التناسل المقلق وبرستيج الـ5 دنانير يومياً .. لماذا تنفجر مقاهي عمّان كفقاعات الصابون؟
نبأ الأردن -
كتب طارق ديلواني -
لا نريد أن نبدو كمن يبث اليأس ويتخلى عن الإيجابية.. لكن هل يعقل أن يفتتح مقهى 40 فرعاً في عمان خلال عامين فقط؟ في بلد يئن اقتصاده، وتتآكل فيه القوة الشرائية؟
ما هي قصة تناسل فروع المقاهي والمطاعم على هذا النحو المفرط والمقلق؟
دعونا نتحدث بلغة الأرقام بعيداً عن برستيج "الفرانشايز" والديكورات الفخمة.. لأننا نريد الحقيقة العارية وراء هذا التوسع المخيف.
فالمنطق يقول ان هذا التوسع قد يكون نتيجة استثمار ناجح وذكي وتسويق مدروس.. لكن ثمة وجهة نظر اقتصادية تحذر: نحن أمام تشوه هيكلي، وتوسع غامض وغير صحي.. أو فقاعة توشك على الانفجار على قاعدة الهروب للأمام.
فبعض الشركات لا تتوسع لأنها تربح بقدر ما تسعى لتغطية خسائر الفروع القديمة وتأمين سيولتها النقدية من كاش الفروع الجديدة والحصول على تدفق نقدي سريع.
الأمر لا يحتاج رجل اقتصاد متخصص..وأنا هنا في موضع التساؤل ولا أريد ان اخوض في افتراضات أخرى تفسر هذا التوسع كالملاذات الآمنة والسهلة.. حتى لا اتهم بالتشويه.
لكن ثمة ما هو مريب وظاهر للعيان..حتى بالنسبة لرجل الشارع العادي..
فروع ضخمة بايجارات فلكية ومئات الموظفين وديكورات مبالغ بها.. ومع ذلك عدد الزبائن يوميا قليل.. فكيف يتم تغطية كل هذه الكلف؟
وهل تجارة الماء كما يصفونها تدر كل هذه الأرباح؟
ثم من أين حلت علينا بشكل مبالغ فيه ظاهرة "الفرانشايز الوهمي" هذه... بعض المقاهي تحولت من بيع القهوة الى بيع الرخص والامتيازات.
ثمة من يرد بالقول ان المقاهي في الأردن لم تعد مكاناً لشرب القهوة فقط، بل تحولت إلى متنفس و"مكتب بديل" للمستقلين في اعمالهم، ومكان للهروب من ضغوط البيت.. ونحن نعيش اليوم في ظل اقتصاد ترفيهي تعويضي، يجعل المواطن الذي لا يستطيع شراء شقة أو سيارة، يعوض حرمانه النفسي بإنفاق 5 دنانير يومياً على "برستيج" القهوة.
السوق الأردني صغير، والقوة الشرائية للمواطن آخذة بالتقلص وكلف الطاقة والإيجارات والضرائب كبيرة جدا.. فهل نستيقظ يوما على الحقيقة المرة واغلاقات جماعية وانهيارات وحملات استغناء عن الموظفين.

























