السفير الأوزبكي: 33 عاما من العلاقات الأردنية الأوزبكية تتوج بشراكة متقدمة
نبأ الأردن -
أكد السفير الأوزبكي لدى المملكة، نادرجان تورغونوف، أن العلاقات الأردنية الأوزبكية، الممتدة منذ عام 1993، بلغت مرحلة متقدمة وانتقلت خلال العام الماضي إلى مستوى جديد من الحوار الاستراتيجي والتعاون المتسارع في مختلف المجالات.
وقال تورغونوف، بمناسبة احتفال البلدين بمرور 33 عامًا على إقامة العلاقات الأخوية بينهما، إن مسار العلاقات الثنائية ينقسم إلى مرحلتين تعكسان تطور الشراكة وتناميها عبر السنوات.
وأوضح أن المرحلة الأولى، الممتدة بين عامي 1993 و2024، اتسمت بتطور مستقر ومتدرج، حافظ خلالها الجانبان على مستوى موثوق من العلاقات، من خلال حوارات دبلوماسية منتظمة وتبادل الزيارات على مستوى الوزراء والخبراء والبرلمانيين، ما أسس لتعاون سياسي واقتصادي وإنساني راسخ، قائم على الثقة المتبادلة والقيم المشتركة، إضافة إلى الحرص على دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأضاف أن المرحلة الثانية، التي انطلقت في عام 2025، اتسمت بنمو متسارع وتطور ديناميكي في مختلف مجالات التعاون، حيث شهدت عشرات الزيارات الرسمية المتبادلة، الأمر الذي أسهم في تعزيز وتيرة الحوار السياسي، وفتح آفاق جديدة أمام تنفيذ مشاريع مشتركة تحقق المنفعة المتبادلة، وتدفع بالعلاقات الثنائية نحو مستويات أكثر تقدمًا وتكاملًا.
وبين أن عام 2025 شهد توقيع 15 اتفاقية وبيانًا مشتركًا، شكلت مجتمعة حجر الأساس لتعزيز الحوار السياسي، وتوسيع مجالات الاستثمار والتبادل التجاري، وتطوير التعاون في القطاعات الزراعية واللوجستية، فضلًا عن تعزيز الروابط الإنسانية المستندة إلى التقاليد والقيم الإسلامية المشتركة.
واكد أن مجالات التعاون التي جرى بحثها شملت إنشاء لجنة مشتركة، وإلغاء التأشيرات، والتعاون في مجالات التعليم والسياحة والنقل الجوي، إضافة إلى الخدمات البيطرية وحجر النباتات والرقابة الصحية عليها.
وأشار إلى اعتماد خطة إجراءات عملية موقعة من وزيري خارجية البلدين، يجري العمل على تنفيذها من خلال الزيارات الرسمية المتبادلة، وجولات المفاوضات المستمرة بين الجانبين، بما يضمن تفعيل مخرجات الاتفاقيات وترجمتها إلى برامج ومشاريع ملموسة.
وأكد أن التواصل المستمر أسهم في تسريع وتيرة العلاقات، مع التركيز على توسيع الاستثمارات والتجارة والروابط الثقافية والمبادرات المشتركة في المنظمات الدولية.
كما أكد أن البلدين يدعمان بعضهما بنشاط ضمن المؤسسات متعددة الأطراف، خاصة الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة، ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب المنصات الإقليمية والعالمية الأخرى.
وبين أن التعاون الاقتصادي يشهد تطورا تدريجيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2025 نحو 8.6 مليون دولار، بزيادة الضعفين مقارنة بالعام الذي سبقه، مبينا أن صادرات أوزبكستان إلى الأردن وصلت إلى 5.5 مليون دولار، فيما بلغت الواردات من الأردن 3.1 مليون دولار بنسبة نمو بلغت 11 بالمئة.
وأشار إلى أنه جرى خلال العام الماضي وبالتعاون مع شركاء أردنيين، إنشاء شبكة لتوريد المنتجات الغذائية، تم بموجبها تصدير أكثر من 800 طن من الحلويات إلى السوق الأردني بقيمة تقارب 3.5 مليون دولار، ما عزز انتشار المنتجات الأوزبكية في السوق الأردني.
كما لفت إلى أن 18 شركة أردنية تستثمر في أوزبكستان، تنفذ مشاريع مشتركة في قطاعات النسيج والزراعة والجيولوجيا والصناعة الكيميائية والرعاية الصحية والصيدلة والكهرباء، إضافة إلى النقل والخدمات اللوجستية، معلنا عن قرب إطلاق "مجلس الأعمال الأوزبكي الأردني" لتعزيز التواصل والتعاون بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين.
وفي المجال الثقافي والتعليمي والسياحي، أكد السفير أن هذه الجوانب تمثل أولوية، استنادا إلى التقاليد الإسلامية المشتركة والتاريخ العريق للبلدين، موضحا أن التعاون يجري بين وزارتي الثقافة في البلدين في مجالات حماية الآثار، وتعزيز الحوار الثقافي، وتنظيم الفعاليات المشتركة من مهرجانات ومعارض وبرامج تعليمية، بما يسهم في بناء جسور التواصل بين الشعبين، لا سيما بين فئة الشباب.
وبين تورغونوف أن نسبة السياح الأردنيين إلى أوزبكستان ارتفعت أكثر من 200 بالمئة خلال العام الماضي، بفضل تسهيل نظام التأشيرات والحملات الترويجية المشتركة، فيما تجري مباحثات لإطلاق رحلات جوية مباشرة بين طشقند وعمان لتعزيز الحركة السياحية، لافتا إلى غنى البلدين بالمواقع السياحية والتاريخية، ومنها مدن بخارى وخيوة في أوزبكستان، والبتراء والبحر الميت في الأردن.
وأشار إلى وجود شراكات قائمة بين جامعات البلدين، ودراسة عشرات الطلبة الأوزبكيين في الجامعات الأردنية في تخصصات العلوم الإسلامية والطب والهندسة، منوها إلى التعاون الوثيق بين أكاديمية طشقند الإسلامية الدولية وجامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن في مجالات تبادل البرامج والبحوث المشتركة، والعمل على تنظيم منتدى لرؤساء جامعات البلدين في أوزبكستان هذا العام، لتعزيز التعاون في مجالات الدرجات المزدوجة وتبادل الطلبة والمشاريع البحثية المشتركة.
وأكد أن استراتيجية المرحلة المقبلة تركز على التنفيذ الفعلي للاتفاقيات الموقعة خلال العام الماضي، وتفعيل اللجنة الحكومية المشتركة ومجلس الأعمال، وتنويع مجالات التعاون استنادا إلى التكامل الاقتصادي بين إمكانيات البلدين، حيث تتمتع أوزبكستان بموارد غنية في الزراعة والنسيج والمعادن، فيما يتمتع الأردن بخبرة في السياحة والتعليم واللوجستيات والتقنيات الحديثة.
وأوضح تورغونوف أن الخطط المستقبلية تشمل رفع حجم التبادل التجاري إلى مستويات جديدة، وإطلاق مشاريع مشتركة في مجالات الصيدلة والرعاية الصحية والطاقة الخضراء وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية الشعبية من خلال تنظيم منتديات أعمال دورية وتعزيز التبادل العلمي والثقافي.
وشدد على أن الشراكة بين البلدين تقوم على قيم مشتركة من التسامح والاحترام المتبادل، معربا عن تفاؤله بتحقيق قفزة نوعية في العلاقات خلال المرحلة المقبلة.























