مستشفى الأميرة بسمة الجديد.. صرح طبي ورافعة لتطوير الرعاية الصحية في إقليم الشمال
يشكل افتتاح مبنى مستشفى الأميرة بسمة الجديد نقلة نوعية للقطاع الصحي في إربد وعموم محافظات إقليم الشمال، بما يوفره من بنية تحتية طبية متقدمة وخدمات تخصصية شاملة، تسهم في الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
ويأتي تشغيل المستشفى، الذي حظي افتتاحه برعاية ملكية، اليوم الثلاثاء، استجابة لحاجة متزايدة إلى خدمات علاجية أكثر كفاءة وقربًا من المرضى، بما يخفف الأعباء عنهم وعن ذويهم، ويعزز سرعة الحصول على التشخيص والتدخل العلاجي، ضمن بيئة صحية حديثة تراعي أعلى معايير الجودة والسلامة.
ويجسد هذا الصرح الطبي الحديث توجها وطنيا لتطوير الخدمات الصحية الحكومية والارتقاء بجاهزيتها، من خلال الاستثمار في البنية التحتية والتجهيزات الطبية المتقدمة، بما يضمن استدامة تقديم الخدمة وكفاءتها.
ويتميز مستشفى الأميرة بسمة الجديد، الذي يعتبر ثاني أكبر مستشفى حكومي في المملكة، بمواصفات إنشائية وطبية متكاملة، وطاقة استيعابية كبيرة، وأقسام تخصصية حديثة، تعكس حجم التطوير الذي شهده القطاع الصحي في إقليم الشمال، ما يؤسس لمرحلة جديدة من الرعاية الصحية الشاملة التي تلبي احتياجات مختلف الفئات العمرية.

وأُقيم المستشفى على قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو 33 دونمًا، فيما تصل مساحته البنائية الإجمالية إلى قرابة 85 ألف متر مربع، ويتكون من 9 طوابق، بطاقة استيعابية تبلغ 504 أسرّة قابلة للتوسعة، إضافة إلى 53 سريرا في قسم الطوارئ و10 أسرّة مخصصة للعمليات اليومية، ما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة للحالات الطارئة وتقليل فترات الانتظار، وتعزيز القدرة على تلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة للمواطنين.
وبلغت التكلفة الإجمالية لإنشاء وتجهيز المستشفى نحو 100 مليون دينار، أسهمت الحكومة في تمويلها بمبلغ 51 مليون دينار من الخزينة العامة، فيما جرى توفير 49 مليون دينار من خلال منحة مقدمة من المملكة العربية السعودية الشقيقة، في حين توزعت كلفة المشروع بواقع 75 مليون دينار لأعمال التنفيذ والإنشاء، و25 مليون دينار لأعمال التأثيث والتجهيز.
وقال وزير الصحة، الدكتور إبراهيم البدور، في تصريحات صحفية عقب افتتاح المستشفى، إن المستشفى الجديد سيحدث قفزة نوعية في القطاع الصحي في شمال المملكة، مبينا أن عدد الأسرة سيتضاعف مقارنة بالمستشفى القديم الذي لم تزد سعته السريرية عن 227 سريرا، كما سيقدم خدمات طبية وجراحية متكاملة تغطي مختلف التخصصات.
وأضاف أن المستشفى الجديد يتميز ببناء حديث وبنية تحتية متطورة، إلى جانب جودة عالية في الخدمات الطبية وتوفير أفضل الأجهزة الطبية المتقدمة في العديد من التخصصات، مشيرا إلى أن استقبال المرضى سيكون تدريجيا وعلى مراحل بنسب محددة من الطاقة الاستيعابية وصولا إلى التشغيل الكامل بما يضمن جاهزية الأقسام وسلاسة تقديم الخدمة.
وأكد البدور أن الكوادر الطبية في المستشفى متكاملة وسيتم تعزيزها عند الحاجة من خلال التعيين المباشر أو شراء الخدمات أو عبر اتفاقيات تعاون مع الخدمات الطبية الملكية ومؤسسات صحية أخرى، مؤكدا الحرص على تقديم خدمة طبية متساوية وعادلة وذات جودة عالية لجميع المواطنين.
وأشار إلى أن مركز علاج أمراض السرطان الذي سيتم البدء بإنشائه في مستشفى الأميرة بسمة بتوجيه من جلالة الملك عبد الله الثاني، سيعمل على التنسيق المباشر مع مركز الحسين للسرطان من خلال إعداد بروتوكولات علاجية وإدارية موحدة وبما يضمن تقديم خدمات طبية تخصصية وفق أعلى المعايير المعتمدة وبجودة تضاهي المراكز المتقدمة في هذا المجال، وهو ما سيخفف من معاناة المرضى والمراجعين.
وأوضح وزير الصحة أنه سيتم إجراء تقييم شامل لمباني مستشفى الأميرة القديم لغاية تحديد أوجه الاستفادة منها خلال المرحلة المقبلة، لافتا إلى توجه الوزارة لتحويله إلى مركز صحي شامل يكون بمثابة بوابة للمستشفى الجديد بما يسهم في تخفيف الضغط عنه وتعزيز مفهوم الرعاية الصحية الأولي، بحيث تكون المراكز الصحية الشاملة هي المدخل الأساسي للمريض قبل تحويله إلى المستشفيات.
من جانبه، أكد مدير مستشفى الأميرة بسمة، الدكتور إبراهيم الشهابات، خلال جولة في مرافق المستشفى، أن افتتاح المستشفى من قبل جلالة الملك يمثل محطة مفصلية في تطوير الخدمات الصحية في الشمال، مشيرا إلى أن المستشفى سيقدم خدمات طبية متقدمة ومتطورة مدعومة بأحدث الأجهزة الطبية.
وبين أنه جرى رفد المستشفى بجهاز رنين مغناطيسي يعد من أحدث الأجهزة على مستوى الإقليم وهو الأول من نوعه في وزارة الصحة، إضافة إلى الجهاز الموجود في المستشفى القديم، فضلا عن توفير ثلاثة أجهزة تصوير طبقي محوري وسبع غرف أشعة وغرفة لفحص هشاشة العظام وغرفتي تصوير للثدي إلى جانب وحدة قسطرة قلبية وأشعة تداخلية.
وأكد أن المواطن سيلمس قفزة صحية كبيرة على مختلف الصعد نظرا لما يحتويه المستشفى من أجهزة حديثة ومتطورة وكوادر مؤهلة ما يعزز من مستوى الخدمات المقدمة ويرتقي بالرعاية الصحية في محافظة إربد ومحافظات الشمال عامة.
ويشتمل المستشفى على أقسام جراحية متكاملة بسعة 272 سريرًا، تغطي تخصصات دقيقة تشمل جراحة الأعصاب، والصدر، والأوعية الدموية، والحروق والتجميل، والعظام، والعيون، والأنف والأذن والحنجرة، والمسالك البولية، إلى جانب 13 غرفة عمليات، منها 11 غرفة رئيسية وغرفتان مخصصتان للعمليات اليومية.

