اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

أ. بنان كريشان يكتب: تجربة ثرية في ندوة الحوار رفيع المستوى حول التنمية العالمية في الصين

أ. بنان كريشان يكتب: تجربة ثرية في ندوة الحوار رفيع المستوى حول التنمية العالمية في الصين
نبأ الأردن -
حظيت بفرصة المشاركة في ندوة الحوار رفيع المستوى حول التنمية العالمية التي نظمتها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في جمهورية الصين الشعبية (NDRC)، والتي انعقدت على مدار أسبوعين في عدد من المدن الصينية شملت بكين وهاربين وداليان. وقد مثلت هذه الندوة منصة معرفية متميزة جمعت مشاركين من دول مختلفة، بهدف تبادل الخبرات والاطلاع على التجارب التنموية الناجحة وتعزيز الحوار حول قضايا التنمية العالمية.
تضمن البرنامج التدريبي سلسلة من المحاضرات المكثفة التي قدمها نخبة من الخبراء والأكاديميين والمسؤولين الصينيين، حيث تناولت موضوعات متعددة تتعلق بمسيرة التنمية الصينية الحديثة. وقد تعرفنا على سياسات الإصلاح والانفتاح التي انتهجتها الصين على مدى أكثر من أربعين عاماً، والتي أسهمت في تحقيق نهضتها الاقتصادية وتحولها إلى إحدى أكبر القوى الاقتصادية في العالم. كما تناولت المحاضرات الأوضاع الوطنية في الصين، والحكمة الكونفوشيوسية وأثرها في تعزيز مفاهيم التنمية المستدامة، إضافة إلى دور الصين المتنامي في دعم التعاون مع دول الجنوب العالمي وتحقيق التنمية المشتركة.
كما أتاح البرنامج فرصة لفهم فلسفة الحكم والإدارة في العصر الجديد للرئيس شي جين بينغ، والاطلاع على ملامح النموذج الصيني في التنمية الاقتصادية وآليات معالجة التحديات المالية، من خلال استعراض تجارب حوكمة منصات التمويل المحلية والسياسات الضريبية الداعمة للتنمية المستدامة. كذلك ركزت الندوة على الاقتصاد الرقمي والتحول التكنولوجي، وكيف أسهم اقتصاد المنصات والتقنيات الحديثة في إعادة تشكيل أنماط الإنتاج والاستهلاك وتعزيز الابتكار في مختلف القطاعات.
ولم يقتصر البرنامج على الجانب النظري، بل تضمن مجموعة من الزيارات والجولات الميدانية التي أتاحت للمشاركين مشاهدة التجربة الصينية على أرض الواقع. فقد شملت الزيارات مركز بكين للقيادة الذاتية للتعرف على تقنيات تكامل المركبات الذكية والطرق والحوسبة السحابية، وزيارة كلية هاربين المهنية والتقنية التي تمثل نموذجاً متقدماً في التعليم التقني والتطبيقي. كما تضمنت الزيارات جولة في منطقة داليان للتكنولوجيا المتقدمة للاطلاع على الشركات الرائدة وتجارب التعاون الدولي في مجالات التكنولوجيا والابتكار.
ومن بين المحطات المهمة أيضاً زيارة مزرعة يانجياوغانغ، وهي مشروع زراعي متطور يمتد على مساحة 27 هكتاراً ويستخدم أحدث التقنيات الزراعية الحديثة، بالإضافة إلى زيارة شركة بكين شينتيانهيي لتكنولوجيا الإلكترونيات الضوئية المحدودة للتعرف على التقنيات المتقدمة في مجالات توفير الطاقة وحماية البيئة.
كما اشتمل البرنامج على عدد من الزيارات الثقافية والحضارية التي عكست عمق التاريخ الصيني وعراقته، وفي مقدمتها زيارة سور الصين العظيم، أحد أبرز المعالم الحضارية في العالم، إضافة إلى زيارة معهد الوخز بالإبر والكي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الطبية الصينية للتعرف على أحد أهم جوانب الطب الصيني التقليدي.
وخلال أعمال الندوة، تشرفت بتقديم عرض تقديمي أمام اللجنة المنظمة وجميع المشاركين من مختلف دول العالم للتعريف بالمملكة الأردنية الهاشمية وثقافتها وموقعها الاستراتيجي في قلب الشرق الأوسط. كما استعرضت العلاقات التاريخية الممتدة بين الأردن والصين عبر طريق الحرير التاريخي، الذي شكّل لقرون طويلة جسراً للتجارة والتواصل الحضاري بين الشرق والغرب، وكان الأردن إحدى محطاته الحيوية التي شهدت انتقال البضائع والأفكار والمعارف بين الشعوب.
كما تناول العرض فرص التعاون والشراكة بين الأردن والصين ودول العالم، موضحاً ما يتمتع به الأردن من موارد طبيعية مهمة، مثل الفوسفات والبوتاس والأسمدة، إضافة إلى بيئة استثمارية واعدة، وشركات ناشئة مبتكرة، وأفكار ريادية قابلة للتطوير والاستثمار. كذلك جرى تسليط الضوء على الجامعات والمؤسسات البحثية الأردنية التي تمتلك خبرات أكاديمية وبحثية متقدمة، وتنفتح على برامج التبادل الأكاديمي والتعاون العلمي الدولي.
وأكدت خلال العرض أن الأردن يرحب دائماً بالتعاون الدولي والتبادل الثقافي، ويدعو إلى استكشاف فرص الاستثمار في قطاعات السياحة والتكنولوجيا والموارد الطبيعية، وبناء شراكات أكاديمية وبحثية تسهم في نقل المعرفة وتعزيز التنمية المستدامة.
وقد حققت هذه المشاركة العديد من الفوائد العلمية والمهنية، من أبرزها التعرف بصورة معمقة على الصين وثقافتها وسياسات التنمية والإصلاح التي انتهجتها خلال العقود الماضية، وبناء شبكة واسعة من العلاقات مع قيادات وخبراء وصناع قرار من مختلف دول العالم. كما أتاحت الفرصة للاطلاع على أحدث التقنيات والتجارب التطبيقية في مجالات التكنولوجيا والزراعة والتعليم والاقتصاد الرقمي، إضافة إلى الحصول على شهادة دولية معتمدة للمشاركة في البرنامج.
ولعل من أهم ما خرجت به من هذه التجربة هو التعرف عن قرب على الشعب الصيني وثقافته وقيمه الإنسانية، وبناء صداقات وعلاقات مميزة ستبقى جسوراً للتواصل والتعاون مستقبلاً. لقد كانت هذه الندوة تجربة علمية وثقافية ثرية أكدت أهمية الحوار وتبادل الخبرات بين الشعوب، وأبرزت الدور المتنامي الذي تؤديه الصين في دعم جهود التنمية العالمية وتعزيز التعاون بين دول العالم النامي.

تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions