نضال أنور المجالي يكتب: سيوف الوطن وسياجه المنيع: طايل باشا والنشامى تحت الراية الهاشمية
نبأ الأردن -
في سِفر المجد الأردني، تُكتب الفصول بمداد من نور ونار؛ نور العقيدة الراسخة التي تسكن قلوب رجالات الأمن العام والقوات المسلحة، ونار تلتهم عروش الخوارج وتجار الموت الذين يستهدفون عقول أبنائنا ومستقبل وطننا.
إنهم نشامى إدارة مكافحة المخدرات، العين الساهرة التي لا تنام، والقبضة الحديدية التي تضرب معاقل الشر أينما وجدت، يساندهم في كل ثغر وإنجاز إخوانهم في السلاح من أبطال قواتنا المسلحة الباسلة (الجيش العربي)، درع الوطن الحصين وسياجه المنيع.
طايل باشا المجالي.. الأبوة حين تقود معارك الشرف
لم يكن اللواء المتقاعد طايل باشا المجالي مجرد قائد عسكري يدير المعارك من خلف المكاتب، بل كان—كما يروي عنه ضباطه وأفراده—أباً حانياً في معسكراتهم، وأسداً هصوراً يتقدمهم في خطوط النار الأولى. لطالما ناداه أفراده في الميدان بلقب "يُبه"، فكان لهم السند والموجه، والقائد الذي يرى في كل جندي وضابط ابناً من صلبه.
وفي سجلات شرف إدارة مكافحة المخدرات، تبرز قصة يندى لها جبين الدهر فخراً، يرويها الباشا المجالي والدمع يترقرق في عينيه؛ بريق دمعة أبٍ كسر الفراق قلبه، لكن كبرياء الشهادة رفع رأسه.
الوداع الأخير.. نبوءة البارّ بأمه
في إحدى المداهمات المفصلية، كانت القوة تستعد لاقتحام وكر من أوكار الموت، جحر لخنازير تجار المخدرات ومهربيها في إحدى ضواحي عمان. وبعد تمام الجاهزية وصدور الأوامر، تقدم أحد مرتبات المداهمة—شاب في مقتبل العمر والرجولة—نحو الباشا المجالي.
طلب الشاب إذنًا سريعاً:
"سيدي، اليوم عيد الأم، أطلب منك دقائق فقط لأذهب وأقبل يد أمي وأعطيها هديتها".
كان في نبرته إحساس خفي، كأنه يعلم أن هذه المداهمة هي بوابته نحو الخلود، وأن وجه أمه هو آخر ما يريد مكاحلة عينيه به في هذه الدنيا.
لم يتردد الباشا الأب، وقال له بنبرة حانية: "اذهب يا بني، برّ بأمك، والتحق برفاقك"، فذهب الشاب، قبّل يد والدته، أودعها سلام الوداع الذي لا إياب بعده، وعاد مسرعاً يلبي نداء الواجب.
انطلقت المداهمة، وكان طايل باشا المجالي—كعادته—في مقدمة القوة. ووسط أزيز الرصاص واشتعال النيران، تطايرت شظايا الموت لتصيب ذلك الشاب البار، فسقط شهيداً مدرجاً بدمائه الطاهرة. وحين يستذكر الباشا المجالي هذه القصة، تلمع في عينيه دموع الأب الذي استشهد ابنه بين يديه، دمعة تمزج مرارة الفقد بقدسية الشهادة في سبيل الله والوطن.
تحت الراية الهاشمية.. كلنا رصاص في بندقية القائد
إن هذه التضحيات البطولية لا تولد من فراغ، بل هي ثمرة العقيدة العسكرية والوطنية التي يرسخها عميد آل البيت، جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يواصل الليل بالنهار ليبقى الأردن واحة أمن واستقرار، ويوجه رسائله الصارمة دوماً بأن أمن الأردنيين خط أحمر لا تهاون فيه.
ويعضده في هذا الحمل الثقيل، وعزيمة الشباب الملهمة، سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني المعظم، الذي يقف كتفاً بكتف مع رجالات الجيش والأمن في الميادين، يشد من أزرهم ويتابع جاهزيتهم، ليكون الامتداد الحقيقي لمدرسة الهاشميين في القيادة، البذل، والفداء.
"كلنا مكافحة.. كلنا جيش وأمن.. وكلنا رصاصة في بندقية الهاشميين"
إن دماء شهدائنا الأبرار، والأبوة القيادية المخلصة، والولاء المطلق للعرش الهاشمي، هي الحصن المتحطم عليه كل المؤامرات. نحن لا نحارب بالبندقية فقط، بل بعقيدة راسخة أن الأردن سيبقى عصياً، شامخاً، ومطهراً من كل آفة بسواعد رجاله الأوفياء.
رحم الله شهداء الواجب الأبرار، وحفظ الله جلالة الملك وولي عهده الأمين، وسدد خطى نشامى الجيش العربي والأجهزة الأمنية نصرةً للحق وحمايةً للوطن.
حفظ الله الأردن والهاشميين


























