د.منذر الحوارات يكتب: مهرجان جرش.. جاهزية لوجستية تعزز نجاح الحدث الثقافي
نبأ الأردن -
تتواصل في مدينة جرش الاستعدادات المكثفة لانطلاق مهرجان جرش للثقافة والفنون، الذي يُعد أحد أبرز الفعاليات الثقافية في الأردن والمنطقة، لما يحمله من بعد فني وسياحي واقتصادي ينعكس على المدينة ومحافظة جرش بشكل عام خلال موسم الصيف.
وفي إطار هذه التحضيرات، أنهت بلدية جرش الكبرى أعمال صيانة 61 عربة مخصصة لخدمة فعاليات المهرجان، في خطوة تعكس مستوى الجاهزية اللوجستية والفنية، وحرص الجهات المعنية على ضمان انسيابية العمل داخل موقع الفعاليات، وتوفير بيئة تنظيمية قادرة على التعامل مع حجم الحدث وزواره.
وتأتي هذه الجهود ضمن خطة أوسع تهدف إلى تعزيز جاهزية المدينة لاستقبال واحدة من أهم الفعاليات الثقافية السنوية، التي تقام داخل المدينة الأثرية، وتشهد حضورًا واسعًا من الزوار من داخل الأردن وخارجه.
يُعد مهرجان جرش للثقافة والفنون من أهم المهرجانات الفنية في المنطقة، حيث انطلقت أولى دوراته منذ عقود، ليصبح اليوم منصة ثقافية تجمع بين الفنون العربية والعالمية، وتستقطب فنانين وفرقًا موسيقية ومسرحية من مختلف الدول.
ويمتاز المهرجان بإقامته داخل مدينة جرش الأثرية، ما يمنحه طابعًا فريدًا يجمع بين الفن والتاريخ، حيث تُقدَّم العروض على مسارح رومانية وأماكن أثرية، ما يضيف قيمة سياحية وثقافية مميزة للحدث.
وخلال السنوات الماضية، تحول المهرجان إلى رافعة اقتصادية مهمة لمدينة جرش، إذ ينعكس بشكل مباشر على قطاعات السياحة والفنادق والمطاعم والنقل، إضافة إلى تنشيط الحركة التجارية داخل المدينة طوال فترة انعقاده.
بدوره أكد رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى الباشا محمد بني ياسين أن البلدية أنهت التحضيرات الميدانية للمهرجان كافة، وقد أنهت بلدية جرش أعمال صيانة شاملة لـ61 عربة مخصصة للدعم الخدمي داخل موقع الفعاليات، شملت عمليات الفحص الفني والميكانيكي، ومعالجة الأعطال، والتأكد من جاهزية المركبات للاستخدام خلال فترة المهرجان.
وتُستخدم هذه العربات في مهام تنظيمية وخدمية متعددة، من بينها تسهيل الحركة داخل موقع المهرجان، ودعم الفرق العاملة، والمساهمة في إدارة الخدمات اللوجستية داخل الموقع الأثري الذي يشهد كثافة كبيرة من الزوار خلال أيام الفعاليات، وفق بني ياسين.
وتأتي هذه الخطوة في إطار رفع مستوى الجاهزية الميدانية، وضمان عدم حدوث أي أعطال قد تؤثر على سير العمل خلال فترة الذروة. وأضاف أن بلدية جرش الكبرى تؤدي دورًا محوريًا في دعم وتنظيم المهرجان، من خلال مسؤوليات متعددة تشمل توفير الخدمات الميدانية داخل المدينة وموقع الفعاليات، والتنسيق مع الجهات الرسمية المختلفة لضمان سير الحدث بأفضل صورة ممكنة، كما تعمل البلدية على تجهيز البنية التحتية، وتحسين الواقع الخدمي، وتنظيم الحركة داخل المدينة، إلى جانب دعم الجوانب المتعلقة بالنظافة والمظهر العام، بما يعكس صورة حضارية تليق بمدينة جرش ومكانتها السياحية.
