ندوة في نقابة الصحفيين الأردنيين – فرع الزرقاء تبحث الوصاية الهاشمية على المقدسات والخطر الصهيوني
نبأ الأردن -
نبأ الأردن – وليد حماد
أقامت نقابة الصحفيين الأردنيين – فرع الزرقاء ندوة بعنوان "القدس والمقدسات والوصاية الهاشمية والخطر الصهيوني" في مقر الفرع، بمشاركة وزير الأوقاف الأسبق الدكتور هايل داوود، والنائب السابق الدكتور محمد الحاج، وبحضور رئيس فرع النقابة في الزرقاء الدكتور ماجد الخضري.
وتناول المشاركون خلال الندوة أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في حماية الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة، كما استعرضوا التحديات والمخاطر التي تتعرض لها القدس والمقدسات جراء السياسات والإجراءات الصهيونية .
وأدار الندوة عضو نقابة الصحفيين الأردنيين – فرع الزرقاء الزميل سامي أبو خرمة ، الذي أتاح المجال للحوار والنقاش بين المتحدثين والحضور حول مختلف القضايا المرتبطة بالقدس والمقدسات .
وشهدت الفعالية حضور عدد من الشخصيات الرسمية والشعبية، ووجهاء وشيوخ من محافظة الزرقاء، إلى جانب ممثلين عن الأجهزة الأمنية.
وفي مستهل الندوة، أكد سامي أبو خرمة أن قضية القدس ليست مجرد عنوان سياسي أو ملفاً مرتبطاً بظرف مؤقت، بل تمثل جوهر الصراع في الأمة العربية والإسلامية، وتشكل اختباراً حقيقياً للوعي والتمسك بالحقوق والثوابت التاريخية والدينية والقومية. وأشار إلى أن القدس كانت وستبقى عنواناً للهوية ومرآة للتاريخ ورمزاً للحضارة، في مواجهة مشروع احتلالي يسعى إلى طمس هويتها وتغيير معالمها التاريخية والدينية.
كما شدد ابو خرمة على أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واصفاً إياها بأنها صمام الأمان لحماية المدينة المقدسة والحفاظ على هويتها العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يواصل حضوره الفاعل في مختلف المحافل الدولية دفاعاً عن القدس ورفضاً لأي إجراءات تستهدف تغيير وضعها التاريخي والقانوني.
من جانبه، أكد الدكتور ماجد الخضري نقيب الصحفيين الاردنيين -- فرع الزرقاء ، أن نقابة الصحفيين الأردنيين تؤمن بأن دورها لا يقتصر على الجوانب المهنية والإعلامية، بل يمتد ليشمل الدور الوطني والثقافي والتوعوي، مبيناً أن النقابة أعدت برنامجاً وطنياً متكاملاً للندوات والمحاضرات يتناول عدداً من القضايا الوطنية والقومية المهمة، وفي مقدمتها قضية القدس .
وفي كلمته أكد الدكتور ماجد الخضري أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتبنى، بحسب رؤيته، مواقف داعمة لإسرائيل، معتبراً أن توجهاته تنطلق من قناعات دينية وسياسية ترتبط بفكرة إقامة "الهيكل" في محيط المسجد الأقصى المبارك. وقال الخضري إن ترامب يُعد من أبرز المؤيدين لإسرائيل، ويرى أن سياساته ومواقفه تنسجم مع توجهات التيارات المسيحية الصهيونية التي تربط عودة المسيح بإعادة بناء الهيكل المزعوم .
وأضاف الخضري أن ترامب سبق أن أطلق تصريحات اعتبر فيها أن مساحة إسرائيل الجغرافية غير كافية، معتبراً أن أي توسع مستقبلي سيكون على حساب الأراضي الفلسطينية والدول المجاورة، من خلال تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة. وأشار إلى أن هذه السياسات، وفق تقديره، تستند إلى دوافع دينية وسياسية تخدم المشروع الإسرائيلي .
وفيما يتعلق بمدينة القدس، قال الخضري إن السنوات الماضية شهدت، بحسب وصفه، تصاعداً في محاولات الاستيلاء على الأراضي والعقارات في المدينة المقدسة، من خلال عمليات شراء نفذتها جهات ومنظمات صهيونية داخل الأراضي المحتلة وخارجها. وأضاف أن هذه الجهات استخدمت وسائل متعددة، من بينها الإغراءات المالية والضغوط المختلفة، لاستهداف أصحاب الأراضي، لا سيما المقدسيين المقيمين خارج المدينة.
وأوضح الخضري أن عشرات المؤسسات والمنظمات الصهيونية كثفت نشاطها في شراء الأراضي المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن أهالي القدس ما زالوا متمسكين بأرضهم وحقوقهم التاريخية رغم هذه المحاولات. كما أشار إلى رصد نشاط لسماسرة عرب ويهود في عدد من الدول العربية بهدف إقناع أصحاب الأراضي ببيع ممتلكاتهم في القدس.
