نشأت الحلبي يكتب : الصين .. البلاد الودودة و"الشرسة" معاً (صور)

نشأت الحلبي يكتب : الصين .. البلاد الودودة والشرسة معاً (صور)
نبأ الأردن -
لم أتخيل يوما أن أطير كل تلك الساعات متوجهاً إلى الشرق، فلطالما كان ميولي غربي الهوى، ولطالما كنت مفتوناً بكل ما يأتي من الغرب، أفكار، صناعة، تكنولوجيا، ونمط حياة.
 إلى الصين توجهت، إلى عالم مجهول بالنسبة لي، لكنها الصين التي كنت أرقب دائماً حراكها في العالم، سياسياً واقتصادياً وثقافياً، ولعلني لمست منذ حين بأن هناك معركة ثقافية تدور رحاها في العالم، ولعل الصين هي الأكثر تزاحماً، بل وهجوماً في تلك المعركة.
ذهبت إلى هناك وفي ذهني ذلك التزاحم السياسي العالمي، والذي باتت تشكل تلعب الصين فيه دوراً أساسياً، فتلك تحالفات هي جزء منها، إن لم تكن تقودها، وتلك تصريحات تخلط أجواء اللعبة السياسية الدولية تُطلق من بكين، فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي بات العالم يعيش أحادية القطب، وباتت أميركا السيد الأوحد في العالم وصاحبة الكلمة العليا، والتي تحرك كل الملفات، وتجمد بعضها.
في بكين حطت بناء الطائرة، وما إن أقلتنا الحافلة نحو الفندق الذي سننزل فيه، بدأت أتأمل البلاد التي كلي شغف، لأراها، والأهم أنني سأقابل بعضاً من رجالها ونسائها الذين هم، كما هو مفترض، قريبون من عقلية الحكم في الصين، فكما نعلم، فإن الحزب الشيوعي هو الحزب الحاكم هناك، ولعلها الدولة اللينينية الأقوى الآن.
بكل إثارة، بدأت تفاصيل الرحلة تظهر شيئاً فشيئاً، فهنا ندوة، وهناك زيارة، وهنالك لقاء.
 التقينا برجال من الحزب الشيوعي يمثلون عدداً من المؤسسات منها السياسية، ومنها الإعلامية، ومنها الثقافية، ومنها الصناعية، ودون الخوض في التفاصيل، فلربما قادتني النقاشات هناك إلى أن الصينيين يؤمنون بمذهبهم السياسي بشكل مطلق، ولعل أهم ما يهمهم هو تغيير كل فكرة سلبية زرعها الغرب في ذهن الناس عنهم.
 في الصين، تلمس ذلك "الود" في نفوس الناس، فما أن تطلب مساعدة أحدهم حتى يهب لمساعدتك، فالمشكلة الأولى التي واجهتنا هناك، على سبيل المثال لا الحصر، هي طلب تاكسي للتنقل، فبكين أصبحت بكل معنى الكلمة مدينة "الديجيتال والاونلاين"، فحتى التاكسي المعروف عندنا بالتاكسي الأصفر يعمل عبر التطبيقات، ومن الصعب جداً أن توقفه بالشارع، هنا تضطر إلى طلب المساعدة، ولكونك لا تتحدث الصينية، ولكون الإنجليزية هناك "ضئيلة جداً"، فإنك تلجأ إلى استخدام المترجم عبر "الموبايل"، فتترجم من العربية إلى الصينية، وتعطي الآخر الهاتف ليقرأ، ثم يرد عليك بالصينية لتقرأه أنت باللغة العربية، وتفاجأ بأنه قام بطلب تاكسي لك، بل ودفع الأجرة عبر حسابه الشخصي على التطبيق المعروف لديهم وهو "وي تشات"، ولا يطلب منك أن تدفع إلى أن تبادر أنت بدفع قيمة أجرة التاكسي.
ذلك الود الذي تلمسه في تلك البلاد، وأما عن الطبيعة، فتحسب أن الله وهبهم طبيعة ولا أجمل، وأما عن الصناعة والتطور التكنولوجي والتقني، فقد أتيحت لنا فرصة زيارة أحد مصانع السيارات، وهناك ترى ما يذهلك، فالروبوتات تعمل بانتظام عجيب وتقوم بكل المطلوب مع مساعدة بسيطة من الأيدي العاملة البشرية، فتدخل قطع السيارة من مكان لتخرج من مكان آخر سيارة جاهزة للاستخدام، وحتى الطبيخ، فإنك ُتذهل عندما ترى مطبخاً ذكياً بشكل كامل، فتضع فيه ما تريد من مكونات "طبخة" ما ليعدها لك ويقدمها لك بأشهى صورها.
لربما يطول الحديث عن الصين، فكل ما بتنا نشتريه، وكل ما بتنا نقتنيه في منازلنا وفي مكاتبنا وفي أشغالنا وأعمالنا، هو صيني، وحتى ما يقال عن أن تلك بضائع أوروبية أو أميركية أو غيرها، فإن تجميعها أو صناعتها تتم في الصين، ففي الصين ما عليك إلا أن تطلب، ثم يأتي لك ما طلبت وبالجودة وبالدرجة التي تريدها.
 تلك بلاد حكمتها "الحِكمة" والفلسفة منذ آلاف السنين، وصاغت مجتمعاً متسقاً بشكل عجيب، إذ استنار الناس بأفكار حكماء وفلاسفة مثل كونفوشيوس، وما زالت أفكارهم طريقة حياة حتى اليوم، ومقابل كل ذلك الود، فإنك ترى وجهاً شرساً للصين، ذلك الوجه الذي تشاهده عندما يتحدث الصيني عن بلده، ففي هذا لا يجامل، بل ويقاوم بشراسة كل من يحاول أن يشوه صورة بلاده، وفي الوقت الذي يؤكد فيه الصينيون بأنهم شعب مُسالم ودولة تبحث عن السلام وليس عن النزاعات والحروب، وإن كان في ذلك معادلات سياسية تفرض نفسها في الأجواء العالمية بكل حال.
 خلاصة الزيارة إلى الصين، فإنها تترك في نفسك شغفاً أكثر لأن تعود يوماً وتستكشف أكثر عن تلك البلاد الشاسعة الراسخة في التاريخ وفي العالم.

ملاحظة .. الصور من رحلة الصين برفقة وفد من الأردن ووفود من عدة دول عربية شقيقة، والنص مترجم للغة الصينية.

纳沙特·哈拉比写道:中国……友好而"强悍”的国家(图)

我从未想过自己会飞越重洋,抵达东方。我一直以来都倾向于西方,也一直对来自西方的一切充满好奇:思想、工业、科技和生活方式。

我前往中国,一个我从未涉足的世界,但我却一直关注着中国在全球的政治、经济和文化领域的活动。或许我早已预感到一场文化之战正在世界范围内上演,而中国或许是这场战争中最积极、甚至最具侵略性的一方。

我带着对这场全球政治博弈的思考前往中国,而中国已成为其中的关键角色。它参与了各种联盟,即便不是领导方,来自北京的言论也正在搅动着国际政治的局势。苏联解体后,世界格局变为单极,美国成为唯一的超级大国,掌控着一切,左右着所有问题,同时又冻结着其他一些问题。

飞机降落在北京,我们一坐上大巴前往酒店,我就开始琢磨着这个我无比渴望亲眼目睹的国家。更重要的是,我兴奋地期待着能见到一些中国人,他们想必和中国政府有着相同的理念。众所周知,中国共产党是执政党,而且中国或许是当今最坚定的列宁主义国家。

带着满满的期待,行程的细节逐渐展开:这里一个研讨会,那里一次访问,还有另一场会议。

我们与来自各行各业的共产党成员会面,涵盖政治、媒体、文化和工业等多个领域。无需赘述细节,但这些讨论让我得出结论:中国人对自己的政治意识形态深信不疑,或许他们最关心的是改变西方强加在人们心中的关于他们的负面印象。在中国,你能感受到人们心中那份真挚的热情。只要你向人求助,他们就会立刻伸出援手。例如,我们遇到的第一个问题就是叫出租车。北京已然成为一座名副其实的数字化和网络化城市。就连我们熟知的黄色出租车也通过应用程序运营,在街上拦车极其困难。这迫使你寻求帮助。由于你不会说中文,而英语在北京又非常有限,你只能求助于手机翻译。你先将阿拉伯语翻译成中文,然后把手机递给对方阅读,对方再用中文回复你,你再用阿拉伯语读回去。这时你惊喜地发现,对方已经帮你叫好了出租车,甚至还通过微信支付了车费,直到你付款后才开口。

你在这个国家感受到的热情好客令人难忘。至于自然风光,你会觉得上帝赐予了他们最美丽的景色。说到工业和科技发展,我们有机会参观了一家汽车工厂,在那里你会看到许多令人惊叹的景象。机器人以惊人的规律性运转,在极少人工干预的情况下完成所有工作。汽车零部件从一个地方进入,从另一个地方出来,随时可以投入使用。就连烹饪也令人叹为观止;你会惊叹于全自动厨房的神奇。你只需添加所需的食材,它就能为你烹制出美味佳肴,并以最完美的形式呈现在你面前。

或许关于中国,还有很多值得探讨的地方。我们现在购买的一切,我们家中、办公室和工作场所拥有的一切,几乎都来自中国。即使是贴着欧洲、美国或其他标签的商品,也大多在中国组装或制造。在中国,你只需下单,你订购的商品就会如期而至,品质和数量都符合你的预期。这片土地数千年来都受到智慧和哲学的熏陶,塑造了一个和谐的社会。这里的人民深受孔子等圣贤思想的启迪,他们的智慧至今仍是他们生​​活方式的一部分。然而,在这份温情之中,你也能看到中国坚韧的一面,尤其是在中国人谈论自己的国家时。他们从不拐弯抹角,会毫不留情地抵制任何试图玷污国家形象的人。尽管中国人强调他们是爱好和平的民族,追求和平而非冲突和战争,但这在全球舞台上并非没有政治意义。

简而言之,一次中国之行会让你更加渴望重返这片土地,深入探索这片历史悠久、与世界紧密相连的广袤土地。

注:照片拍摄于约旦代表团及其他几个阿拉伯国家代表团的中国之行。

تابعوا نبأ الأردن على Google News
تصميم و تطوير Vertex Web Solutions