د.حسن براري يكتب : صرخة سعد زغلول!

{title}
نبأ الأردن -
"مفيش فايدة، غطّيني يا صفية."
لم تكن كلمات عادية تلك التي أطلقها الزعيم والمناضل المصري سعد زغلول، بل كانت صرخة تعبر عن شعور عميق بالمرارة من رجل أفنى عمره في الكفاح، بينما كان شعبه منقسمًا، والنخب تتنازع على المناصب السياسية، في وقت كان فيه الاحتلال الإنجليزي جاثمًا على صدور الجميع.

هي صرخة حزن أكثر من كونها إعلان يأس، وقد تحولت لاحقًا إلى رمز للتشاؤم السياسي في الوعي الشعبي المصري، رغم أن كثيرًا من المؤرخين يرون أنه لم يفقد الأمل حتى وفاته، وإنما قالها بدافع الإحباط من اللحظة التاريخية نفسها.
لا أدري ماذا كان سيقول سعد زغلول لو عاد إلى الحياة اليوم وشاهد ما نحن عليه من انقسامات وحالة إذلال عامة!

يا سلام!! لو بس شاف الرجل البرتقالي يتهكم علينا على أرضنا وبين جمهورنا!!! منظر مؤلم ومع ذلك تجد من يطبل لهذا "الانجاز العظيم" وذلك "الدهاء" غير المسبوق!!
كان خالي يوسف رحمه الله يعتبرني ولدًا شقيا على الرغم من تفوقي في الدراسة، وكان وهو يؤنّبني على كل شاردة وواردة يكثر من عبارة "الجاهل عدو نفسه".
صدقت يا خال، فالجاهل عدو نفسه!!!

لقد دخلنا الكهف وأغلقنا الباب، لا بحثًا عن سكون ولا عن نجاة، بل كمن ارتضى العيش في العتمة بعد أن أشرقت الدنيا من حوله.
تركنا ركب الزمن يمضي، وعدنا إلى ظلال تكره النور، وإلى جدران لا تسمع سوى صدى الماضي.
أغلقنا الباب على عقول أرهقها الخوف من التغيير، وعلى قلوب ترتجف من ضوء الفكرة.
وللأسف الشديد، صرنا نرى في الركود طمأنينة وفي الجهل حصنًا وفي الكهف وطنًا.

نتباهى بأننا أفصح الأمم، ولم نفهم لغتنا ولم نعطِها حقها، ومررنا على قوله تعالى "إن الله لا يغير  ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" دون فهم، إذ لم تسعفنا فصاحتنا المزعومة في تحويل هذا الهدي الرباني إلى برنامج حياة!
 .
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير