حمادة فراعنة يكتب: نتائج الصمود الإيراني
نبأ الأردن -
لم تنتصر إيران عسكرياً ولكنها لم تُهزم، وصمدت وحقق صمودها انتصارات سياسية ملموسة بائنة لصالحها من خلال مذكرة التفاهم كما أعلنتها واشنطن يوم الأربعاء 17 حزيران يونيو 2026.
فالمذكرة تُشير في البند الأول إلى أن التوقيع عليها ومضمونها يشمل «الحلفاء لدى الطرفين»، ونتوقف أمام أهمية الحلفاء للطرفين، بما في ذلك «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وأن الإتفاق النهائي لوقف الحرب الدائم على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».
ويُشير البند الرابع إلى «رفع الحصار البحري الكامل خلال ثلاثين يوماً»، مقابل «إزالة العوائق التقنية والعسكرية وإزالة الألغام في غضون ثلاثين يوماً» من قبل إيران، وفق معادلة: وقف الحصار الأميركي مقابل فتح مضيق هرمز من قبل إيران.
وتتعهد الولايات المتحدة وفق البند السادس «بالتعاون مع شركائها الإقليميين بوضع خطة نهائية متفق عليها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار إيران وتنميتها إقتصادياً».
«وتعيد إيران» وفق البند الثامن التأكيد على أنها لن تسعى للحصول على اسلحة نووية أو تطويرها، وكلمة «تعيد» هنا لأنه سبق لإيران أن تعهدت في الاتفاق مع إدارة أوباما عام 2015 على وقف التخصيب النووي.
وتتعهد الولايات المتحدة وفق البند الحادي عشر «بإتاحة إستخدام الأموال والأصول المجمدة أو المقيدة الخاصة بإيران، والاتفاق على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال».
بهذه المعايير، رغم الخسائر الإيرانية الفادحة، ولكن صمودها على الأرض وفي الميدان، لم يحقق لها فقط عدم قدرة الولايات المتحدة مع حليفتها وأداتها الشريرة المستعمرة الإسرائيلية من إسقاط النظام، بل أن صمودها وتماسكها الداخلي حقق لها مكاسب سياسية واضحة ملموسة عبر ما نصت عليه مذكرة التفاهم التي أعلنتها واشنطن، حتى لا يُقال أن ما ذُكر إنما هو تسريب إيراني ليس له أساس من الصحة.
إيران مع الحلفاء المباشرين حققوا حالة الحضور لأنفسهم، رغم الخسائر الفادحة التي دفعوها في إيران وقيادة حزب الله، وقيادة أنصار الله الحوثيين، ولكن الخسارة الواضحة الملموسة كانت للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية وتضحياته، حيث غابت فلسطين عن أي إتفاق، ولم تُذكر في مذكرة التفاهم.
الحرب بمجملها تمت على خلفية عملية 7 أكتوبر 2023 الفلسطينية وتداعياتها، وكان لحزب الله دور مباشر حينما تضامن مع قطاع غزة في مواجهة المستعمرة الإسرائيلية من جنوب لبنان، بعد يوم واحد من عملية «طوفان الأقصى»، فأعلن الحزب أن جبهة جنوب لبنان تهدف إلى إسناد المقاومة الفلسطينية وتخفيف الضغط عنها في مواجهة قوات المستعمرة .
في صباح 8 أكتوبر 2023، أعلن الحزب استهداف ثلاثة مواقع عسكرية إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا المحتلة بقذائف المدفعية والصواريخ الموجهة رداً على تطورات هجوم قوات المستعمرة على غزة.
واستمرت الاشتباكات الحدودية في لبنان من تشرين الأول 2023 حتى أيلول 2024، واتخذت المواجهات شكل «حرب استنزاف» يومية، حيث تركزت على: استهداف مواقع المراقبة، التجمعات العسكرية، القواعد الإسرائيلية المتاخمة للحدود باستخدام الصواريخ المضادة للدروع، والطائرات المسيرة، واستمر القصف المتبادل في التوسع جغرافياً وعمقاً، وأسفر عن دمار واسع في القرى الحدودية، ونزوح عشرات الآلاف من المستوطنين في شمال المستعمرة الإسرائيلية ومن سكان جنوب لبنان كذلك.
الاجتياح والتصعيد الشامل على جبهة جنوب لبنان أدى إلى حرب إقليمية واسعة واجتياح بري موسع وغارات جوية مكثفة طالت مناطق مختلفة من لبنان، واستمرت المعارك بوتيرة عنيفة.
وها هو لبنان، يتم إعتماده وشموله في مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية لأنه كان شريكاً في المواجهة وجزءاً من التحالف.


