كما يضم أقسامًا باطنية وتدخلات طبية بسعة 232 سريرًا، تشمل تخصصات أمراض الكلى والقلب والجهاز الهضمي والأمراض الصدرية، إلى جانب غرف للعمليات والتدخلات الطبية، وغرفتي قسطرة قلبية وطرفية، ووحدة لغسيل الكلى بسعة 37 سريرًا، ووحدة لتنظير الجهاز الهضمي.
ويتميز المستشفى بقسم طوارئ تخصصي متكامل بسعة 53 سريرًا، مزود بغرفة عمليات، ومختبر طبي، وخدمات أشعة، وصيدلية، وغرف مراقبة متخصصة للجلطات القلبية والدماغية، إضافة إلى وحدة عناية قلبية، ومناطق مراقبة متقدمة للحالات القلبية وفق بروتوكولات الإنعاش القلبي المتقدم .
ويضم المستشفى وحدات عناية مركزة متطورة تشمل وحدة العناية الحثيثة ، ووحدة العناية القلبية، ووحدة العناية الحثيثة القلبية (CICU)، بما يضمن تقديم رعاية دقيقة للحالات الحرجة.
وفي مجال التشخيص، يضم المستشفى قسما للأشعة بـ 18 غرفة مجهزة بأحدث الأجهزة الرقمية على مستوى وزارة الصحة، تشمل جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) بقدرة 3 تسلا مدعم بالذكاء الاصطناعي، وهو الأول من نوعه في مستشفيات الوزارة وإقليم الشمال، إضافة إلى جهاز تصوير طبقي محوسب متقدم، ووحدة أشعة تداخلية، ووحدة تصوير الثدي.

كما جُهز المستشفى بمختبرات قسطرة قلبية متطورة (ثنائية وأحادية المستوى)، ونظام حديث لتفتيت الحصى، وأنظمة متقدمة لمراقبة المرضى، بما يعزز دقة التشخيص وسرعة التدخل العلاجي.
وصُمم المستشفى وفق منظومة هندسية متكاملة تضمن الترابط والتشغيل المتناغم بين أنظمة الإطفاء والكهرباء والتكييف، بما يحقق أعلى معايير السلامة والاستمرارية التشغيلية وكفاءة إدارة الطوارئ.
ويتمتع المستشفى بموقع استراتيجي مجاور لمستشفى الأميرة بديعة للنسائية والتوليد ومستشفى الأميرة رحمة للأطفال، ما يتيح تكاملًا فاعلًا في تقديم الخدمات الصحية للنساء والأطفال والبالغين، ويعزز مفهوم الرعاية الصحية المتكاملة واستمرارية الخدمات عبر مختلف الفئات العمرية والتخصصات.






















