اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

رابعة سلمان أبو هلاله تكتب: في رحاب التجربة الصينية: التعاون جنوب- جنوب بوابة للتنمية والشراكات الاستراتيجية

رابعة سلمان أبو هلاله تكتب:  في رحاب التجربة الصينية: التعاون جنوب جنوب بوابة للتنمية والشراكات الاستراتيجية
نبأ الأردن -

في إطار تعزيز الحضور الدولي وتوسيع شبكة علاقات الأكاديمية والبحثية العالمية، وبدعوة كريمة لحضور "ندوة التعاون جنوب–جنوب للدول الآسيوية" التي عُقدت في جمهورية الصين الشعبية بدعوة كريمة، ونظمتها أكاديمية مسؤولي الأعمال الدوليين (AIBO) التابعة لوزارة التجارة الصينية في العاصمة بكين وإقليم غويزهو. وتأتي هذه المشاركة انسجاماً مع رؤية الجامعة الرامية إلى بناء شراكات استراتيجية فاعلة وتعزيز التعاون الدولي في مجالات التعليم والبحث العلمي والتنمية المستدامة.
 
وقد شكلت الندوة منصة معرفية مهمة للاطلاع المباشر على التجربة التنموية الصينية الحديثة، التي نجحت في تحقيق توازن فريد بين حيوية القطاع الخاص والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى للدولة. وشملت الندوة سلسلة من المحاضرات المتخصصة والزيارات الميدانية التي تناولت عدداً من القطاعات الحيوية ذات الصلة بمسارات التنمية المعاصرة.
 
وفي مجال الابتكار التكنولوجي والتحول الرقمي، استعرضت الندوة التجربة الصينية الرائدة في نشر شبكات الجيل الخامس (5G) وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الحكومية وتحسين كفاءة الحوكمة. كما تم تسليط الضوء على جهود الصين في مجال التعليم الإلكتروني وتكافؤ الفرص التعليمية من خلال الاستثمار في المنصات الرقمية المتقدمة التي تسهم في ربط المناطق النائية وتقليص الفجوة التعليمية بين المدن والأرياف.
 
وفي القطاع الصحي، اطلع المشاركون على تجربة الرعاية الصحية الذكية القائمة على رقمنة البنية التحتية الطبية وتوحيد السجلات الصحية الإلكترونية وتسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية عبر التطبيقات الذكية. كما ناقشت الندوة سياسات الطاقة المتجددة والبيئة، حيث عرضت الصين تجربتها في تطوير تقنيات الطاقة النظيفة والمركبات الكهربائية والتوسع في السعات التخزينية للطاقة، ضمن رؤيتها الهادفة إلى تحقيق الحياد الكربوني وتعزيز التنمية الخضراء.
 
وفي مجال الأمن الغذائي والابتكار الزراعي، قدمت الندوة نماذج متقدمة لتطوير أصناف زراعية مقاومة للتغيرات المناخية وشح المياه، وهي تجارب تحمل العديد من الدروس المستفادة للدول التي تواجه تحديات بيئية ومائية، ومن بينها الأردن. كما تناولت الجلسات دور مبادرة الحزام والطريق في تعزيز الترابط الدولي من خلال تطوير البنية التحتية والممرات الاقتصادية والرقمية، بما يسهم في دعم التنمية المشتركة وتعميق التعاون بين دول الجنوب العالمي.
 
ولم تقتصر الندوة على الجانب الأكاديمي فقط، بل تضمنت برنامجاً ميدانياً وثقافياً متكاملاً أتاح للمشاركين التعرف عن قرب على التجربة الصينية. فقد شملت الزيارات سور الصين العظيم ومتحف الحزب الشيوعي الصيني، حيث عكست هذه المعالم التاريخية والثقافية عمق الرؤية التنموية الصينية القائمة على التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد وقيم المثابرة والعمل الجماعي. كما زار الوفد منطقة تيانهيتان في مدينة غويانغ بإقليم غويزهو، والتي تمثل نموذجاً متميزاً للسياحة البيئية المستدامة التي تجمع بين استثمار الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة.
 
كما أتيحت للمشاركين فرصة التعرف على جوانب من الثقافة الصينية الأصيلة، حيث لمسوا حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة والاعتزاز بالهوية الوطنية، إلى جانب التوازن الواضح بين المحافظة على الموروث الثقافي والانفتاح على الحداثة والتطور.
 
وتفتح هذه المشاركة آفاقاً واسعة لتعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية الصينية في عدد من المجالات الحيوية. فمن المتوقع أن تسهم هذه المشاركة في توسيع برامج التبادل الثقافي والأكاديمي، وتطوير مشاريع البحث العلمي المشتركة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والزراعة الذكية والتنمية المستدامة، فضلاً عن الاستفادة من الخبرات الصينية في تطوير البنية التحتية الرقمية ومنصات التعليم الإلكتروني داخل الجامعة.
 
وفي الختام، تؤكد هذه المشاركة حرصنا على الانفتاح على التجارب الدولية الناجحة، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجالات التعليم والبحث العلمي والتنمية المستدامة، بما يعزز مكانتها الأكاديمية ويخدم رسالتها في إعداد الكفاءات القادرة على المساهمة في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً وتعاوناً على المستويين الإقليمي والدولي.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions