الأردن: أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ وأي تصعيد ينعكس سلبا على السلم الدولي

الأردن: أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ وأي تصعيد ينعكس سلبا على السلم الدولي
نبأ الأردن -

أكد المندوب الدائم للأردن لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير أكرم الحراحشة، أن "أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ، وأن أي تصعيد في أي ساحة ينعكس سلبا على السلم الإقليمي والدولي"، مشددا على أن الحلول العسكرية لن تحقق الأمن المنشود، وأن السبيل الوحيد يكمن في الحلول السياسية الشاملة القائمة على الحوار والتفاوض واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الحراحشة في الجزء رفيع المستوى من مؤتمر نزع السلاح المنعقد حاليا في قصر الأمم في جنيف، حيث اعتبر أن المؤتمر يمثل منبرا أساسيا لتعزيز السلام والأمن الدوليين، لا سيما في "لحظة حرجة يشهد فيها العالم تحولات جيوسياسية عميقة"، ما يستدعي الالتزام بالجهود الجماعية لتحقيق عالم أكثر أمانا.

وقال السفير إن الشرق الأوسط يواجه تحديات جيوسياسية معقدة تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، في ظل توترات متزايدة تنذر بتردي حالة عدم الاستقرار، واستمرار النزاعات المسلحة واتساع الأزمات الإنسانية.

وفي هذا السياق، شدد على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الصراع في المنطقة، وأن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدا ضرورة تنفيذ خطة الرئيس ترامب بشأن غزة وفق قرار مجلس الأمن 2803.

* منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل

وأكد الحراحشة أن الأردن ملتزم بالسلام والاستقرار، ويدعم بقوة جميع الجهود الرامية إلى إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، داعيا دول المنطقة إلى الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي وإخضاع منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يعزز الشفافية والثقة المتبادلة.

وأشار إلى أن هذا الالتزام تجسد في دعم المملكة الثابت للمؤتمر الخاص بإنشاء منطقة الشرق الأوسط الخالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، حيث ترأست المملكة الدورة الأولى للمؤتمر عام 2019، واستضافت لاحقا اجتماعات اللجنة العاملة في عمّان عام 2025، بما يعكس دورها الريادي في دفع هذه العملية إلى الأمام رغم التحديات.

وأضاف أن المملكة جددت، من خلال مشاركتها النشطة، التأكيد على تنفيذ قرار عام 1995 باعتباره جزءاً لا يتجزأ من تمديد معاهدة عدم الانتشار النووي إلى أجل غير مسمى، داعية إلى مشاركة جميع دول المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، في المسار الأممي بحسن نية لتحقيق أمن متكافئ للجميع.

مشاورات إقليمية وتعزيز ركائز المعاهدة

وكشف الحراحشة أن المملكة استضافت الشهر الماضي في عمّان المشاورات الإقليمية للدول الأطراف في المنطقة، بمشاركة واسعة من الدول العربية والإقليمية، إلى جانب مسؤولين من الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وخبراء دوليين، حيث ركزت المشاورات على تنسيق المواقف قبيل المؤتمر الاستعراضي لعام 2026، وتعزيز ركائز المعاهدة الثلاث: نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية.

وأكد وفد الأردن على الحق غير القابل للتصرف لجميع الدول في تطوير البحث والإنتاج والتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية بموجب المادة الرابعة من معاهدة عدم الانتشار، مع التشديد على أن ممارسة هذا الحق يجب أن تتم بالامتثال التام للالتزامات القانونية والاتفاقيات المبرمة مع الوكالة. وحذر من أن احتمال وجود أي منشأة نووية غير معلن عنها أو مواد غير خاضعة لنظام الضمانات الشامل في الشرق الأوسط يشكل تهديداً للسلم والأمن الإقليميين، ويغذي سباق التسلح، ويبدد جهود بناء الثقة.

* اجتماعات العقبة والمبادرات الإنسانية

وفي مواجهة التحديات الأمنية الحديثة، أشار الحراحشة إلى أن المملكة تواصل قيادة "اجتماعات العقبة" التي أطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني عام 2015، موضحا أن اجتماعها الأخير عُقد في أكاديمية ساندهيرست الملكية في المملكة المتحدة، وركز على إدارة المجال الجوي واستخدام الطائرات المسيّرة، مع التركيز على تعزيز التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وتحديث التشريعات، وضمان استخدام آمن وفعال لهذه التقنيات في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

كما بيّن أن المملكة تقود، بالتعاون مع البرازيل وفرنسا والصين وكازاخستان وجنوب أفريقيا واللجنة الدولية للصليب الأحمر، المبادرة العالمية لتجديد الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني، مع خطط لعقد مؤتمر رفيع المستوى حول الإنسانية في الحرب في الأردن خلال عام 2026.

وأكد الحراحشة أن مؤتمر نزع السلاح يظل أداة حيوية لمواجهة الجمود الحالي في المفاوضات متعددة الأطراف، داعياً إلى تبني برنامج عمل متوازن، والالتزام بالمعاهدات الدولية، مثل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وضمان حماية المدنيين وفق القانون الدولي الإنساني.

وأشار إلى أن الأردن شارك مع أستراليا ومجموعة من الدول في تقديم الإعلان الوزاري الخاص بحماية العاملين الإنسانيين، وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وختم بالتأكيد أن التوترات الجيوسياسية الحالية أظهرت ترابط المصالح الأمنية وأهمية العمل متعدد الأطراف، مجددا أن الأردن سيظل شريكا فاعلا في هذه الجهود، ملتزما بمبادئ السلام والتعاون الدولي، وداعما لكل المبادرات التي تعزز الأمن الإقليمي والعالمي، داعيا جميع الأطراف إلى وضع مصالح الشعوب فوق الاعتبارات الضيقة والعمل معاً نحو عالم خالٍ من التهديدات النووية والدمار الشامل.


تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions