طارق ديلواني يكتب : "الإعدام" تطهير تشريعي وقصاص ناجز.. جعفر حسان ينهي ترحيل الأزمات ويقود الولاية العامة بقبضة لا ترتجف
نبأ الأردن -
من يقرأ تفاصيل قرارات مجلس الوزراء اليوم في محافظة الزرقاء، وتصريحات رئيس الوزراء جعفر حسان يدرك تماماً أننا أمام رئيس وزراء لا يتردد في قيادة المنعطفات الصعبة.
وأن الدولة الأردنية طوت نهائياً زمن "المجاملات السياسية" و"الطبطبة القانونية"، وتخطو بثقة وجرأة غير مسبوقة نحو مرحلة عنوانها القصاص العادل ومأسسة الردع في مرحلة يحتاجها المشهد الوطني والإقليمي الراهن.
فجر اليوم، تم تنفيذ أحكام قضائية اكتسبت الدرجة القطعية بحق ستة مدانين، لم يكن الأمر مجرد إنفاذ روتيني بقدر ما كان تذكيرا بأن للدولة ذاكرة حديدية وقبضة لا ترتجف، وأن دماء شهدائنا الأبرار من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية دين مستحق يدفعه القتلة والمخربون من رقابهم رغماً عن أنف أي اعتبارات.
لكن النقطة الأبرز التي يجب التوقف عندها، هي إعلان رئيس الوزراء بوضوح عن توجه الحكومة لتعديل التشريعات وتوسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام لتشمل كبار تجار ومهرّبي المخدرات المرتبطين بالعصابات الخارجية.
هذه النقلة التشريعية تعكس قراراً حاسماً من رأس الهرم السياسي والأمني في الدولة بإغلاق هذه الملفات الحساسة نهائياً وتطبيق القصاص العادل في مواجهة حازمة ضد "حرب المخدرات العابرة للحدود" التي تستهدف أمنه الوطني.
وهو أيضا "تطهير تشريعي" ينقل الدولة الأردنية رسمياً من مربع "الاشتباك الدفاعي" على الحدود، إلى مربع "المواجهة الرادعة والقانونية" لمحاصرة شبكات الجريمة المنظمة وسحق أدواتها.
وثمة عبقرية رمزية لا تخطئها عين المحلل في اختيار محافظة الزرقاء—معقل الجند والجيش ومصنع الرجال—لتكون منصة لإعلان هذه القرارات الصارمة وتحمّل الولاية العامة بجرأة وثقة.
يثبت الرئيس مرة أخرى أننا أمام إدارة تنفيذية تمتلك شجاعة القرار، وتعي تماماً حجم التحديات المحيطة، وتنحاز بصورة مطلقة لهيبة الدولة وحماية حقوق مواطنيها المستقبلية.
فهو يدرك أنه لا يمكن جذب استثمارات بمليارات الدنانير (كالناقل الوطني أو سكة حديد العقبة) دون وجود "بيئة أمنية خشنة " تحمي هذه الاستثمارات وتطهر الداخل من عصابات المخدرات، فلا تحديث بلا مخالب، ولا تنمية بلا ردع.
اليوم سقط رهان عصابات الاجرام على عامل الوقت أو الضغوط الحقوقية الدولية، فعندما ينفذ القصاص بحق مداني خلايا تعود لأعوام سابقة، فإن الدولة تعلن رسمياً ان ذاكرتها سيادية لا تشيخ.
يمتلك جعفر حسان اليوم جرأة سياسية افتقدتها الكثير من الصالونات التقليدية؛ جرأة ترفض ترحيل الأزمات أو الاختباء خلف مبررات البيروقراطية المرتجفة.
وهذه الحكومة تمتلك "ولاية عامة حقيقية"، وتدير ملفاتها الأمنية والتنموية من قلب المحافظات، وتطبق بحرفية سياسة إنفاذ العدالة الناجزة وتوسيع نطاق القصاص كقاعدة صلبة تقوم عليها مسيرة التحديث.

























