زياد العليمي يكتب : صرخة البقعة لا ترحم العجز المالي .. الأونروا تحتضر مالياً و "أمان" اللاجئ سقط في قاع التمويل المفقود
نبأ الأردن -
تتوالى الأزمات كنهر جارف ولا تتوقف عند ضفاف مخيم البقعة فليست القصة مجرد تأخير روتيني في صرف بضعة دنانير بل هي انهيار مُرَكَّب في منظومة الثقة والأمان إنها شهادة إدانة صارخة بحق الكيان الأممي الذي يرفع شعار الإغاثة بينما يترك مستفيديه يواجهون قدرهم الاقتصادي المُعتم وحدهم فما يشتكي منه أبناء البقعة اليوم ليس تفصيلاً إدارياً بل هو الجوهر ذاته برنامج "شبكة الأمان" النقدي الذي يُصرف كل ثلاثة أشهر يصبح فجأة كـمياه سراب يلهث خلفها الجائع وحينما نسأل عن السبب المعلن تتصدر العناوين ذاتها أزمة التمويل ونقص التبرعات والعجز المالي الهائل الذي يضرب الأونروا في العمق وكأن كرامة اللاجئ باتت مرهونة بـالمزاج الدولي المتقلب ومحكومة بـدفاتر شيكات المانحين لا بـالواجب الأخلاقي والقانوني الذي تأسست عليه هذه الوكالة فكيف يمكن تبرير أن يصبح هذا الدعم الضروري الذي يمثل الحبل الأخير لعائلات تعيش تحت خط الفقر مادة للمساومة والتأجيل المتكرر إنها ليست مسألة حسابية بسيطة بل هي عملية نزع للغِطاء المعيشي عن أسر لا تملك مصدراً آخر للرزق فكل يوم تأخير إضافي يعني تثبيت لجدار جديد من اليأس في نفوس الأبناء وكل حجة بالعجز هي إقرار بالفشل في الوفاء بأبسط التزامات الإغاثة والإيواء اللازمة للاستمرار الإنساني فـالبقعة تصرخ بـصوتٍ لاذع أن الأمان المالي المطلوب قد أصبح أضحوكة في ظل أرقام الميزانية المتضخمة للأونروا التي عجزت عن تأمين ما يكفي لـسد الرمق إنها دعوة لإعادة النظر في البنية الكاملة لهذه الوكالة هل هي فعلاً شبكة أمان أم فخٌ من الأوهام.























