النائب ابراهيم القرالة يكتب: هل أصبح إنهاء عقد عضو هيئة التدريس بديلاً عن تطويره؟
نبأ الأردن -
تُعد الوظيفة الجامعية بداية المسيرة المهنية للدكتور بعد سنوات طويلة من الدراسة والبحث والاجتهاد،فالتحاقه بمهنة التدريس لا يعني مجرد الحصول على فرصة عمل، بل يمثل انطلاقًا لرسالة علمية وإنسانية تهدف إلى نقل المعرفة، وبناء الأجيال، والإسهام في تطوير المجتمع من خلال التعليم والبحث العلمي.
وعندما يبدأ عضو هيئة التدريس عمله، فإنه يدخل مرحلة جديدة من التعلم لا تقل أهمية عن المراحل السابقة ،ففي هذه المرحلة تتطور خبراته التدريسية، وتتوسع معارفه، وينخرط في البحث العلمي، ويعمل على تحقيق متطلبات الترقية الأكاديمية من خلال النشر العلمي والمشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية،وهذه مسؤولية مشتركة بين عضو هيئة التدريس والمؤسسة التعليمية التي يعمل فيها.
غير أن التساؤل الذي يفرض نفسه هو: ماذا يحدث عندما تلجأ بعض المؤسسات التعليمية إلى إنهاء عقد عضو هيئة التدريس بدلًا من العمل على تطويره وتأهيله؟
إن إنهاء العقد لا يقتصر أثره على فقدان الوظيفة، بل قد يترك أثرًا معنويًا ومهنيًا كبيرًا، إذ قد يُفهم في الأوساط الأكاديمية على أنه مؤشر إلى ضعف الكفاءة أو عدم القدرة على أداء المهام، حتى وإن كانت أسباب إنهاء العقد إدارية أو مالية أو تنظيمية لا علاقة لها بالأداء العلمي. ونتيجة لذلك، قد تتأثر فرص الأكاديمي في الالتحاق بمؤسسات تعليمية أخرى، وهو ما يستدعي من الجامعات مراعاة الأثر المهني لقراراتها، والحرص على أن تكون مبنية على معايير واضحة وعادلة.
ومن هنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستحق الوقوف عندها:
أين دور المؤسسات التعليمية في تطوير أعضاء هيئة التدريس ورفع كفاءتهم؟ وأين البرامج التدريبية وورش العمل والمؤتمرات التي يفترض أن تصقل مهاراتهم في التدريس والبحث العلمي؟ وأين مخصصات البحث العلمي التي ينص القانون على توفيرها لدعم الباحثين وتشجيع الإنتاج العلمي؟ وكيف تؤدي الجامعات رسالتها في خدمة المجتمع إذا لم تستثمر في تطوير كوادرها الأكاديمية، وهم رأس مالها الحقيقي؟
إن الجامعة ليست مجرد جهة توظيف، بل هي مؤسسة لبناء الإنسان وإنتاج المعرفة ،ومن هذا المنطلق، فإن نجاح عضو هيئة التدريس هو نجاح للجامعة، واستثمارها في تطويره هو استثمار في جودة التعليم، وفي سمعتها الأكاديمية، وفي خدمة المجتمع.
ولا شك أن تقييم الأداء حق أصيل للمؤسسة التعليمية، بل هو ضرورة لضمان جودة التعليم ،لكن هذا التقييم ينبغي أن يسبقه الدعم والتأهيل والتطوير، وأن يكون هدفه الارتقاء بالكفاءات لا الاستغناء عنها عند أول عقبة،فالمؤسسات الأكاديمية الرائدة لا تُقاس بعدد العقود التي تُنهيها، وإنما بقدرتها على صناعة الأكاديميين، ورعاية الباحثين، وتهيئة بيئة علمية تساعدهم على النجاح والإبداع.
إن الجامعات التي تؤمن برسالتها الحقيقية تدرك أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة، وأن بناء عضو هيئة تدريس متميز أكثر قيمة من البحث المستمر عن بديل له ،فالتعليم رسالة، والجامعة بيت للعلم، وأعضاء هيئة التدريس هم الركيزة الأساسية التي تقوم عليها هذه الرسالة.


























