د علي الطراونة يكتب: عندما تفقد الأحزاب قرارها… هل يبقى للعمل الحزبي معنى؟
نبأ الأردن -
يقوم العمل الحزبي في جوهره على تمثيل إرادة المواطنين، وصياغة البرامج، والتنافس على خدمة الصالح العام. لكن هذا الدور يفقد قيمته عندما تتحول الأحزاب إلى أدوات تُدار من خلف الستار، وتصبح قراراتها انعكاسًا لرغبات جهات أخرى لا لإرادة أعضائها أو ناخبيها.
فإذا كانت "الأيدي الخفية” قادرة على توجيه المواقف، وصناعة التحالفات، وتحديد الأولويات، فما الذي يبقى من استقلالية الحزب؟ وهل يصبح الانتماء الحزبي مجرد غطاء لقرارات صُنعت في أماكن أخرى؟
ليست المشكلة في فكرة الأحزاب نفسها، بل في غياب الاستقلال والشفافية. فالحزب الذي لا يمتلك قراره لا يستطيع الدفاع عن برنامجه، ولا محاسبة السلطة، ولا كسب ثقة المواطنين. وعندما يدرك الناس أن النتائج تُحسم بعيدًا عن المؤسسات الحزبية، تتراجع المشاركة السياسية، ويحل الإحباط محل الأمل.
إن قيمة العمل الحزبي لا تُقاس بعدد المقرات أو الأعضاء، وإنما بقدرته على اتخاذ مواقفه بحرية، وتمثيل قواعده بصدق، والخضوع للمساءلة أمام المجتمع. أما إذا أصبح مجرد واجهة تحركها قوى أخرى، فإنه يفقد مبرر وجوده، ويتحول إلى جزء من المشكلة بدلًا من أن يكون جزءًا من الحل.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل العمل الحزبي مفيد أم لا؟ بل: هل توجد أحزاب تمتلك قرارها، أم أن القرار يُصنع خارجها؟ فالإجابة عن هذا السؤال هي التي تحدد ما إذا كان العمل الحزبي وسيلة للإصلاح، أم مجرد مشهد سياسي بلا تأثير حقيقي.


























