سعد الدين البستنجي يكتب : اللغة الإنجليزية في التوجيهي... حين يتحول التعليم إلى حفظ "شفرة الامتحان"
نبأ الأردن -
لم تكن حالة الارتباك التي أصابت طلبة الثانوية العامة في امتحان اللغة الإنجليزية المتقدمة وليدة صعوبة الامتحان فحسب، بل كانت نتيجة طبيعية لسنوات من أسلوب تدريس خاطئ اختزل اللغة الإنجليزية في مجموعة من القواعد الجاهزة والعبارات المحفوظة، حتى أصبح الطالب يحفظ "طريقة حل الامتحان" بدلاً من أن يتعلم اللغة نفسها.
المشكلة الحقيقية لا تكمن في ورقة الامتحان وحدها، وإنما في المنهجية التي اعتمدها عدد كبير من معلمي المادة في مختلف أنحاء المملكة. فقد أصبح الشرح في كثير من المنصات والمراكز قائماً على عبارات متكررة من قبيل: "إذا شفت هذه الكلمة فاختر هذا الجواب"، و"إذا جاء هذا النمط فاكتب كذا"، وكأن اللغة الإنجليزية مجموعة إشارات مرور أو معادلات ثابتة، وليست لغة قائمة على الفهم والاستيعاب وتحليل النصوص.
هذا الأسلوب قد ينجح مع امتحانات تعتمد التكرار، لكنه ينهار تماماً عندما يأتي امتحان يقيس مهارات الطالب الحقيقية في القراءة والفهم والاستنتاج واستخدام اللغة في سياقات جديدة، وهو ما حدث في امتحان هذا العام، حيث وجد كثير من الطلبة أنفسهم أمام أسئلة لم تنفع معها القوالب الجاهزة التي أمضوا عاماً كاملاً في حفظها.
لقد تحولت الدروس عند بعض المعلمين إلى تدريب على "اصطياد الإجابة" بدلاً من بناء المهارات اللغوية. فأصبح الطالب يبحث عن كلمة مفتاحية داخل السؤال بدلاً من قراءة الفقرة وفهم معناها، ويحاول مطابقة السؤال مع نموذج محفوظ بدلاً من التفكير باللغة نفسها.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل نريد طالباً يجتاز الامتحان فقط، أم طالباً يمتلك لغة يمكنه استخدامها في الجامعة وسوق العمل؟ فاللغة الإنجليزية ليست مادة للحفظ، وإنما مهارة تتطلب ممارسة مستمرة في القراءة والكتابة والاستماع والمحادثة، وهو ما غاب عن كثير من أساليب التدريس الحالية.
كما أن المسؤولية لا تقع على المعلم وحده، بل تمتد إلى طبيعة الامتحانات السابقة التي رسخت ثقافة الأنماط المتكررة، وإلى المراكز التعليمية التي سوقت لفكرة أن النجاح يتحقق بحفظ "التكنيك" لا بإتقان اللغة.
إن ما حدث في امتحان اللغة الإنجليزية يجب أن يكون جرس إنذار حقيقياً لإعادة النظر في أساليب تدريس المادة، وتأهيل المعلمين على بناء المهارات اللغوية بدلاً من تدريب الطلبة على توقع شكل السؤال. كما ينبغي أن تكون الامتحانات متوازنة، تقيس الفهم الحقيقي دون مبالغة في التعقيد أو الاعتماد على المفاجآت.
إن إصلاح تعليم اللغة الإنجليزية يبدأ من الصفوف الأولى، ويقوم على ترسيخ الفهم والتواصل واكتساب المهارات، لا على حفظ أنماط الامتحانات. وعندما يصبح الطالب قادراً على التفكير باللغة، فلن يخشى أي امتحان، مهما اختلفت أسئلته أو تغيرت أنماطه.


























