اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

يوسف الطورة يكتب: وزراء "أكفهم على صدورهم"..ضجيج في الواجهة وهدوء خلف الكواليس

يوسف الطورة يكتب:  وزراء أكفهم على صدورهم..ضجيج في الواجهة وهدوء خلف الكواليس
نبأ الأردن -
في السياسة الأردنية لا تقرأ المؤشرات من التصريحات بقدر ما تقرأ من الصمت، فكلما ارتفع منسوب الهدوء في المشهد الحكومي ازدادت الأسئلة حول ما يجري خلف الأبواب المغلقة.

خلال الساعات الماضية تصاعدت الأحاديث في الأوساط السياسية عن احتمال إجراء تعديل وزاري على حكومة جعفر حسان، خصوصاً بعد استقالة وزير العمل خالد البكار، وهي محطة أعادت ملف تقييم الأداء الوزاري إلى واجهة النقاش.

تشير التقديرات إلى أن ثلاثة وزراء على الأقل يعيشون مرحلة ترقب حقيقية، في انتظار نتائج مراجعات يعتقد أنها تشمل أداء عدد من أعضاء الفريق الحكومي.

ورغم غياب أي موقف رسمي يؤكد ذلك، فإن المشهد توحي بأن التقييم لم يتوقف وأن باب التغيير لا يزال مفتوحاً، خصوصا وأن التحدي الأكبر أمام رئيس الوزراء لا يقتصر على معالجة الملفات الاقتصادية والخدمية، بل يمتد إلى إدارة الكلفة السياسية لبعض الوزراء.

فحين تتحول الوزارة إلى مصدر دائم للجدل، أو التأخير، أو سوء إدارة الأزمات، فإن العبء لا يبقى محصوراً بالوزير، بل ينتقل إلى الحكومة بأكملها ويؤثر في قدرتها الحفاظ على ثقة الرأي العام.

وفي مثل هذه الحالات يصبح التعديل الوزاري أداة لإعادة ضبط الإيقاع، وليس مجرد استبدال أسماء بأخرى، فالحكومات لا تقاس فقط بما تنجزه، وإنما أيضاً بقدرتها على احتواء الأزمات قبل أن تتحول إلى أزمة سياسية تمس صورتها وفاعليتها.

وفي المقابل لا يمكن تجاهل أن أي تعديل وزاري يحمل رسائل متعددة، فهو قد يعكس رغبة في تصحيح المسار، أو الاستجابة لمتطلبات مرحلة جديدة، أو إعادة توزيع المسؤوليات بما يتلاءم مع أولويات الدولة، لذلك فإن قراءة أي تغيير يجب أن تتجاوز الأشخاص إلى فهم السياق الذي جاء فيه.

المنصب الوزاري ليس مكافأة، وإنما مسؤولية تتجدد كل يوم أمام الرأي العام، والأزمات لا تدفع كلفتها من رصيد الوزير وحده، بل من رصيد الحكومة بأكملها، ومن ثقة المواطنين بمؤسساتها.

ومن هنا فإن الإبقاء على من يمكن وصفهم بـ"وزراء التأزيم"، يزيد من الكلفة السياسية، فالحكومة التي تضطر باستمرار إلى الدفاع عن أداء بعض فريقها، تستنزف جزءاً من رصيدها في معارك كان يمكن تجنبها بحسن الاختيار أو سرعة المعالجة.

في الكواليس حسابات البقاء والرحيل أكثر تعقيداً مما يظهر في العلن، فدفاتر التقييم تفتح بعيداً عن الإعلام وصخب السوشيال ميديا، والقرارات تصاغ بهدوء بعيداً عن الأضواء، وتحسم قبل أن تصل إلى الرأي العام.

وإذا كانت بعض الأسماء باتت ترفع الكلفة السياسية على الحكومة أكثر مما تضيف إلى أدائها، فهل يكون الإبقاء عليها حفاظاً على الاستقرار، أم أن التغيير في الوقت المناسب هو الطريق الأقصر لحماية صورة الحكومة وتعزيز قدرتها على مواجهة المرحلة؟.

ويبقى السؤال مطروحاً هل تكتفي الحكومة بتعديل محدود لمعالجة نقاط الضعف؟ أم أن المرحلة المقبلة تفرض إعادة تشكيل أوسع للفريق الوزاري بما ينسجم مع حجم التحديات والكلف السياسية الشعبية؟.

الإجابة لا تزال في عهدة صانع القرار، أما الرأي العام فلن يحكم على عدد الوزراء الذين سيغادرون أو سيبقون، بل على ما إذا كانت أي خطوة مقبلة ستنعكس فعلاً على جودة الأداء، أم ستبقى مجرد إعادة ترتيب للمقاعد داخل المشهد نفسه.

الثابت، الهدوء في السياسة ليس دائماً علامة اطمئنان، كما أن حالة الجدل ليست مؤشراً بالضرورة على أن المشهد الحكومي مفتوح على الاحتمالات التي يتطلع إليها الرأي العام.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions