اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عاهد حسين الصفدي يكتب: من الروائح الكريهة إلى الهواء المنعش: حلول خضراء لوسط البلد

عاهد حسين الصفدي يكتب: من الروائح الكريهة إلى الهواء المنعش: حلول خضراء لوسط البلد
نبأ الأردن -
يمثل وسط البلد في عمّان القلب النابض للعاصمة الأردنية، فهو ليس مجرد حي تجاري، بل ذاكرة المدينة وشاهدها على التحولات التي مرّت بها منذ عقود. بالاثار مثل المدرج الروماني وسبيل الحوريات و المتاحف والمسجد الحسيني وغيرها. وتتزاحم في أزقته المحال التجارية العريقة والمقاهي الشعبية التي توارثتها الأجيال، وتتعانق فيه روائح البهارات والقهوة العربية مع أصوات الباعة وضجيج الحياة اليومية. يقصده الزائرون من كل حدب وصوب، سواء من أبناء الوطن الباحثين عن نكهة الأصالة، أو من السياح الذين يرون فيه نافذةحقيقية على الوجه الشعبي والتاريخي لعمان .
لكن هذا المشهد الجميل يصطدم، مع بداية كل صيف، بمشكلة تزعج الزوار والمقيمين والتجار على حدٍّ سواء: الروائح الكريهة المنبعثة من مناهل الصرف الصحي المنتشرة في شوارع المنطقة. فمع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، تتفاقم هذه الظاهرة بشكل ملحوظ، إذ تعمل الحرارة المرتفعة على تسريع عمليات التخمر والتحلل داخل شبكات الصرف الصحي، وتزيد من انبعاث الغازات والروائح الكريهة إلى الهواء الطلق. ولا يخفى على أحد ممن يتجول في أسواق وسط البلد، أن هذه الروائح تصبح جزءاً غير مرغوب فيه من التجربة اليومية للزائر، بل إنها تشكل عبئاً حقيقياً على أصحاب المحال التجارية والمطاعم الذين يجدون أنفسهم مضطرين للتعامل مع شكاوى الزبائن المستمرة، وربما تراجع الإقبال على بعض المرافق في أوقات الذروة الحارة.
لا تقتصر خطورة هذه المشكلة على الإزعاج اليومي فحسب، بل تمتد لتطال الصورة السياحية للمدينة. فوسط البلد يُعد من أبرز الوجهات التي يقصدها السياح الأجانب والعرب لاستكشاف الطابع التراثي لعمّان القديمة، وأي انطباع سلبي ناتج عن الروائح الكريهة قد ينعكس سلباً على تجربتهم الشاملة، وبالتالي على السمعةالسياحية للعاصمة.
في ظل هذا الواقع، يبرز حل بيئي بسيط وفعّال يمكن لأمانة عمّان الكبرى تبنيه ضمن خططها لتجميل المدينة وتحسين جودة الحياة فيها، ويتمثل في زراعة أشجار وشجيرات ذات روائح عطرية طبيعية على طول الشوارع والأزقة المحيطة بمناطق المناهل، مثل أشجار الحور والكولونيا (الأوكالبتوس المعطر)، المعروفة بقدرتها على نشر عبق منعش يخفف من حدة الروائح الكريهة المنبعثة من الشبكات تحت الأرض. ولا تقتصر فوائد هذا الحل على الجانب الرائحي فقط، بل يحمل معه فوائد بيئية وجمالية إضافية، منها: تلطيف أجواء المنطقة، خاصة في أشهر الصيف الحارة، من خلال الظل الذي توفره هذه الأشجار وتحسين المشهد البصري لشوارع وسط البلد، بما ينسجم مع هويتها التراثية. الإسهام في تنقية الهواء من الملوثات، بما يخدم الصحة العامة للمقيمين والزوار. دعم التنوع الحيوي داخل النسيج الحضري للمدينة.
إن معالجة هذه المشكلة لا تتطلب بالضرورة مشاريع بنية تحتية مكلفة أو معقدة، بل يمكن أن تبدأ بخطوات بسيطة كزراعة الأشجار المعطرة، إلى جانب استمرار الجهود القائمة في صيانة شبكات الصرف الصحي وتحديثها بما يواكب احتياجات المنطقة المتزايدة. ومن المؤمَّل أن تولي أمانة عمّان الكبرى هذا الملف الاهتمام الذي يستحقه، بما يليق بمكانة وسط البلد كوجهة تراثية وسياحية تستحق أن تُروى قصتها بعبق الأصالة لا برائحة المجاري.

عاهد حسين الصفدي.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions