اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د. ماجد عبد العزيز الخواجا يكتب: الإنتقائية في فتح الملفات فساد أكبر

د. ماجد عبد العزيز الخواجا يكتب: الإنتقائية في فتح الملفات فساد أكبر
نبأ الأردن -
سيبقى مجلس النواب يقدم مشهداً محيّراً في مجالات عمله التشريعية التي تنحصر في الرقابة والتشريع بالأساس، وهذا يعود إلى طبيعة التركيبة النيابية التي كانت سمتها الرئيسة " النجومية الفردية" فهي مع عدم وجود أحزاب فاعلة ومؤثرة وقوية، أتاحت الفرصة لبروز النوّاب بصورةٍ فرديةٍ، وأصبح التقييم للأداء النيابي يعتمد على الجهد المبذول من قبل النائب المفرد وليس من قبل الكتل والأحزاب داخل المجلس. ومع الصلاحية الممنوحة للنائب عبر حق توجيه الأسئلة للجهات الرسمية بمختلف مستوياتها وأعمالها، إضافة لحق الإستجواب والذي قد يتطور إلى المحاسبة والمساءلة والمحاكمة وصولاً إلى إمكانية الإقالة. لقد شاهدنا عبر عقود من الزمان ونتيجة هذا الشكل النيابي للمجلس فقد برزت أسماء وشخصيات نيابية احتلت الذاكرة الشعبية مثل ليث شبيلات وتوجان فيصل وأحمد عويدي وخليل عطية ويحيى السعود وفواز الزعبي ورلى الحروب وديمة طهبوب وصالح العرموطي وغيرهم الكثير ممن يغلب عليهم طابع عدم التحزُّب أي أنهم لم يكونوا منضوين تحت لواء أحزاب معينة. هؤلاء اشتهروا بتنجيم خاص تفرّد كل واحدٍ منهم بأسلوبه وطريقته في الخطاب أو فتح الملفات أو إسكات الآخرين أو عمل مشاحنات ومشاجرات تحت قبّة المجلس. أو بكثرة المداخلات والأسئلة التي ينهال بها النائب على رأس هذا الوزير وذاك المدير.
تطورت الحالة النيابية مع تطور التكنولوجيا الرقمية، حيث أصبح هناك نوّاباً يتقنون لعبة التريندات والهاشتاجات عبر قيامهم بتصوير أنشطتهم ونشر أعمالهم وما يمكن من أفكارهم، حتى أصبح لدينا نوّاب مشهورين كمؤثرين على التيك توك والإنستغرام والسناب شات وطبعا الفيس بوك ومنصة إكس.
ما أود قوله أنه لا يجوز لشخصٍ يزعم وجود ملفات فساد لديه محتفظاً بها، وأنه سيقوم بفتحها عندما يحين الوقت الملائم، وتحديد الوقت الملائم يعود إلى النائب أو الإعلامي الذين اعتادوا معايشة المانشيتات والعناوين المثيرة على شاكلة أنتظرونا في الأعداد القادمة، لكن تظهر الأعداد القادمة ولا تظهر الملفات. هناك من قضى عمره وهو يتوعد يهدد ويزبد بأنه يمتلك ملفات هائلة لفساد هنا وهناك، لكنه عبر عقود من الزمن لم يقم بفتح ملف واحد مما يزعم بوجوده لديه.
أما الأخطر والأكثر دهاء فيتمثل بأولئك الذين يتصفون " بالإنتقائية" في فتح الملفات، فيهاجمون مؤسسة أو وزارة بعينها وينهالون بعشرات وربما المئات من الأسئلة والإستجوابات التي تتطلب مطالعتها فقط أياماً وليس ساعات.
أن يقوم أحدهم بطرح عشرات الأسئلة بصورةٍ فردية ومزاجية لتفاصيل متشعبة واستجوابات لا حصر لها لرئيس الجامعة الأردنية تحديداً ودون سائر الجامعات والمؤسسات التعليمية، دون الحديث عن الجامعات الخاصة وعن المدارس الخاصة، فهذا استهداف مباشر للجامعة، ربما تكون غايته نبيلة. لست بصدد الدفاع عن الأردنية ولا عن رئيسها المحترم، لكن أقف حذراً ومرتبكاً أمام هذه الأساليب التي يتلقفها رواد السوشيال ميديا ويبدأون حفلة من كيل الإتهامات والإدانات والمحاكمات الإفتراضية أيضاً.
كم هي المنشورات التي تقاذفتها مواقع التواصل، وتبين لاحقاً أنها مفبركة أو مبالغ فيها أو منقوصة، ولا يعبأ أحد بتصحيح المنشور ناهيك عن الإعتذار.
لو أن فتح الملفات بالطريقة التي كيلت بها الأسئلة حول شؤون داخل الجامعة الأردنية وانساقت على بقية الجامعات الرسمية، وهي الجامعات التي تئن تحت وطأة التعيينات الجزافية وعدم وجود شواغر فعلية وتراكم بطالة مقنعة ابتلعت موازنات الجامعات كرواتب ونفقات جارية. ملفات لو فتحت لن يتمكن أحد من إغلاق ملف واحدٍ منها. أما الجامعات الخاصة التي تأخذ شكلاً عائلياً صرفاً، فالكادر الأكاديمي في معظمه أقرباء وأنسباء وجيران، فيما الكادر الإداري فالمديرون ورؤساء الأقسام لا تتجاوز حدودهم الجغرافية قرية أو مدينة أو أقليم صاحب الجامعة.
ما أود قوله: أنا مع فتح أي ملف لأية هيئة أو مؤسسة عامة أو خاصة، شريطة التحقق من عدم وجود مصالح شخصية أو جهوية أو أية منفعة لصاحب الملف، وعدم الإنتقائية في فتح الملفات للجهات المتشابهة، وعدم إغراق المعنيين بالأوراق والأسئلة المليئة بالتفاصيل والشؤون الصغيرة بما يكفي لضياع الهدف الرئيس.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions