اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

م. صلاح طه عبيدات يكتب: معركة المانشيت الداخلي وسوء الظن الإنساني

م. صلاح طه عبيدات يكتب: معركة المانشيت الداخلي وسوء الظن الإنساني
نبأ الأردن -
بين ضجيج الأخبار وعناوين العالم المتلاحقة، يغيب عن كثيرين الخبر الأهم: ذلك الذي يُكتب كل يوم في غرفة تحرير النفس. هناك، في صمت الوعي، تدور المعارك الحقيقية التي لا تنقلها الشاشات، لكنها ترسم ملامح الإنسان، وتحدد طريقه بين الطمأنينة والاضطراب.
إن إدارة الذات ليست مهارة ثانوية، بل هي رئاسة تحرير العقل؛ فهي التي تختار أي الأفكار تستحق أن تتصدر الصفحة الأولى في وعينا، وأيها ينبغي أن يُستبعد قبل أن يتحول إلى قناعة أو سلوك. ومن هذه الإدارة الرشيدة تولد الثقة بالنفس، لا بوصفها غرورًا، وإنما باعتبارها ميثاقًا داخليًا يحرر الإنسان من الارتهان الدائم لأحكام الآخرين.
غير أن الإنسان قد يقع في فخ أشبه بالأخبار الزائفة، حين يسيء تفسير نوايا الناس. فعندما تضعف الثقة بالنفس، يصبح العقل مصنعًا للتأويلات السلبية؛ فتتحول الابتسامة إلى سخرية، والصمت إلى اتهام، والنقد إلى محاولة للنيل من الكرامة. وهكذا لا يرى الإنسان الآخرين كما هم، بل كما تملي عليه مخاوفه وهشاشته الداخلية.
إن سوء الظن ليس دائمًا عدوانًا على الآخرين، بل كثيرًا ما يكون دفاعًا يائسًا عن ذات لم تتعلم بعد كيف تدير مخاوفها. فيخلق الإنسان خصومًا وهميين ليبرر انعزاله أو غضبه أو إخفاقه في بناء علاقات صحية.
ولذلك فإن معركة الإنسان الحقيقية ليست في تفتيش نوايا الآخرين، فهذه مهمة مستحيلة، وإنما في إصلاح عدسة الرؤية التي ينظر بها إليهم. فكلما نضجت إدارة الذات، اتسعت مساحة الثقة، وتراجع سلطان الظنون، وتحولت السلبية إلى فهم، والخوف إلى حكمة، وسقطت شائعة سوء الظن قبل أن تجد لها مكانًا في الصفحة الأولى من وعينا الإنساني.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions