د.حسن براري يكتب : أركيولوجيا الخنوع
نبأ الأردن -
ما يصعب فهمه هو هذا القبول العربي بالبقاء فريسة لا لقوة الآخر، بل لضعفه المتخيل.
نخب تتقن تبرير العجز، وتؤدلج الخضوع باسم الواقعية والعقلانية، حتى يصبح الاستسلام فضيلة والتبعية قدراً. وكأننا بإزاء أركيولوجيا جديدة من نوع آخر، أركيولوجيا الخنوع، حيث يمكن لفوكو لو عاش بيننا أن يحفر في طبقات الخطاب العربي كما حفر هو في بنى الخطاب الغربي ليكتشف أن منظوماتنا الفكرية لا تزال تعيد إنتاج الخضوع في كل مستوى من مستوياتها: في التعليم، والسياسة، والإعلام، وحتى في اللغة التي نصف بها أنفسنا.
إن أخطر ما يواجه الشرق ليس سلاح الغرب، بل ذهنية الهزيمة التي تترسخ عبر خطاب يبرر قهر الذات قبل قهر الآخر، خطاب يلبس العجز ثوب الحكمة، ويحول الاستسلام إلى شكل من أشكال الوعي. هكذا يتحقق ما حذر منه فوكو عندما قال بأن الخطاب لا يصف الواقع فحسب، بل يصنعه حتى نصبح نحن سجناء الكلمات التي تقيدنا أكثر من القيود ذاتها.
دعونا ننسى الغرب لبرهة، فهو لا يرانا سوى قطع فسيفسائية وكيانات مذهبية وطائفية وقبلية هزيلة تنتمي إلى بنى ما قبل الحداثة وما قبل الدولة، وهذا هو رأي المؤرخ الأشهر برنارد لويس، وأخيرا قالها توم براك بأننا لسنا سوى قبائل!!! يعنى وكأنهم يقولون بأننا خارج التاريخ! ودعونا نركز قليلا في اركيولوجيا المعرفة وتحليل الخطاب إذ يرى ميشيل فوكو أن الخطاب ليس إلا أداة للهيمنة والسيطرة، طبعا يتحدث عن السياق الغربي، لكن الخطاب في سياقنا العربي هو أداة لماذا بالضبط؟
يعنى الخطاب الرسمي هو أداة لماذا بالضبط؟
والخطاب المعارض هو أداة لماذا بالضبط؟
والخطاب المقاوم هو أداة لماذا بالضبط؟
وخطاب التخادم هو أداة لماذا بالضبط؟
وخطاب الخنوع هو أداة لماذا بالضبط؟

























