ايهاب سلامة يكتب: المسؤول الواثق يجيب.. المرتبك يقاضي!
نبأ الأردن -
لجوء وزارات ووزراء ومؤسسات حكومية، إلى مقاضاة كاتبٍ أو صحفيٍ أو وسيلةٍ إعلامية، لمجرد أنها انتقدت أداء هذه المؤسسة أو تلك الوزارة، لا يُعدّ في جوهره دليلاً على قوة الموقف بقدر ما هو عجز عن مواجهة النقد بالحجة والبيان والشفافية.
المؤسسات الواثقة من سلامة أدائها لا تخشى الكلمة، ولا ترتبك أمام السؤال، ولا ترى في النقد خصماً يجب إخراسه، بل فرصةً للمراجعة والتصويب والتطوير.
على المسؤولين والوزراء أن يفهموا بأنهم ليسوا فوق النقد، ولا فوق القانون، وعليهم أن يدركوا بإنَّ هيبة الدولة لا تُصان بتكميم الأفواه، بل بتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسساته، تلك الثقة التي لا تُبنى إلا حين يكون النقد مشروعاً، والمساءلة ممكنة، والرأي المختلف مصوناً بالقانون، أما تحويل ساحات القضاء إلى أداةٍ لملاحقة الأقلام والآراء، فإنه يبعث برسالةٍ مقلقة مفادها أن بعض المسؤولين باتوا أكثر انشغالاً بملاحقة من يكشف الخلل، من انشغالهم بمعالجة الخلل ذاته!
النقد المسؤول ليس جريمة، والصحافة ليست خصماً للدولة، بل إحدى ركائزها وأدواتها الرقابية التي تُسهم في كشف مواطن التقصير والفساد وسوء الإدارة, وحين يصبح الناقد متهماً لمجرد أنه انتقد، فإن الخشية لا تكون على الصحفي وحده، بل على المجال العام بأسره، وعلى حق المجتمع في المعرفة، وعلى قدرة الدولة ذاتها على تصحيح أخطائها قبل أن تتفاقم.
في الدول التي تحترم ذاتها ومواطنيها، يُواجَه المقال بالمقال، والحجة بالحجة، والبيان بالبيان، أما اللجوء المتسرع إلى الدعاوى القضائية في مواجهة الرأي والنقد، فلا يبدد الأسئلة المطروحة، بل يضاعفها، ولا يحجب الحقيقة، بل يثير الشكوك حولها، لأن الكلمة الحرة تُناقَش ولا تُحاكَم، وتُفَنَّد ولا تُصادَر.
أما الأقلام التي تمتهن مسح الجوخ، ونظم قصائد المدح، وتجميل القبح، وطمس الحقائق، فهي أشد ضررا على الدولة ومؤسساتها من قلم حر ينتقد بغية الإصلاح، لا بغية الوصول إلى مناصب ومكاسب، ولو على ظهر الدولة والوطن!
























