د. رافع شفيق البطاينة يكتب: ما بين الشرفات وحدادين

د. رافع شفيق البطاينة يكتب: ما بين الشرفات وحدادين
نبأ الأردن -
طرح الدكتور طلال الشرفات أمين عام حزب المحافظين مقالا وجه من خلاله رسالة إلى رئيس الوزراء بضرورة فتح حوار مباشر مع الأحزاب السياسية للإستماع إلى وجهات نظرهم في مختلف القضايا العامة ، والاستفادة من خبراتهم ، وأن لا تقتصر على الكتل النيابية الحزبية داخل مجلس النواب،  لأن الأحزاب السياسية هي مصنع ومرجعية هؤلاء النواب ، وليس كافة الأحزاب السياسية ممثلة مجلس النواب ، علاوة على أن الأحزاب لديها هياكل سياسية من مجالس تنفيذية وسياسية ، وأخرى استشارية تخصصية قادرة على تكريس خبراتها لخدمة الدولة والصالح العام ، والأحزاب السياسية أصبحت جزء من مؤسسات الدولة غير الرسمية ضمن منظومة التحديث السياسي التي هي نتاج إهتمام ملكي سامي ، ومباركة الدولة ، في حين كان رأي الأستاذ بسام حدادين مخالف للدكتور طلال الشرفات ، بأن الأحزاب السياسية وخصوصاً أمين عام الحزب مهمته الإشراف على تنظيم الحزب وهياكله وإدارته ، وليس من واجب الحكومة محاورته، والمشاركة في صناعة القرار تكون من خلال الكتل النيابية داخل مجلس النواب ، وطالب مجلس النواب بتعديل النظام الداخلي للمجلس لتفعيل أداء الكتل النيابية الحزبية ، وباعتقادي أن ما طرحه الدكتور طلال الشرفات مطلب محق لأن ليس كل الأحزاب ممثلة في مجلس النواب ، وأن هذه الأحزاب لديها قواعد شعبية من مختلف التخصصات والتيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية والثقافية ، وهي بالنهاية بيوت خبرة ومرجعية سياسية يجب أن نعزز وجودها، وقوتها لدى الرأي العام، بما ينعكس إيجاباً بتحفيز المجتمع الأردني على الإقبال والانخراط في العمل الحزبي ، إذا كنا جادين فعلا بإنجاح منظومة التحديث السياسي وذاهبين نحو الحكومات البرلمانية الحزبية ، وليكن جلالة الملك عبدالله الثاني قدوتنا في هذا الشأن ، وأن نقتدي به ، حيث أن جلالة الملك يقوم بحوارات شبه أسبوعية مع كافة القطاعات المجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني من نقابات وغرف تجارية وصناعة ، واقتصاديين ومستثمرين ، وإعلاميين ، وغيرهم من مختلف التخصصات والتيارات الفكرية والعلمية ، أما أن يبقى الحوار الحكومي محصوراً في الكتل النيابية داخل مجلس النواب فهذا لا يغطي شريحة واسعة من الشعب الأردني ، لأن عدد النواب الحزبيين لا يغطي كافة شرائح المجتمع ،  ولذلك يجب أن توسع الحكومة دائرة الحوار ، وإشراك الأحزاب السياسية في صناعة القرار ، لنعزز وجودها، وخلاف ذلك ما فائدة المؤتمرات والندوات وورش العمل التي تعقد بشكل مستمر لتمكين المرأة والشباب وتشجيعهم وتحفيزهم على الانخراط في العمل الحزبي والسياسي ، فتجاهل الأحزاب في صناعة القرار ينفر المجتمع من الحياة الحزبية ، وخصوصاً بعد تعطيل أو الإنتخابات البلدية لمدة عامين تقريباً كما يشاع إعلامياً ، ونحن نعلم أن ليس كل النواب الحزبيين يتبنى رؤية حزبه داخل مجلس النواب وخصوصاً النواب الذين نجحوا من خلال القوائم المحلية ، وعليه فإن طروحات الدكتور الشرفات ومعالي بسام حدادين تدخل في باب السجال والحوار والعصف الذهني الديمقراطي الإيجابي الذي يخدم المصلحة العامة ، ويعزز العمل السياسي والحزبي، وعلى الحكومة أن توسع دائرة الحوار الوطني لتغطي أكبر شريحة من المجتمع ، وللحديث بقية.
تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions