اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أبو طير يكتب: نريد بيانا رسميا من الدولة

أبو طير يكتب: نريد بيانا رسميا من الدولة
نبأ الأردن -
لا يبدو أن هناك نية حتى الآن لإصدار عفو عام، بل إن الجهات الرسمية تتحسس كلما تم الحديث عن العفو العام والعفو الخاص أيضا. ذات مساء لامني وزير عامل على كثرة الحديث عن العفو العام، وقال إن أغلب من في السجون هم على خلفية قضايا مخدرات، سائلا إياي هل تريد إطلاق سراح المحكومين على قضايا مخدرات، فأجبته بلا كبيرة، مضيفا أنه يمكن استثناء هؤلاء والتوسع في العفو العام في بنود ثانية. طلبت منه رقما محددا، كم عدد السجناء، وكم عدد الموجودين على قضايا مخدرات، وكم سعة السجون، وهل تحتمل ما فيها، وكيف سيكون الوضع بعد عامين، حتى لا يصير الكلام عن العفو العام، وكأننا نطالب بإطلاق سراحهم فيتم تجريم الذي يطالب وكأنه يمثل عصابة كوكائين. في كل الأحوال هناك ملفات متزامنة تفرض أولا الشفافية، من حيث إصدار الجهات الرسمية لبيان رسمي، حول عدد السجناء الذكور والإناث، وتصنيف القضايا، حتى لا تبقى قصة المخدرات هي الرد لدى البعض، كما أن أوضاع السجون قصة بحد ذاتها، بسبب الاكتظاظ فيها، والضغط غير الطبيعي، وما يواجهه كثيرون على خلفية قضايا ليس لها علاقة بالمخدرات أصلا، وخصوصا، قضايا الإيجار والنفقة المالية.
هناك جانب لا يتحدث عنه أحد، أي قضايا الحق العام، وهذا ملف مؤهل للمرونة فإذا كانت هناك مصالحات بين طرفين، وخصوصا، قضايا القتل، وإسقاط للحق الشخصي، فلماذا لا يتم التخفيف من هؤلاء، إضافة إلى بقية قضايا الحق العام، دون أن نبدو هنا بصورة الذي يدافع عن الخطأ أو الجريمة أو الاعتداء على حياة الأردنيين وغيرهم في الأردن. ما يراد قوله إن الصمت بحق مطالبات العفو العام، أمر غير كاف، لأن البعض بات يعتقد أن هناك معاندة للعفو العام، لأن اتجاها سياسيا محددا له نوابه في البرلمان، سبق وأن طالب بالعفو العام، ولا تريد عمان الرسمية الاستجابة هنا، حتى لا تبدو استجابة لهؤلاء، وهذا التفكير إن كان صحيحا أو خاطئا، غير منطقي، لأن المطالبة أعقد بكثير من مطالبة اتجاه سياسي محدد، لا يراد تعزيز شعبيته، أو منحه أي مصداقية. برغم الإلماحات التي يسربها البعض حول وجود مطالبات بعودة السجن في القضايا المالية، إلا أن الواقع يختلف تماما، لأن ما يعيشه الناس قد يفرض بعد قليل ترتيبات حتى على قضايا الإيجار والنفقة. عشرات الآلاف يعجزون عن تأدية هذه الحقوق، فيما سجنهم يعني خراب بيوتهم بشكل مضاعف، فالسجين لا يعمل، والدولة تنفق عليه، وما تنفقه عليه خلال سنة، قد يدفع إيجاره المتراكم، أو حتى النفقة المتأخرة، وهذا يفرض إعادة النظر في هذه القضايا، والبحث عن حل يضمن دفع حقوق من يطالبون، بدلا من سجن وتعطيل الشخص الذي كان قابلا للعمل وسداد أي جزء، بدلا من مضاعفة المشكلة بشكل أكبر. أفضل ما أنجزه الأردن في هذا الملف هو العقوبات البديلة، وهذا أمر مقدر جدا، لكننا في الوقت نفسه نطالب الدولة بالشفافية، وليخرج لنا من يشرح بالتفصيل أرقام المحكومين، وطبيعة قضاياهم، وأيضا نسبة النساء

وطبيعة الأحكام، حتى نصل إلى نقطة مشتركة بدلا من مواجهتنا كل مرة بكون أغلب المحكومين تم حكمهم على خلفية قضايا مخدرات، وهي قضايا لا يمتلك أحدنا الجرأة أصلا للمطالبة بالعفو عنهم في ظل ما نراه من تفشّ لهذه الظاهرة، وما ينجم عنها من جرائم. نريد بيانا رسميا شافيا تفصيليا، بدلا من الجملة المعتادة التي تقال لنا كل مرة إنه لا توجد دولة في الدنيا تصدر كل عامين عفوا عاما؟!. التخفيف عن الناس، لا يضيع هيبة الدولة، بل يعززها.



تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions