ماهرابوطير يكتب: لصوص بغداد ليسوا وحدهم
نبأ الأردن -
شنت السلطات العراقية حملات واسعة ضد الفاسدين في العراق، وزراء ونواب ورموز سياسية، وقد تحولت بيوتهم ومزارعهم إلى مخازن لمليارات الدولارات، وسط مشهد غير مسبوق في العراق وبين العرب.
نخر الفساد العراق، والبلد العربي الثري جداً، بكل نفطه وملياراته، لا يجد الماء والكهرباء، ويشكو فيه العراقيون من الفقر والحاجة، وهو ما لا يليق بالأشقاء العراقيين، لكنها حالة نشأت تحديداً بعد عام 2003، وهذا يعني أن العراق يتم نهبه منذ 23 سنة، على يد رموز رسمية، ودينية، وسياسية، والتقديرات تتحدث عن مئات المليارات.
ماذا سيستفيد العراقي العادي من كل الشعارات السياسية والمذهبية، إذا كانت حياته مشقة في مشقة، والأدهى والأمر أن بعض من تم اعتقالهم كانت لهم مشاركات تلفزيونية سابقة ينددون فيها بالفساد، بل إن شخصية معروفة تم اعتقالها كانت ترأس لجنة للنزاهة ومحاربة الفساد، وتحارب الفساد علناً، وتمارسه سراً في العراق؟
في كل الأحوال، تعرض المال العراقي إلى نهب منظم؛ بين من يقول إن هناك مليارات الدولارات كان يتم نقلها إلى إيران، ومليارات تم تهريبها إلى خارج العراق، ومليارات تم اكتشافها خلال الحملات الأخيرة.
رئيس الحكومة العراقية الجديدة، علي الزيدي، يستحق الثناء، لكننا نخشى عليه من عش الدبابير الذي قام باقتحامه، لأن هناك شبكات فساد منظم لها حماياتها السياسية والأمنية والقبلية، وبطاناتها أيضاً، وقد لا يحتمل هؤلاء فتح الملفات، ولا نتائج محاربة الفساد، بما يجعل الرجل مهدداً، ويفرض عليه التنبه أمنياً، وهو الذي سيزور واشنطن خلال الشهر الجاري في محاولة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية، بعد جملة توترات.
ذات الرئيس سيواجه ملفاً ثانياً؛ وقد أعطى الجماعات العراقية المسلحة المحسوبة على إيران مهلة حتى نهاية شهر أيلول لتسليم سلاحها، لأن لا سلاح خارج سيطرة الدولة، والكل يدرك أن سلاح التنظيمات يخضع لحساب جماعات سياسية داخل العراق، وقوى سياسية ونيابية، وقوى مالية، ويرتبط من جهة ثانية بالملف الإقليمي، وعلاقة إيران بما يجري في العراق، وهذه مهمة لا أحد يعرف إذا ما كانت الحكومة الجديدة ستنجح فيها.
العراق عزيز على كل عربي، ونريد له أن يبقى آمناً سالماً، لكن حملات مكافحة الفساد لم تبق داخل حدود العراق، بل امتدت تأثيراتها إلى العالم العربي، وأثارت شهوة الشعوب العربية لأنها تريد أن ترى في دولها وبلادها ذات التجربة، أي تكرار الحرب على الفساد، والبطش بكل من يسرق مال الأبرياء.
هذا يعني بشكل مباشر أن التجربة لم تكن عراقية، بل في وجه من أوجهها عربية، خصوصاً أن العراق تمكن منها برغم كل التعقيدات الداخلية في تركيبته والهشاشة السياسية والتناقضات والضعف الأمني، فما بالنا بالدول الأكثر استقراراً لكنها لا تقوم بمثل هذه الحملات من أجل استرداد المال العام، في عالم عربي يفيض بالثروات والمال لكن شعوبه تعاني في أغلبيتها من الفقر والحرمان والبطالة والتجهيل وغياب فرص المستقبل؟
نشد على اليد العراقية، وندعو العراقيين ألا يتراجعوا لأي أسباب كانت.


























