اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

النائب المحسيري تكتب: هل إقالة وزير "حَبّةُ مخدّرٍ" أم بدايةُ العلاج؟.. حينما لا يكفي التغييرُ الوزاريّ لإصلاحِ وطن…

النائب المحسيري تكتب: هل إقالة وزير حَبّةُ مخدّرٍ أم بدايةُ العلاج؟.. حينما لا يكفي التغييرُ الوزاريّ لإصلاحِ وطن…
نبأ الأردن -
يتابعُ الشارعُ الأردنيّ باهتمامٍ وتوجسٍ القراراتِ الأخيرةِ المتعلقةِ بإقالةِ أحدِ الوزراءِ على خلفيةِ "شبهاتِ" تجاوزاتٍ أو فسادٍ ماليّ.
ورغم أهميةِ مبدأ "المحاسبة" في الخطابِ الرسميّ، إلا أنَّنا كمسؤولين ومراقبين، لا يسعنا الوقوفُ عند حدودِ "التصفيقِ للقرار" أو الاكتفاءِ بصورةِ التغييرِ الإجرائيّ، طالما لم نلمسْ تغييراً جوهرياً في منهجيةِ التعاطي الحكومي مع هذه الملفاتِ العابرةِ للحكومات.

أولاً: أين حمايةُ المالِ العام ومراجعةُ القراراتِ المشكوكِ فيها؟
إنَّ إقالةَ أي مسؤول تحوم حوله الشبهات -على أهميتِها- لا تُشكّلُ بحدِّ ذاتِها إنجازاً ما لم تقترنْ بـ ضمانِ استردادِ أيّ أموالٍ عامةٍ قد يثبتُ المساسُ بها؛ فخزينةُ الدولةِ لا تُجبَرُ بالإقالات، بل بحماية المقدرات.

والأهمُّ من ذلك: ما مصيرُ القراراتِ والتعييناتِ التي اتُخذت في ظل هذه الشبهات؟

إنَّ بقاءَ آثارِ التجاوزاتِ -إن وُجدت- قائمةً بعد إقالةِ المسؤول، يعني أنَّ الخللَ ما زالَ يمارسُ عملَه، وهذا يتطلبُ مراجعةً فوريةً وشفافة لكافةِ القراراتِ والتعيينات الصادرة في تلك الفترة، للتأكد من مدى مطابقتها لمعاييرَ الكفاءةِ والنزاهةِ والعدالة.

ثانياً: الفسادُ الماليُّ والإداري ليس "يتيماً".. فأينَ منظومةُ القيم؟
لقد أوجعَنا الحديث عن المساس بالمال العام، ولكنْ هل أوجعَنا بما يكفي تراجع قيمِنا؟

إنَّ الحديثَ عن مكافحة الفسادِ الماليّ مع تغييبِ الحديثِ عن الفسادِ الأخلاقيّ والاجتماعيّ يمثّلُ اختزالاً مريراً لهويةِ مجتمعِنا.

إنَّنا نسألُ: هل يمكنُ استردادُ حياةِ شابٍّ دمرتْه المخدراتُ الناتجةُ عن غيابِ الرقابةِ والخلل المجتمعيّ؟

هل نملكُ استردادَ أسرةٍ تفككتْ، أو روحٍ يئستْ فانتحرتْ؟ إنَّ الأموالَ تُستردُّ بالقانون، لكنَّ القيمَ المهدورةَ لا تُستردُّ إلا بإرادةٍ مجتمعيةٍ وتوجّهٍ ربانيٍّ يضعُ تقوى اللهِ فوقَ كلِّ اعتبار.

ثالثاً: الإرادةُ الحقيقيةُ.. لا هباتٌ مبتورة
إنَّ محاربةَ الفسادِ لا تكونُ عبر "موجاتٍ موسميةٍ" أو "هباتٍ مبتورةٍ" تُستخدمُ للتمويهِ على مشهدٍ عامٍ مُحبطٍ لغالبيةِ الأردنيين.
إنَّ الإصلاحَ يتطلبُ:

1. عقوبةً رادعةً: تُطبّقُ بحزمٍ (حال ثبوت الإدانة) لتكونَ درساً لكلِّ من تُسوّلُ له نفسُه المساسَ بالمالِ العام، فالعقابُ هو الضمانةُ الوحيدةُ للوقاية.

2. الضبط الذاتي: نؤمنُ بأنَّ الفسادَ لا يُقتلعُ من جذورِه إلا بتعزيزِ "ثقافةِ نظافةِ اليد" القائمةِ على استشعارِ الرقابةِ الإلهيةِ قبل الرقابةِ البشرية.

3. النفس الطويل: إنَّ حماية المقدرات هي أمانةٌ كبرى، وتكليفٌ ربانيٌّ في عمارةِ الأرضِ التي تقتضي "القوةَ والأمانةَ والعدلَ"، وهي مسيرةٌ لا تتوقفُ عند إقالةِ مسؤول، بل تستوجبُ شموليةً ومأسسةً في كافةِ القطاعات.

ختاماً:
إنَّ الأردنيين بانتظارِ ما هو أبعدُ من "مشهدٍ تجميليٍّ" لواقعٍ يعاني من تراكماتِ سنواتٍ طوال. المطلوبُ اليومَ ليس إقالةً فحسب، بل "استراتيجيةُ إصلاحٍ" حقيقيةٍ تُعيدُ الاعتبارَ للمالِ العام، وللقيمِ الأخلاقيةِ التي هي صمّامُ أمانِ هذا المجتمع.

سنظلُّ في مجلسِ النوابِ صوتاً للحق، نمارسُ واجبَنا الرقابيَّ والتشريعيَّ، مستمدّينَ قوّتَنا من ثقتِكم ومن التزامِنا أمامَ اللهِ ثم أمامَ الوطن، في مشوارٍ طويلٍ لا مكانَ فيه للمتخاذلين.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions