م صلاح طه عبيدات يكتب:جمال الوردة في شوكها
نبأ الأردن -
في صباحٍ هادئٍ يمرّ بين النور والسكينة، وقفت وردةٌ وحيدة على حافة الطريق، لا تصرخ بجمالها، ولا تطلب إعجاب أحد. كانت كأنها تعرف سرّها العميق: أن الجمال الصادق لا يُعلن عن نفسه، بل يُكتشف حين نقترب منه بصدق.
مددتُ يدي إليها، فوخزني شوكها، شعرت بوخزةٍ صغيرة في الإصبع، لكنها كانت كأنها وخزة في الوعي. حينها أدركت أن كل ما هو جميل في هذه الحياة، يخبّئ في داخله ما يذكّرك بحدودك. أن العطر لا يُمنح بلا ألم، وأن كل ما يستحق الاقتراب، يختبر نقاء نيتك أولاً.
الشوك لم يكن عدواً للوردة، بل حارساً لجوهرها. كما الكبرياء في روح الإنسان، ليس قسوة، بل كرامةٌ تخفي خلفها خوفاً من التلاشي. كثيرون يكرهون الشوك لأنهم لا يفهمونه، كما يكرهون صدق من لا يجاملهم، أو صلابة من لا يرضى أن يُختزل في رغبات غيره.
الناس يريدون وردة بلا شوك، وإنساناً بلا ماضٍ، وحباً بلا ألم. لكن ما تبقى من جمالٍ بلا شوكٍ سوى زينةٍ ميتة؟
إن الشوك هو ذاكرة الوردة، وسيرتها الأولى، وهو الدرس الذي تكتبه الطبيعة على ساق الجمال لتقول لنا: لا شيء يستحق العشق إن لم يجرحك قليلاً.
فدعوا الوردة بشوكها، ودعوا الإنسان بضعفه وقوته، بخوفه وجرأته.
ففي امتزاج الألم بالجمال تولد الحقيقة، وفي الجرح الصغير الذي يتركه الشوك...
ينبض سرّ الحياة ذاته. 🌹

























