سامية المراشدة تكتب: الزمن الجميل
نبأ الأردن -
أنا عمري ما جلست مع جماعة أو أي أحد من "زمن الجميل" إلا وحكالي: مافي جميل بالزمن الجميل!!
شو هذا الزمن اللي الناس بتحكي عنه؟ وبتم الترويج عنه وكأنه زمن فريد من نوعه؟ لكن هو زمن شقاء وفقر وقلّة وجوع، زمن حصيدة وزراعة وتربية مواشي ،الرجل والمرأة يشتغلون بنفس المهمة، تحت أشعة الشمس، لأيام معدودة بكل موسم. حسب الروايات المتشابهة، إن كل عائلة كانت تربّي بقرة، مهمتها تزود هالعائلة بالحليب والجبن والسمنة ، كانت مدللة، لأنها هي المزوّد الغذائي، وإذا مرضت قبل ما توصل لمرحلة الموت يذبحوها، ويهمّ أصحابها: من وين نجيب بقرة مثلها؟، اللحمة ما كانوا يعرفوها غير بالمناسبات السعيدة مثل الأعراس، وخم الدجاج والزغاليل والبيض ما يخلو من أي منزل. السمك كانوا يسمعوا عنه سمعة بس.
كانت الناس متكيّفة مع الموجود، لهذا سمّوه "الجود من الموجود"، كانت النسوان تغسل على إيديها وتعجن وتطبخ على موقد نار. ما في حدا يعاير الثاني بالفقر، لكن كانت الكلمة قيمتها وثيقة شرف.
زمان كانت الناس أكثر مرونة ورشاقه تقضي مشاويرها مشي، وتجيب ميّها من البير بآخر الحارة، وتشيلها على راسها. كانت لبستهم عادية لكن الكل مستور، ما كانوا يعرفوا مشروبات غير الشاي والقهوة، لكن لما اخترعوا "القازوز" الناس كيفوا عليه، كان منتج رائع، حتى في حادثة طريفة: حجة مسنّة كانت تنزعج من زوجها وأولادها كثير، وكل ما تنفعل توصي على قنينة سفن أب. حتى استغرب منها العيلة: ليش السفن أب وليس الميرندا مثلاً؟ وثمنها قرش! لكن كانت تصر عليه. قالت: لأنه بهضم كل شي حتى المشاكل الأسرية. كانت هي الوحيدة اللي علمت الناس إنه شغلته الهضم.
كانت أم كلثوم عنوان الرواق، تسمعها على إذاعة "أورشليم القدس" الساعة السادسة مساءً. وعبد الحليم ما يسمعه إلا الحبيبة والعشاق ،وكانت الناس خير وبركة، ما عندها مشاكل تفضح على الواتس أب عبر الحالات، ولا كانت تتباهى بصحن الشاورما على الفيس بوك، لكن مش بعيد ييجي يوم، والجيل الأصغر منّا يقول: والله زمانكم زمن جميل!
معقول الزمن اللي إحنا فيه بالمستقبل القادم ينقال عنه زمن جميل؟ مثل ما حكوا عن الزمن الجميل للجيل القديم، لكن إذا وُضعت بنفس الموقف، مثل زمان، كنت أقولها: بس أكبر والله يحييني لهذاك العمر، أي شخص بيقول "زمانكم زمن جميل" بدي أضربه بعكازتي... قال زمن جميل قال...


























