د علي الطراونة يكتب: من أين لك هذا؟
نبأ الأردن -
ليس من حق المواطن أن يصمت عندما يرى مظاهر ثراء تتضخم في زمن قياسي لدى بعض من يتولون المسؤولية العامة، وليس من حق أحد أن يطالب الناس بغضّ الطرف عن الأسئلة التي يفرضها الواقع.
كيف لمسؤول يتقاضى راتبًا شهريًا معلومًا أن يمتلك خلال سنوات قليلة فيلا في أرقى مناطق عمّان؟ وكيف تتضخم أرصدته البنكية بصورة تثير التساؤلات؟ وكيف تنشأ علاقات وشراكات مع أصحاب نفوذ ومصالح، بينما تتردد أحاديث عن تراخيص يحيط بها كثير من علامات الاستفهام؟ هذه ليست أحكامًا، لكنها أسئلة مشروعة تستحق إجابات واضحة.
إن المنصب العام ليس وسيلة للإثراء، بل تكليف لخدمة الوطن والمواطن. وكل من يختار العمل في الشأن العام يجب أن يقبل بمبدأ الشفافية والمساءلة، لأن المال الذي لا يتناسب مع الدخل المشروع يفرض سؤالًا لا يمكن تجاهله: من أين لك هذا؟
إن الرأي العام لم يعد يقتنع بالشعارات، ولم يعد يقبل أن يرى اتساع الفجوة بين دخل المسؤول وما يملكه من أصول وممتلكات، ثم يُطلب منه أن يلتزم الصمت. فالسكوت على تضارب المصالح، أو على أي شبهات تستوجب التدقيق، يضعف ثقة الناس بمؤسسات الدولة ويقوض قيم العدالة وسيادة القانون.
لسنا ضد أحد، ولسنا نصدر أحكامًا مسبقة، لكننا مع دولة المؤسسات، حيث لا أحد فوق القانون، ولا أحد بمنأى عن الرقابة والمساءلة. وإذا كانت الذمم المالية نظيفة، فإن كشف الحقائق للرأي العام هو خير وسيلة لإغلاق باب الشائعات وترسيخ الثقة.
إن مكافحة الفساد لا تبدأ بعد صدور الأحكام، بل تبدأ عندما يُطرح السؤال الصحيح في الوقت الصحيح. والسؤال الذي ينتظر المواطن إجابته اليوم هو:
من أين لك هذا؟
إن حماية المال العام ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل مسؤولية وطنية تتطلب رقابة حقيقية، وإفصاحًا ماليًا، ومحاسبة عادلة تطبق على الجميع بلا استثناء، مهما كان المنصب أو النفوذ. فالدول تُبنى بالعدالة والشفافية، لا بالصمت، ولا بحصانة غير مكتوبة، ولا بنفوذ يحجب الحقيقة.
سيبقى هذا السؤال حاضرًا في ضمير كل مواطن يؤمن بأن الوظيفة العامة أمانة، وأن الثروة يجب أن يكون لها مصدر مشروع يمكن تفسيره وإثباته أمام القانون والرأي العام.
تحياتي


