وفي سياق متصل، قال الخضري إن إسرائيل تعمل منذ سنوات على تنفيذ مشاريع تهدف، بحسب اعتقاده، إلى تهيئة الظروف لبناء الهيكل المزعوم، مشيراً إلى أن بعض المعتقدات اليهودية تربط عودة المسيح بإعادة بناء الهيكل الذي يُعتقد أنه أُقيم في عهد النبي سليمان عليه السلام.
وأضاف الخضري أن سلطات الاحتلال نفذت العديد من أعمال الحفر والتنقيب في محيط المسجد الأقصى وأسفله، إلى جانب إقامة منشآت ومرافق سياحية وأثرية في المنطقة، إلا أنه أكد أن هذه الحفريات، من وجهة نظره، لم تثبت وجود آثار تدعم الرواية اليهودية المتعلقة بالمكان .
وأشار الخضري إلى وجود جماعات يهودية متطرفة تنشط في الدعوة إلى بناء الهيكل، ومن بينها جماعة "أمناء الهيكل" التي أسسها غرشون سولومون. وقال إن هذه الجماعة تؤمن بضرورة بناء الهيكل تمهيداً لعودة المسيح، وقد عُرفت بتنظيم فعاليات واقتحامات للمسجد الأقصى ومحاولات متكررة لوضع حجر الأساس للهيكل المزعوم، إلا أن المقدسيين تصدوا لهذه المحاولات .
وفي الجانب الإعلامي، اتهم الخضري الإعلام الإسرائيلي بممارسة التزوير وتشويه الحقائق في تغطيته للأحداث الجارية في فلسطين، ولا سيما خلال الحرب المرتبطة بمعركة "طوفان الأقصى". وأكد أن وسائل الإعلام تؤدي دوراً محورياً في نقل ما يجري على الأرض، مشيراً إلى أن جماعات الضغط الصهيونية تسعى، بحسب قوله، إلى التأثير في وسائل الإعلام العالمية وتوجيه خطابها بما يخدم الرواية الإسرائيلية .
واختتم الخضري حديثه بالتأكيد على أهمية الإعلام المهني والمحايد في نقل الوقائع وعرض مختلف وجهات النظر، معتبراً أن العديد من المؤسسات الإعلامية الدولية أصبحت، وفق رأيه، تتبنى رواية واحدة على حساب التغطية المتوازنة للأحداث .
بدوره، استعرض النائب السابق الدكتور محمد الحاج المكانة الدينية والتاريخية للمسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أنه ارتبط بتاريخ الأنبياء والرسالات السماوية، وأنه يمثل رمزاً دينياً وحضارياً وإنسانياً بالغ الأهمية.
وأشار الحاج إلى أن القدس احتضنت عبر تاريخها الطويل عدداً كبيراً من الأنبياء والرسل، وأن حادثة الإسراء والمعراج منحت المسجد الأقصى مكانة خاصة في العقيدة الإسلامية، لافتاً إلى أن بيت المقدس كان القبلة الأولى للمسلمين قبل التحول إلى المسجد الحرام.
وتناول الحاج محطات من التاريخ الإسلامي المرتبط بالقدس، مستعرضاً الفتح العمري للمدينة وما جسده من قيم التسامح واحترام المقدسات الدينية، كما تحدث عن نشأة الحركة الصهيونية الحديثة وتطور مشروعها السياسي، وما رافقه من حملات إعلامية وسياسية هدفت إلى ترسيخ رواية تاريخية ودينية حول أحقية اليهود في فلسطين والقدس.
من جهته، تناول وزير الأوقاف الأسبق الدكتور هايل داوود الأبعاد الفكرية والسياسية للصهيونية، مشيراً إلى أن هذه التيارات تتبنى الرواية الصهيونية وتدافع عنها في مختلف المحافل السياسية والإعلامية .
وأكد داوود أن مواجهة هذه الروايات على المستوى الدولي يجب أن تستند إلى الحقائق التاريخية والسياسية والقانونية، بعيداً عن السجالات الدينية، مبيناً أن الحق التاريخي يؤكد عروبة فلسطين والقدس منذ آلاف السنين .
وأشار داوود إلى أن الوصاية الهاشمية تحظى بدعم عربي وإسلامي واسع، وأنها شكلت إطاراً مهماً لتعزيز الحضور الأردني في المؤسسات الدولية والدفاع عن الحقوق الإسلامية في القدس والمسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن السياسة الأردنية استطاعت عبر العمل الدبلوماسي المتواصل تحقيق إنجازات مهمة في حماية المقدسات والتصدي لمحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة .


























