اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

يحيى الحموري يكتب: إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان

يحيى الحموري يكتب:  إلى دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان
نبأ الأردن -
سلامٌ يليق بثقل الأمانة، ووقار الدولة حين تستعيد هيبتها، ودفء الكلمة حين تخرج من قلبٍ أنهكته السنوات وهو يرى المال العام يُستباح، ويرى القانون أحيانًا واقفًا على عتبة الانتظار.

دولة الرئيس،

لم يعد الناس في هذا الوطن يبحثون عن خطابات منمقة، ولا وعود مؤجلة، بل عن فعل يشبه الحقيقة، عن يد تمتد إلى الجرح لا لتغطيه، بل لتطهيره. وما جرى في الأيام الأخيرة لم يكن حدثًا إداريًا عابرًا، بل إشارة عميقة المعنى، تقول إن الدولة حين تريد، تستطيع أن تضع الجميع أمام ميزانها العادل، بلا استثناء ولا مجاملة.

لقد قرأ الأردنيون في هذا المسار رسالةً واضحة: أن الكرسي ليس حصانة، وأن المسؤولية ليست زينة منصب، بل محاسبة قبل أن تكون سلطة، وأن مدونة السلوك ليست نصًا يُعلق، بل عهدًا يُنفذ.

دولة الرئيس،

إن هذا الشعب الذي أنهكته الأعباء، لا يطلب المستحيل، بل يطلب أن يشعر أن العدالة لا تنام، وأن المال العام ليس مباحًا، وأن من يخطئ-مهما علا موقعه-يقف أمام القانون بلا تردد. وما أقدمت عليه الدولة في هذه اللحظة المفصلية أعاد شيئًا من الثقة التي كانت تتآكل بصمت.

لكن الطريق ليس قصيرًا، ولا سهلاً.

فأمامكم ملفات ثقيلة، وشبكات فساد تراكمت جذورها عبر سنوات، حتى ظن البعض أنها أصبحت جزءًا من المشهد. غير أن الشعوب حين تثق، تمنح من يقودها قوة لا تُشترى، وسندًا لا يُكسر. والأردنيون اليوم، على اختلاف آرائهم، يراقبون بعيون الأمل والخشية معًا: أمل بأن يبدأ زمن المحاسبة الحقيقي، وخشية من أن يتوقف في منتصف الطريق.

دولة الرئيس،

لا نطلب قسوةً بلا عدل، ولا اندفاعًا بلا قانون، بل نطلب دولةً لا تتردد في حماية نفسها من نفسها، ولا تتساهل مع من عبث بالمال العام أو استغل المنصب. دولة تُعيد الاعتبار لفكرة أن الخدمة العامة شرف، وأن من خانها فقد خسر المعنى قبل المنصب.

وإن كان من رسالة يهمس بها هذا الشعب الجريح، فهي: أن لا تتراجعوا حين يعلو الضجيج، ولا تترددوا حين يشتد الضغط، ولا تلتفتوا إلى من يحاولون تمييع الحقيقة أو إغراقها بالإنكار. فالدولة لا تُبنى بالرضا العام المؤقت، بل بالعدالة المستمرة.

دولة الرئيس،

نقف خلف كل خطوة تُعيد للدولة هيبتها، ونؤمن أن الإصلاح إن بدأ بصدق، فإنه لا بد أن يصل. لكننا نرجو أن يكون المسار واضحًا، شفافًا، لا يعرف الاستثناءات، ولا يعترف بالحصانة أمام الخطأ.

ليكن القانون هو السيد، وليكن الوطن هو الغاية، وليكن الشعب هو الشاهد.

وحينها فقط، سيشعر هذا الوطن أن الصباح ليس مجرد ضوء، بل بداية عدل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions