د علي الطراونة يكتب: تشغيل الأردني أولاً.. قرار واحد يصنع آلاف فرص العمل
نبأ الأردن -
في وقت تتزايد فيه المطالب بإيجاد حلول حقيقية لمشكلة البطالة، لا يحتاج الأمر إلى خطط معقدة أو سنوات طويلة من الانتظار، بل إلى قرارات جريئة وحاسمة تعيد ترتيب أولويات سوق العمل وتمنح الأردنيين حقهم الطبيعي في الوظائف التي يستطيعون القيام بها بكفاءة واقتدار.
الحقيقة التي يدركها الجميع أن آلاف فرص العمل موجودة بالفعل، لكنها لا تذهب دائماً إلى أبناء الوطن. ومن هنا فإن إطلاق حملة شاملة لتنظيم بعض القطاعات والمهن يمكن أن يفتح الباب أمام أكثر من 10 آلاف إلى 15 ألف فرصة عمل للأردنيين خلال فترة قصيرة، وربما أكثر من ذلك بكثير.
أول هذه القطاعات يتمثل في حراسة العمارات السكنية والمزارع والشاليهات في عمان والزرقاء ومادبا وجرش وإربد، وباقي المحافظات التى يوجد بها هكذا استثمار حيث أصبحت العمالة الوافدة تشكل نسبة كبيرة من العاملين في هذه المهن. إن إعطاء الأولوية للأردنيين في هذا المجال سيؤدي إلى استحداث آلاف الفرص بشكل مباشر، ويمنح الكثير من الشباب مصدراً ثابتاً للدخل.
كما أن أعمال غسيل السيارات وخدمات النظافة داخل العمارات السكنية تمثل قطاعاً واسعاً يمكن أن يوفر فرص عمل كبيرة إذا ما تم تنظيمه بالشكل الصحيح، ومنح أبناء البلد الأولوية فيه ضمن بيئة عمل مناسبة تحفظ الحقوق والواجبات.
ومن الملفات التي تستحق الوقوف عندها أيضاً، عمل بعض الوافدين في وظائف المحاسبة داخل المحلات التجارية بعد ساعات الدوام الرسمي. فالأردن يخرّج سنوياً أعداداً كبيرة من المحاسبين المؤهلين، ومن حق هؤلاء الشباب أن يجدوا فرصتهم في سوق العمل، خصوصاً في الوظائف التي لا تتطلب خبرات غير متوفرة محلياً.
ولا يمكن تجاهل التساؤلات التي يطرحها المواطنون حول بعض القطاعات التي تعتمد بشكل واسع على جنسيات معينة في وظائف يمكن للأردنيين القيام بها بكفاءة عالية. فالمطلوب ليس إقصاء أحد أو التضييق على أي فئة تعمل وفق القانون، بل ضمان أن تكون الأولوية لأبناء الوطن عندما تكون الكفاءة والخبرة متوفرتين لديهم.
إن دعم العمالة الوطنية ليس شعاراً إعلامياً، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية. فكل فرصة عمل تذهب إلى شاب أردني تعني أسرة أكثر استقراراً، وقوة شرائية أكبر، وحركة اقتصادية أكثر نشاطاً داخل المجتمع.
اليوم، المطلوب مراجعة جادة لواقع سوق العمل، وتطبيق الأنظمة والتعليمات بما يحقق التوازن بين احتياجات السوق وحق الأردنيين في العمل. فالأردني أثبت في مختلف الميادين أنه قادر على الإنجاز والعطاء متى ما أُتيحت له الفرصة.
تشغيل الأردني أولاً ليس مطلباً عاطفياً، بل سياسة اقتصادية وطنية تسهم في خفض البطالة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي ودعم الاقتصاد. وما يحتاجه الأمر في النهاية هو قرار يبدأ من أصحاب القرار، وإرادة تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان الأردني.
تحياتي
د علي الطراونة

























