اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

حنان قاقيش تكتب: النشامى…التصفيق عند الفرح جميل… لكن الأهم هو ما بعد التصفيق!

حنان قاقيش تكتب: النشامى…التصفيق عند الفرح جميل… لكن الأهم هو ما بعد التصفيق!
نبأ الأردن -
الوصول إلى كأس العالم ليس خبراً عابراً في حياة أي منتخب، لكنه بالنسبة لمنتخبنا الوطني لحظة تتجاوز الرياضة نفسها. لحظة تختصر سنوات من التعب، وتضع اسم الأردن على خريطة العالم الكروي من أوسع أبوابه. ومع ذلك، فإن ما نراه اليوم من فرح واحتفال لا يُظهر إلا الجزء الأخير من القصة… أما القصة الحقيقية فكانت تُكتب في مكان آخر، وبطريقة مختلفة تماماً.

هذا المنتخب لم يُبنَ في ظروف مثالية، ولم ينطلق من قاعدة رفاهية رياضية كما في دول تملك كل أدوات اللعبة. بل تشكّل في بيئة تتفاوت فيها الإمكانيات، وتتباين فيها الفرص، ويصبح فيها الوصول إلى الاحتراف رحلة صعبة تبدأ من أبسط التفاصيل. 
ورغم ذلك، استمر اللاعب الأردني.
استمر لأنه لم يكن يملك رفاهية التراجع. ولأنه في كثير من الحالات، حمل الحلم على كتفيه قبل أن يجد من يحمله معه. خلف كل لاعب قصة لا تُروى كثيراً: تعب يومي، التزامات الحياة، ضعف الإمكانيات وإصرار على الاستمرار في مسار لا يمنحه دائماً ما يستحقه من دعم واستقرار. ومع ذلك، كان الالتزام أكبر من كل الظروف، والطموح أقوى من كل العوائق.

في كرة القدم، الفِرق لا تُصنع بالموهبة وحدها، بل بالمنظومة والدعم والاستمرارية. لكن منتخبنا اختار طريقاً أصعب: أن يصنع تأثيره بالإصرار، وأن يعوض الفارق بروح لا تنكسر. لذلك، لم يكن غريباً أن نرى فريقاً يقاتل حتى اللحظة الأخيرة، لا لأنه يملك كل شيء، بل لأنه يرفض أن يستسلم.

المفارقة التي يجب التوقف عندها هي أن هذا الجهد كله يظل "شخصياً" في تفاصيله اليومية، لكنه يتحول إلى "وطني" في لحظات الفرح. حين يتحقق الفوز، يصبح الجميع شركاء في الإنجاز، وهذا طبيعي ومشروع. لكن عند أول تعثّر، يعود كل شيء ليُختزل في أفراد، ويصبح اللاعب وحده في دائرة الحُكم، وكأن الطريق كان سهلاً، وكأن الظروف كانت متساوية، وكأن ما سبق لم يكن مليئاً بما يستحق التقدير.  النشامى لم يقصروا، ولن يكون من العدل أن يُختزل جهدهم في لحظة واحدة، إيجابية كانت أو سلبية.
النشامى لم يصلوا إلى كأس العالم بالصدفة، ولم يصلوا لأن الطريق كان ممهّداً. وصلوا لأنهم صمدوا حين كان الصمود أصعب من الانسحاب، ولأنهم استمروا حين كان الاستمرار يتطلب أكثر مما هو متاح. ويكفينا أنهم لم يكونوا مجرد فريق مشارك، بل صورة عن الأردن كما نحب أن نراه: روح، إصرار، وأخلاق قبل النتيجة.

لكن إذا أردنا أن نكون منصفين مع هذا الإنجاز، فعلينا أن نفهم أن الوصول ليس نهاية القصة، بل بداية مسؤولية أكبر. فاستدامة هذا النجاح لا يمكن أن تتحقق بالحماس وحده، بل تتطلب التزاماً ودعماً فعلياً من جميع الجهات، الحكومية والخاصة، واستثماراً حقيقياً في المنتخب واللاعبين والبنية الرياضية، لضمان استمرار هذا الإنجاز وتطويره.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions