب ليس توزيع الصلاحيات، بل توحيد المسؤولية. ومن يُحاسب أمام الناس يجب أن يمتلك الأدوات التي تمكّنه من الإنجاز. لذلك فإن إعادة النظر في هيكل الإدارة التنفيذية، وإلغاء أي مناصب قد تنشئ مركز قرار موازياً لرئيس البلدية، ستسهم في وضوح المسؤولية وتسريع الإنجاز.
كما أن البلدية الحديثة تحتاج إلى قيادات تمتلك أدوات الإدارة المعاصرة. لذا، فإن اشتراط مؤهل علمي لا يقل عن درجة البكالوريوس لرئيس البلدية وأعضاء المجلس يعد استثماراً في جودة القرار العام، ويعزز القدرة على التعامل مع التخطيط الاستراتيجي، وإدارة المشاريع، والتحول الرقمي، والشراكات، والتنمية المستدامة.
ولأن السلطة دون رقابة تفتح أبواب الخلل، فإن إنشاء دائرة رقابة داخلية مستقلة في كل بلدية، تعمل وفق معايير الكفاءة والحياد والنزاهة، يمثل ضمانة لحماية المال العام، وتعزيز الثقة، وترسيخ ثقافة المساءلة والشفافية.
كما ندعو إلى إطلاق مشروع وطني للرقمنة الكاملة في البلديات، بحيث تصبح جميع الخدمات إلكترونية، من تقديم الطلبات إلى إصدار التراخيص والدفع والمتابعة. فالتحول الرقمي ليس مجرد تحديث تقني، بل هو وسيلة لتقليل البيروقراطية، وتسريع الإنجاز، والحد من الأخطاء، وتعزيز النزاهة.
ولا يمكن مطالبة البلديات بتحقيق التنمية وهي غارقة في الديون. إن إعفاء البلديات من أعبائها المالية، ووضع آلية عادلة ومستقرة لدعم موازناتها، سيمنحها القدرة على التخطيط بعيد المدى، وتنفيذ المشاريع التي ينتظرها المواطنون.
كما أن إصلاح الجهاز البلدي يقتضي إنهاء مظاهر التضارب الوظيفي، والالتزام الصارم بالمسميات الوظيفية، وربط التعيين والترقية بالكفاءة والجدارة، حتى يعمل كل موظف ضمن اختصاصه الحقيقي، فتستقيم الإدارة ويزداد الإنتاج.
ونقترح أيضاً تشكيل لجنة دائمة لمتابعة الأداء والإنجاز في كل بلدية، تضم ممثلين من المجتمع المحلي والقطاع العام من أصحاب الخبرة والكفاءة، لتكون شريكاً في تقييم الأداء واقتراح الحلول، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية أو السياسية.
وأخيراً، يجب أن ينص القانون بوضوح على أن الوظيفة الأساسية للبلديات لا تقتصر على تقديم الخدمات التقليدية، بل تشمل قيادة التنمية المحلية، وجذب الاستثمار، وبناء الشراكات، وتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، بما يجعل البلدية مؤسسة تنموية متكاملة، لا مجرد جهاز خدمي.
إن الأردن يحتاج اليوم إلى بلديات قوية، لا بلديات مقيدة؛ وإلى قيادات منتخبة قادرة على الإنجاز، لا قيادات تحمل المسؤولية دون صلاحيات؛ وإلى مؤسسات تُقاس بإنجازها لا بتعدد هياكلها الإدارية.
فاجعلوا هذا القانون بداية مرحلة جديدة من الثقة بين المواطن والدولة، ومنحوا الإدارة المحلية ما تحتاجه من صلاحيات، ورقابة، وتمويل، وكفاءات، لتكون البلديات شريكاً حقيقياً في بناء الأردن الذي نطمح إليه جميعاً.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions