امل خضر تكتب: أمّة تبحث عن الحقيقة… وملك يمضي وحده في معركة الإصلاح

{title}
نبأ الأردن -
في عالمٍ تتسابق فيه الدول نحو التحديث، يقف الأردن اليوم أمام لحظة فاصلة ملكٌ يدفع نحو إصلاح شامل، ومسؤولون ما زال بعضهم يختبئ خلف جدران الماضي وعقلية متحجرة متسلطه.
هذه المفارقة ليست محلية فحسب إنها قصة عربية متكررة، لكنها في الأردن تبرز بوضوح أكبر لأن الملك عبدالله الثاني يعلن رؤيته بلا مواربة دولة قانون، مؤسسات قوية، كفاءة قبل القرابة، وعدالة قبل النفوذ
ومع ذلك وللمفارقة المؤلمةتنشأ داخل بعض المؤسسات مقاومة صامتة، مقاومة لا تملك الشجاعة لتعارض جهاراً، لكنها تُحسن اللعب في الظل ترقيات تُفصّل، مواقع تُحتكر، كفاءات تُقصى، وحقائق تُعاد صياغتها ليصبح الباطل "منجزاً” والإنجاز الحقيقي "تفصيلاً لا يُذكر”.
ما يحدث ليس مجرد خلل إداري؛ إنه صراع بين عقل دولة يريدها الملك قوية، وبين عقل تقليدي يجرّها إلى الوراء، يفضّل شبكة المصالح على بناء وطن يليق بأبنائه.
العالم الذي يراقب الأردن يعرف حقيقة واحدةأن هذا البلد يملك فائضاً من الطاقات والعقول، لكنه يعاني نقصاً قاتلاً في فرص منصفة تُمنح لأصحابها.
والسبب؟
تغلغل الواسطة والمحسوبية حتى صارت "نظاماً غير مكتوب”، يحكم مصائر الناس كما لو أنه قدر محتوم.
لكن القدر لا يفرض الفشل البشر يفعلون ذلك.
وفي كل مرة يتقدم فيها الملك بخطوة إصلاحية، يظهر من يحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء
تارةً بتضليل الرأي العام، وتارةً بخلق أزمات بديلة، وتارةً بمحاولة اختطاف منجزات القيادة وإلصاقها بمن لا علاقة لهم بالإصلاح إلا عبر التصوير الإعلامي.الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا خوف لا يمكن بناء دولة حديثة بقيادات تعيش خارج لحظة الملك.
ولا يمكن حماية مستقبل وطنٍ تُغتال فيه الكفاءات على يد المجاملات.
ولا يمكن للإصلاح أن ينجح إن كان بعض المسؤولين أول من يعطّله.
الإصلاح الذي بدأه الملك ليس مشروعاً محلياً فحسب؛ إنه رسالة عالمية بأن الدول الصغيرة تستطيع أن تكون كبيرة إذا امتلكت الجرأة.
لكن هذه الرسالة لن تصل، ولن تُصدّق، ما لم تُفتح أبواب المؤسسات للكفاءة، وما لم يُرفع الغطاء عن كل ممارسة تشوّه العدالة.
إن الأردن اليوم ليس بحاجة إلى كميات أكبر من الخطب، بل إلى كميات أكبر من الصدق.
إلى مسؤولين لا يخافون من الحقيقة، بل يخافون على الوطن.
إلى مؤسسات لا تصنع مجداً وهمياً لمسؤول، بل تخلق واقعاً حقيقياً لشعب.
اليوم، نحن أمام مفترق
إما أن نلتحق برؤية الملك أو نترك المستقبل يسبقنا إلى غير رجعة.
والتاريخ، كما يعلم الجميع، لا يكتب أسماء المتقاعسين بل يكتب أسماء من امتلكوا شجاعة المواجهة. ونحن ياسيدي تعبنا وتعبت اقلامنا واصواتنا أذنهم لاتسمع امثالنا... فمن نحن ؟؟؟؟
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير