د. سعيد محمد ابو رحمه يكتب: الدبلوماسية الأردنية لسان حال القضية الفلسطينية

{title}
نبأ الأردن -
فلسطين - غزة
الدبلوماسية الأردنية صوت فلسطين المتجدد في المحافل الدوليةفي خضم التطورات المتسارعة على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية، تبرز الدبلوماسية الأردنية كأحد أبرز أركان الدفاع السياسي المُنظّم عن الحقوق الفلسطينية. فهي لا تكتفي بإطلاق الشعارات، بل تسعى إلى التفاعل المستمر في ميدان السياسة العالمية، مسلِّطة الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، ومُحافظة على ثوابت القضية في ظروف متغيرة ومعقَّدة.
فمن أبرز ملامح الأردن يكرّر رفضه القاطع لأي تهجير قسري أو محاولات تغيير ديموغرافيا غزة أو الضفة. كما يشدّد على أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وأن الحل العادل لا بد أن يكون وفق حدود 1967. والوصاية على المقدسات باعتبارها الجهة الهاشمية الحاضنة للمواقع الإسلامية والمسيحية في القدس، تعود الأردن دائمًا لتذكير العالم بأن لديها حقًا تاريخيًا وقانونيًا في الدفاع عن الهوية المقدسية.
والمبادرات الدبلوماسية من خلال زيارات ملكية ودبلوماسية إلى عواصم أوروبا والعالم، يحاول الأردن تعبئة التأييد الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية والدفع بقضية الحقوق إلى واجهة التحركات الدولية.
فلم تكتفِ الدبلوماسية الأردنية بالحضور السياسي فقط، بل دخلت الساحة الإنسانية. فقد
قادت الأردن حملات إغاثية ضخمة تحت توجيهات ملكية، إلى غزة، من خلال الشحنات البرية والجوية والمستشفيات الميدانية، بما يعكس رابط الأخوة والمصير المشترك مما عرضها للمضايقات الإسرائيلية المستمرة سواء من المستوطنين أو القرارات والإجراءات الرسمية التعسفية لكنها استمرت وتضاعفت.
كما تُروّج الأمّة الأردنية للقصة الفلسطينية على المستوى الإعلامي، من خلال استضافة فعاليات، بيانات، وكلمات ملكية أمام برلمانات أو مؤتمرات عالمية لتحقيق حضور مؤثر.
الأردن الذي يحتضن ملايين اللاجئين الفلسطينيين، يستخدم تجاربه في الإغاثة والتعليم والرعاية الصحية كرافعة للتأكيد أن الأردن ليس منفصلاً عما يعانيه الفلسطينيون بل جزء لا يتجزّأ من معاناتهم وآمالهم.
فلا يمكن قراءة الدور الأردني دون النظر إلى العقبات التي تواجهه:
تضع إسرائيل والدول المؤيدة لها الأردن في موقف التوازن الصعب بين دعمه للفلسطينيين وبين الحفاظ على اتفاقيات أمنية وتعامل دبلوماسي معه.
ففي بعض الأوساط تُتهم الحكومة الأردنية بـ الصرخة الحماسية بدون فاعلية، خاصة إذا استمر الوضع على الأرض دون تغيّر ملموس يلمسه المواطن الفلسطيني أو الأردني.
كون القدس والمقدسات محورها منذ إعلان تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية وتوارثتها الملوك والأجيال وأثبتت أنها نعم المؤتمن الامين. ومع تحوّل البعض نحو الاعتراف بدولة فلسطين أو الالتفات إلى الحلّ القائم على دولة فلسطينية، تبرز فرصة للأردن ليكون محور تنسيق سياسي بين الدول العربية وأوروبا في هذا المجال. فإذا نجحت المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار أو التهدئة، فإن الأردن سيكون مناصراً رئيسيًا في إعادة إعمار غزة، وإدماج مؤسسات فلسطينية رسمية ضمن آليات دولية يستضيفها الأردن أو يتوسط فيها. بصفته وسيطًا أساسيا ومقبولًا لدى العديد من الأطراف، ويمكن أن تلعب الدبلوماسية الأردنية دورًا في استدامة أي اتفاق يمنع استئناف الحرب، من خلال مراقبة التنفيذ والمشاركة في آليات ضمان.
الدبلوماسية الأردنية ليست مجرد صوت فخري يُرفع في الاجتماعات، بل هي رافعة استراتيجية للقضية الفلسطينية في زمن التضييق والتلاشي الدولي. هي تحاول أن تجمع بين الأخلاق والواقعية، بين الدفاع عن الحقوق وبين التوازن الدولي، بين العبء الداخلي والخطاب العالمي. وستبقى من أكثر الدول قدرة على الإبقاء على القضية الفلسطينية في المشهد الدبلوماسي للوصول إلى الحرية والدولة، فلا ننسى فارس الدبلوماسية العربية وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ذو المواقف الحازمة والنشاط الدبلوماسي المكثف.
تابعوا نبأ الأردن على
تصميم و تطوير