د.منذر الحوارات يكتب : المواطن ليس مجرد متسوق، بل مسؤول ومتضرر
نبأ الأردن -
دخلتُ إلى أحد أكبر سلاسل الأسواق التموينية في عمّان، وأنا أتوقع تجربة تسوق مريحة لشراء احتياجات المنزل، لكن ما إن فتحتُ باب ثلاجة الدجاج حتى فوجئت برائحة نفاذة لا تُحتمل، دفعتني إلى التوقف فوراً، لم تكن رائحة اعتيادية، بل كانت مؤشراً يدعو إلى القلق بشأن مستوى النظافة وسلامة حفظ المنتجات.
وبحكم عملي طبيباً، سارعت إلى إبلاغ المسؤول في المحل، وطلبت منه التعامل مع الأمر بشكل فوري والتحقق من مصدر الرائحة واتخاذ الإجراءات اللازمة، لأن أي تأخير في مثل هذه الحالات، ولا سيما في فصل الصيف، قد يشكل خطراً على الصحة العامة إذا كانت هناك مشكلة فعلية في التخزين أو النظافة، وما لفت انتباهي أن منطقة تقطيع اللحوم والدجاج، ربما تكون هي مصدر الخلل، وتحتاج إلى عناية أكبر ورفع مستوى إجراءات النظافة والتعقيم، المشكلة أن مسؤول المحل أخذته العزة بالأثم واعتبر ان هذا هجوم شخصي وليس حرصاً مني على سلامة المنتج الذي سأشتريه لعائلتي.
ما دفعني إلى كتابة هذه السطور ليس الرغبة في الإساءة إلى أحد، وإنما شعور أخلاقي ومسؤولية تجاه صحة الناس، فالمواطن لا ينبغي أن يكون مجرد مشترٍ يدفع ثمن السلعة ثم يغادر، بل هو شريك في الحفاظ على جودة الغذاء، ومن حقه أن يلفت الانتباه إلى أي ملاحظة تتعلق بسلامة المنتجات أو مستوى النظافة، وأن تُؤخذ ملاحظاته على محمل الجد.
إن الحفاظ على سلامة الغذاء مسؤولية مشتركة، تبدأ من إدارة المنشأة والعاملين فيها، ولا تنتهي عند الجهات الرقابية، وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يصبح الالتزام الصارم بمعايير الصحة العامة وسلامة الغذاء ضرورة لا تحتمل التهاون.
وأعتقد أن الصيف هو الوقت الأنسب لتشديد الرقابة، وتطبيق إجراءات رادعة بحق كل من يثبت تقصيره في الالتزام بمعايير الصحة والسلامة وجودة الغذاء، دون تمييز بين منشأة كبيرة أو صغيرة، أو بين مستثمر وآخر، فالصحة العامة يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وهي خط أحمر لا يجوز التساهل فيه.،


























