انتحار اقتصادي أم عبقرية "امتصاص الصدمات" .. كيف يدير جعفر حسان كلف الحرب بعقل بارد!

انتحار اقتصادي أم عبقرية امتصاص الصدمات .. كيف يدير جعفر حسان كلف الحرب بعقل بارد!
نبأ الأردن -
كتب طارق ديلواني -

*خيبة أمل للمراهنين على السقوط: الدولة تشتري "الاستقرار" من جيب موازنتها لا من جيب مواطنها


قد يبدو للوهلة الأولى "انتحاراً حسابياً" معلناً، لكنه في الحقيقة "درع " لحماية السلم الاجتماعي.

فبينما تسقط دول كبرى في فخ "التضخم المتسارع" وتنهار أنظمة حماية الطبقة الوسطى عالمياً، يخرج "الدوار الرابع" بقرارات لا يمكن وصفها إلا بـ "المقامرة المسؤولة".

بلا مجاملات.. أن تقرر الحكومة عدم عكس الارتفاع العالمي لأسعار المحروقات (كاملاً) على المواطن في ظل فاتورة حرب تتجاوز 150 مليون دينار شهرياً، فهذا ليس "تسكين أوجاع"، بل هو قرار بـ تلقي الطعنة في صدر الموازنة بدلاً من صدر المواطن.

الأردن اليوم يواجه أزمة طاقة و"تسونامي" جيوسياسي كما واجه من قبل.. لكن الفارق هنا أن الدولة لم تعد تنتظر "المعجزات"، بل استثمرت في مشاريع طاقة متعددة كدروع صد مسبقة.

دعونا نكون منطقيين ولو لمرة.. عندما نتحدث عن كلف حرب شهرية مليونية فقط في قطاع الطاقة، وفي ذات الوقت تستمر الحكومة في المشاريع الاستراتيجية وسط هذا الحريق العالمي فذلك أقصى درجات الثبات الانفعالي للدولة.

إن إدارة "كلف الحرب" بهذا الهدوء، هو ما يصنع الفرق بين "حكومة تدير أزمة" و"دولة تبني لمئوية ثانية".

دولة اختارت أن تتحمل الموازنة "النزيف" بدلاً من أن ينزف جيب المواطن في لحظة تاريخية فارقة. الدولة اليوم لا تلعب دور "الجابي"، بل دور "المصدّ" الذي يتلقى اللكمات العالمية ليبقى المواطن واقفاً على قدميه.

ما يفعله جعفر حسان اليوم ليس "سياسة اقتصادية" تقليدية، بل هو "امتصاص للصدمات العنيفة" بصدور مكشوفة.

وهذا يعني أن الحكومة قررت أن "تنزف ميزانيتها" بصمت، كي لا يئن جيب المواطن الأردني.

الأردن لا يواجه أزمة طاقة فقط، بل يواجه "قدر الجغرافيا"، والأرقام تقول: "الدولة صامدة بذكاء، لا بالمصادفة".
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions