اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

د.عبدالله محمد القضاه يكتب: الدكتور حازم الرحاحلة... حين تتحدث السيرة قبل المنصب

د.عبدالله محمد القضاه يكتب:  الدكتور حازم الرحاحلة... حين تتحدث السيرة قبل المنصب
نبأ الأردن -
في الحياة العامة، قد تختلف الآراء حول القرارات والتعيينات، وقد تتباين المواقف تبعاً لاجتهادات سياسية أو إدارية مشروعة، لكن ما ينبغي أن يبقى ثابتاً هو الإنصاف، وأن يُقاس الرجال بما قدموه من عطاء، وما راكموه من خبرة، وما شهدت به سيرتهم المهنية من نزاهة وكفاءة، لا بما يثار حولهم من انطباعات عابرة أو أحكام متعجلة.
ومن هذا المنطلق، أجد من الواجب أن أقول كلمة حق بحق عطوفة الدكتور حازم الرحاحلة، الذي أُعيدت إليه مسؤولية إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في مرحلة دقيقة تتطلب خبرة متراكمة وفهماً عميقاً لطبيعة المؤسسة ورسالتها الوطنية والاجتماعية.
أقول هذه الشهادة وأنا ممن عرفوا الرجل عن قرب، وعملوا معه سنوات طويلة، عندما كان مديراً لإدارة الدراسات في مؤسسة الضمان الاجتماعي، وكنت حينها مساعداً له ومديراً لمديرية التطوير المؤسسي. وخلال تلك الفترة، لم أتعرف إلى مسؤول إداري فحسب، بل إلى نموذج مهني يجمع بين العلم والخبرة والأخلاق، ويؤمن بأن الوظيفة العامة أمانة ومسؤولية قبل أن تكون موقعاً أو امتيازاً.
لقد كان الدكتور حازم الرحاحلة، وما يزال، مثالاً للنزاهة الشخصية والحرص على المال العام والانضباط المهني. رجل متدين في سلوكه قبل أقواله، متواضع في تعامله، رفيع الأخلاق في علاقاته، يزن قراراته بميزان المسؤولية الوطنية، ويضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر. وهي صفات لا تُكتب في السير الذاتية بقدر ما تشهد عليها المواقف والتجارب اليومية لمن عملوا معه وعرفوه عن كثب.
ولعل من الإنصاف أيضاً أن يُنظر إلى الرجل في سياق مسيرته العلمية والمهنية الاستثنائية. فهو حاصل على درجة الدكتوراه في المالية، ويمتلك رصيداً معرفياً ومهنياً متميزاً، وعمل في مؤسسات عربية ودولية مرموقة، وأسهم في العديد من الدراسات والسياسات ذات البعد المالي والاقتصادي. وقد استطاع عبر سنوات طويلة أن يرسخ مكانته كأحد المختصين المرموقين في قضايا التأمينات الاجتماعية والاستدامة المالية والحماية الاجتماعية.
أما داخل مؤسسة الضمان الاجتماعي، فقد كان للدكتور الرحاحلة بصمات واضحة لا يمكن تجاوزها أو إنكارها. فقد شارك في تطوير العديد من السياسات والتشريعات، وأسهم في بناء رؤى إصلاحية هدفت إلى تعزيز استدامة المؤسسة وحماية حقوق المشتركين والمتقاعدين في آن واحد. وكان من أبرز المدافعين عن إيجاد التوازن الدقيق بين الاعتبارات المالية للمؤسسة وبين بعدها الاجتماعي والإنساني، وهو التوازن الذي يمثل جوهر فلسفة الضمان الاجتماعي ورسالة وجوده.
ولعل ما يميز الدكتور الرحاحلة أنه لا ينظر إلى الضمان الاجتماعي بوصفه مؤسسة مالية فحسب، بل باعتباره أحد أهم ركائز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في الدولة الأردنية. ولذلك جاءت مواقفه وأفكاره دائماً منسجمة مع رؤية وطنية تدرك أهمية المحافظة على أموال المشتركين، وفي الوقت نفسه حماية الفئات المستفيدة وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية للأجيال الحالية والقادمة.
كما أن الرجل ينتمي إلى بيت وطني عريق، فقد كان والده أحد نسور سلاح الجو الملكي الأردني، وبرتبة عميد طيار، وهي مدرسة وطنية غرست في أبنائها قيم الانتماء والانضباط والإخلاص للدولة ومؤسساتها. ولم يكن ذلك الإرث الوطني مجرد خلفية اجتماعية، بل انعكس بوضوح على شخصيته ومسيرته المهنية ونهجه في العمل العام.
إن إعادة الثقة بقيادة تمتلك هذا المستوى من التأهيل والخبرة والمعرفة المؤسسية لا ينبغي أن تُقرأ من زاوية الأشخاص، بل من زاوية المصلحة العامة ومتطلبات المرحلة. فالمؤسسات الوطنية الكبرى لا تُدار بالتجريب، ولا تحتمل المغامرة، بل تحتاج إلى رجال يمتلكون المعرفة المتخصصة والخبرة التراكمية والقدرة على اتخاذ القرار في الملفات الحساسة والمعقدة.
وفي الوقت الذي يستعد فيه الأردن لمواصلة تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتحديث التشريعات ذات الصلة، فإن وجود شخصية بحجم وخبرة الدكتور حازم الرحاحلة على رأس المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي يمثل قيمة مضافة للدولة وللمؤسسة وللمشتركين على حد سواء.
هذه ليست مجاملة لشخص، ولا دفاعاً عن منصب، بل شهادة أعتقد أن الأمانة تقتضي قولها. فالدول تُبنى بالكفاءات، والمؤسسات تنهض بالخبرات، والرجال يُعرفون بأفعالهم وإنجازاتهم. ومن عرف الدكتور حازم الرحاحلة عن قرب، وعمل معه، يدرك أن الحديث هنا ليس عن مسؤول عاد إلى موقعه، بل عن كفاءة وطنية أثبتت حضورها، واستحقت الثقة بما قدمت من علم وخبرة ونزاهة وإخلاص للوطن.
* مدير إدارة الدراسات والتخطيط الإستراتيجي في الضمان/ أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقا.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions