د. ذوقان عبيدات يكتب: قانون التربية لعام٢٠٢٦"٢"
نبأ الأردن -
قلت في المقالة الأولى: إن قانون التربية لعام٢٠٢٦ قد استنسخ قانون التربية لعام ٦٤، ولعام ٩٤، وليس فيه أي تغيير في الفلسفة،
والأسس، والمراحل، إضافة إلى أنه أكد اللامركزية بإعطاء كل أمور التعليم بيد مجلس يخلو من التربويين.
وفي هذه المقالة، والتي ستليها، سأركز على عدد من القضايا الجوهرية، وبعض التفصيلات اللغوية، والقانونية.
(١)
مسوّغات القانون الجديد
قيل في مقدمة القانون: إن مسوّغات التغيير هي توحيد مرجعيات التعليم، وتنمية الموارد البشرية، ووضع هيكل إداري جديد، ورفع جودة التعليم، وتطوير مهارات القوى العاملة، وتعزيز استقلالية الجامعات، وتعزيز الإدارة اللامركزية.
وبملاحظة سريعة ، وبوضوح تام، ربط القانون بين التعليم بأنواعه في وحدات إدارية متجاورة، من دون أن يحدد أي تفاعلات، واتصالات بين هذه الأطراف. فباستثناء مجلس التربية والتعليم المركزي جدّا، وباستثناء وجود وزير واحد، لا يوجد أي مشتركات بين التعليم الأساسي، والثانوي، والجامعي، والمِهْني. فلكلّ جهازه الخاص، والذي قد يسكن في مكان جغرافي خاص به. ولم يشتمل القانون على أي منطلقات فكرية، واجتماعية، وتربوية جديدة! فكيف نتوقع تطويرًا، أو تغييرا على الأقل! فالفلسفة القديمة لن تنتج جديدًا، لم يقدم القانون أي إيجابية للجامعات عدا حرية
تشكيل لجنة للإشراف على الجامعة إذا اقتضى الأمر مما يعني تدخلًا فاضحًا في الجامعة.
ولذلك أقول: لا مسوّغ للقانون الجديد إطلاقًا، وكان بالإمكان خلط مكونات الوزارة الجديدة بمادة واحدة تضاف إلى مسرح العمل التربوي.
(٢)
ما المطلوب من قانون جديد؟
مرّ المجتمع الأردني، والإنسان الأردني، والدولة بعد مائة عام بتغييرات، وتغيرات عديدة، ومرّ العالم بتلك التغيرات نفسها، بينما بقيت الفلسفة واحدة مستندة إلى القديم بكل جوانبها. فالمطلوب فلسفة جديدة، تحدد مفهوم التعليم، والصلة بين المحلي، والعالمي، ودور العقل، ومهارات الحياة، والمستقبل، وبيئات عمل المستقبل، وقيمة الإنسان وعلاقته بالمجتمع…إلخ.
وقد خلا القانون الجديد منها تمامًا، كما خلا من تحديد شكل المجتمع المطلوب وعلاقاته بأفراده، عدا فقرة تقول: العلاقة بين الفرد والمجتمع "ضرورة شرعية"، ولا أدري ما المقصود بالضرورة، أو بالشرعية!!! والمطلوب ثانيا تحدّي فلسفة التعليم، ومفهوم التعلم!
(٣)
مفهوم التعلم!
لم يذكر القانون الجديد نوع التعلم المطلوب!! فهل هو تعلم بنكي استرجاعي، أم هو تعلم"ميتابوليزمي" ؟ وما علاقة التعلم بالتعليم، وما مهاراته المنتجة؟ وما القيمة المضافة للمتعلم؟ وما طرق تقييم التعلم؟ وهل نقيّم وعي الطالب، وحكمته، وشخصيته، وما هضمه، وأعاد تشكيله أو تذويته؟ أم نقيّم
ما حفظه الطالب ونسِيه بعد يومين؟ وهل نقيّم الطالب من خلال ما أفرغه في ورقة الامتحان؟ وهل نقيّم التعليم، أم التعلم؟؟
لم يذكر القانون شيئًا عن فلسفة
التعليم، أو النموذج المنتَج من التعليم، سواء نموذج المواطن أم نموذج المتعلم!
(٤)
نموذج المتعلم!
يفترض أن تكون نقطة انطلاق قانون التربية من فلسفة المجتمع، والدستو ر ، وترجمة ذلك إلى معارف، وسلوكيات ومهارات وقيم، لتحديد مواصفات الطالب، ومواصفات المواطن! وهذا لم يرِد في القانون. حدد القانون في المادة الخامسة عددًا من المبادىء مع أنه أسماها مهارات من دون أي تنظيم! ففي البند الأول كتب القانون:
١-استيعاب الإسلام عقيدة وشريعة، وتمثل ما فيه من قيم…إلخ.
٢-إتقان المهارات القرائية، والحسابية، ومهارات التعليم…إلخ
والسؤال:
كيف يمكن تحقيق البند الأول: استيعاب الإسلام قبل إتقان المهارات القرائية والكتابية؟؟
ولماذا هذا الترتيب؟؟ ومثل هذا كثير جدّا، سيكون موضوع المقالة القادمة!
فهمت عليّ؟!!

























