د. أمجد الفاهوم يكتب: بائعة الخبز من رغيف إلى كرامة
نبأ الأردن -
تنطلق الحكاية من رواية بائعة الخبز بوصفها قصة إنسانية عميقة عن امرأة واجهت قسوة الحياة دون أن تفقد إيمانها بذاتها ولا ثقتها بالخير. تروي الرواية سيرة أم مظلومة تُتَّهَم زورًا فتُسلب حريتها ويُنتزع منها طفلها، ثم تخرج إلى عالم أكثر قسوة لتبدأ رحلة طويلة في شوارع باريس الفقيرة، تبيع الخبز بيد، وتحمل في الأخرى قلبًا لا يعرف الاستسلام. تعيش سنوات من الحرمان والخوف، وتتنقل بين وجوه قاسية وأخرى رحيمة، لكنها تظل متمسكة بالأمل، وتواجه الظلم بالصبر، والخذلان بالإصرار، حتى تستعيد حقها وتلتقي بابنها بعد رحلة شاقة. تُجسّد هذه القصة معنى التضحية والصمود، وتؤكد أن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تضيع، وأن الإنسان قادر على النهوض مهما اشتدت عليه المحن.
توقظ الرواية فينا إحساسًا بأن الكرامة ليست رفاهية، بل ضرورة للعيش، وأن الإنسان حين يتمسك بقيمه يصبح أقوى من كل ما يحاول كسره. وتجعلنا ندرك أن الفقر لا يعني انكسار الروح، وأن الصبر يمكن أن يكون بابًا للنجاة لا سجنًا للألم.
ولا شك أن هذه الصورة لا يمكن فصلها عن واقعنا اليوم، حيث تتكاثر الأعباء وتضيق الفرص، ويشعر كثيرون أنهم يسيرون في طرق طويلة بلا نهاية. فمنهم من يرى في البطلة مثالًا لمن يواصل رغم التعب، ويكتشف أن الخطوة الصغيرة قد تكون بداية طريق كبير، وأن الخير، وإن بدا ضعيفًا، فإنه يملك قوة التغيير.
وتوحي الرواية بأن الإنسان يستطيع مقاومة سلبيات حياته حين يختار الأمل بدل اليأس، ويزرع في يومه معنى جديدًا مهما كان بسيطًا، فيبني ذاته عندما يعمل بصدق، ويصبر دون استسلام، ويمنح من حوله كلمة طيبة أو يدًا صادقة.
ومن هنا، لا بد للمجتمع أن يلعب دوره، بأن يُعظّم إيجابياته حين يتكاتف أفراده، ويجعلون الرحمة أساس التعامل، ويؤمنون أن التعاون يخفف ثقل الأيام، وأن كل فعل خير هو لبنة في جدار الأمان.
وخلال تصفح الرواية، يختتم القلب رحلته وهو يشعر بأن الخبز لم يعد طعامًا فقط، بل صار رمزًا للحياة حين تُصنع بالكرامة، وتُحفظ بالصدق، وتُشارك بالمحبة، وأن الإنسان، على الرغم من الصعاب والظروف القاسية، قادر دائمًا على أن ينهض مهما طال الطريق.