ويمثل مهرجان جرش واحدًا من أهم الفعاليات الثقافية في الأردن، حيث يستقطب في كل دورة آلاف الزوار، ويشارك فيه فنانون وفرق موسيقية من مختلف أنحاء العالم العربي وخارجه،
كما يسهم المهرجان في تنشيط الاقتصاد المحلي بشكل واضح، من خلال زيادة الإقبال على الفنادق والمطاعم والأسواق، ورفع مستوى الحركة التجارية داخل المدينة، ما يجعله حدثًا ذا أثر اقتصادي مباشر على المجتمع المحلي.
يرى القائمون على تنظيم المهرجان أن النجاح لا يعتمد فقط على البرنامج الفني، بل يرتبط بشكل أساسي بالجاهزية اللوجستية والإدارية داخل موقع الفعاليات، وتشمل هذه الجاهزية توفير وسائل النقل والخدمات، وتنظيم حركة الزوار، وتجهيز فرق الصيانة والطوارئ، إضافة إلى ضمان انسيابية العمل داخل الموقع الأثري، الذي يشهد ضغطًا كبيرًا خلال أيام المهرجان. وفي هذا السياق، تأتي صيانة العربات كجزء أساسي من منظومة الاستعدادات التي تهدف إلى ضمان سير العمل دون عوائق خلال فترة المهرجان.
ويسهم المجتمع المحلي في مدينة جرش بدور مهم في دعم المهرجان، سواء من خلال المشاركة في تقديم الخدمات أو من خلال تنشيط الحركة الاقتصادية في المدينة، حيث يشكل المهرجان فرصة سنوية لتعزيز النشاط التجاري والسياحي، كما ينعكس الحدث بشكل إيجابي على فرص العمل المؤقتة والخدمات المرتبطة بالزوار، ما يجعله مناسبة ذات أثر اجتماعي واقتصادي ملحوظ على السكان.
وفي خطوة تعكس التزامه بدعم الإنتاج المحلي وتمكين المجتمعات المحلية، خصص مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الحالية 100 كشك لعرض وتسويق منتجات الجمعيات الخيرية والتعاونية والحرفيين والأسر المنتجة، بما يوفر منصة مباشرة للترويج للمنتجات الوطنية، وتعزيز فرص تسويقها أمام جمهور واسع من زوار المهرجان. ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية المهرجان الرامية إلى الجمع بين البعد الثقافي والتنموي، من خلال إتاحة المجال أمام أصحاب المشاريع الصغيرة والحرف التقليدية للتعريف بمنتجاتهم، وتحقيق عوائد اقتصادية تسهم في دعم مصادر دخلهم، إلى جانب المحافظة على الموروث الحرفي الأردني وإبرازه أمام الزوار من داخل المملكة وخارجها.
وأكد المدير التنفيذي للمهرجان يزن الخضير في حديث إعلامي أن الدورة الحالية تشهد زخماً كبيراً في البرنامج الثقافي، إذ تشكل الفعاليات الثقافية نحو 60 % من إجمالي أنشطة المهرجان، في ترجمة واضحة لرسالته الثقافية التي انطلق من أجلها، إلى جانب استقطاب الفعاليات الفنية المتنوعة.
وأشار الخضير إلى أن برنامج المهرجان يتضمن 213 فعالية متنوعة، تتوزع بين الأمسيات الثقافية والعروض الفنية والأنشطة التراثية، إضافة إلى إقامة 20 فعالية في عدد من المحافظات والمراكز الثقافية خارج مدينة جرش، بهدف توسيع نطاق المشاركة، وإيصال الأنشطة الثقافية إلى مختلف مناطق المملكة، بما يعزز العدالة الثقافية ويمنح جمهوراً أوسع فرصة التفاعل مع فعاليات المهرجان.
























