النائب دينا البشير تشن هجوماً لاذعاً على أمانة عمان
نبأ الأردن -
شنت النائب دينا الداود، هجوماً لاذعاً على أمانة عمان، إذ أكدت بأن عبارة "عمان عاصمة أمن نظافة" باتت تذكر اليوم بشيء من الحنين، متسائلة عن السبب الرئيس وراء تكدس النفايات.
وقالت البشير في منشور لها عبر حسابها على فيسبوك، إن زوار عمان وسكانها بدأوا يلاحظون هذا الأمر بشكل لافت.
وتالياً ما نشرته البشير مع صور توثق تكدس النفايات :
حين تصبح النفايات عنواناً للمدينة… آن الأوان لوقفة جادة
بالأمس، التقيت بمجموعة من صديقاتي اللواتي اعتدنا أن نجتمع كل صيف. بعضهن يقيم في دول عربية وأجنبية بحكم العمل أو ظروف الحياة، ويحرصن كل عام على قضاء إجازاتهن في الأردن بين الأهل والأصدقاء. وكعادتنا، دار الحديث عن أحوالنا وأخبارنا، ثم انتقلنا إلى الحديث عن الأردن، وما الذي تغيّر فيه خلال السنوات الأخيرة.
المفاجأة كانت أن الجميع، ومن دون استثناء، توقف عند ملاحظة واحدة: النفايات.
لم يعد الأمر يتعلق بحاوية ممتلئة هنا أو شارع يحتاج إلى تنظيف هناك، بل أصبح ظاهرة يلاحظها القادم من الخارج كما يلمسها المقيم في الداخل. عبارة "عمّان عاصمة النظافة” التي طالما افتخرنا بها، باتت تُذكر اليوم بشيء من الحنين، وكأنها أصبحت جزءاً من ذاكرة جميلة أكثر من كونها واقعاً نعيشه.
وهنا يبرز السؤال الحقيقي: ماذا حدث؟
هل انخفض عدد الحاويات؟ أم أن هناك نقصاً في الآليات والشاحنات والكوادر؟ أم أن المشكلة تكمن في إدارة هذا الملف؟ أم أننا ننتظر إعادة هيكلة القطاع أو تخصيصه، بينما يدفع المواطن والوطن ثمن هذا الانتظار؟
المؤسف أن ملف النفايات أصبح يتكرر في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بصورة تكاد تكون يومية، وكأننا نتعامل معه لأول مرة، رغم أنه من أبسط الخدمات البلدية وأكثرها ارتباطاً بحياة الناس وصحة المجتمع وصورة الدولة.
إن النظافة ليست مظهراً جمالياً فحسب، بل هي قضية صحة عامة، وسلامة بيئية، وسلوك حضاري، وانعكاس مباشر لكفاءة الإدارة المحلية. فالشارع النظيف يعكس احترام المؤسسة العامة للمواطن، كما يعكس احترام المواطن لمدينته.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة. نعم، على المواطن واجب المحافظة على النظافة والالتزام بالقوانين، لكن في المقابل تقع على البلديات والأجهزة التنفيذية مسؤولية توفير الخدمة بالكفاءة والسرعة المطلوبتين. وإذا كانت القوانين تفرض غرامات على المواطن الذي يلقي النفايات في غير أماكنها، فمن باب أولى أن تكون هناك مساءلة واضحة للجهات المقصرة في أداء واجبها، وأن تخضع لمؤشرات أداء حقيقية ومحاسبة شفافة عندما تتكرر الإخفاقات.
هذا الملف يحتاج إلى قرارات عملية، تبدأ بتقييم شامل لمنظومة جمع النفايات، وحصر النقص في المعدات والكوادر، وإعادة توزيع الموارد وفق احتياجات المناطق، وتفعيل الرقابة والمساءلة، والاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة النفايات، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل المؤقتة.
الأردن يستحق أن تبقى مدنه نظيفة، ليس من أجل الصورة فقط، بل لأن النظافة جزء من كرامة الإنسان، وجودة الحياة، وجاذبية الاستثمار والسياحة، وسمعة الوطن أمام كل من يزوره.
فحين يتفق القادم من الخارج مع المقيم في الداخل على أن النفايات أصبحت واحدة من أبرز الملاحظات السلبية، فإن الرسالة يجب أن تصل بوضوح: هذا لم يعد مجرد تحدٍ خدمي، بل قضية وطنية تستوجب تحركاً عاجلاً، قبل أن تتحول إلى واقع نعتاد عليه، بينما لا يجوز لنا أبداً أن نعتاد على ما يسيء إلى وطننا.

























