سامح المحاريق يكتب:في حديث وزير الداخلية ودور الحكومة في المجتمع
نبأ الأردن -
يخرج وزير الداخلية مازن الفراية قبل أيام ليتحدث عن مجموعة من الظواهر الاجتماعية المصنفة ضمن التقاليد بدعوة لإعادة النظر والتخفيف من أعبائها، خاصة أنها أصبحت تمثل ثقلًا على الأسر البسيطة، وبغض النظر عن الدعوة نفسها وعن أن الوزير لم يتحدث أصلًا بإجراءات أو قرارات، إلا أن الموضوع يعيد التأمل في رؤية حول الحكومة، فهل هي تقود المجتمع أم تديره؟
يأتي الوزير من ثقافة مركز إدارة الأزمات ومن تجربة الإجراءات التي اتخذت في مواجهة وباء الكورونا، وهو الاختبار الذي وضعت أمامه العديد من المؤسسات وقدمت أداءً جيدًا، فتكاملت الأدوار بين المؤسسة الصحية والأمنية، وعملت مؤسسات الاحتواء في النسخة الأردنية من الدولة العميقة على التخفيف من الأثر الذي تركه الفكر الحكومي (الإداري) لا القيادي الذي كان متوطنًا في تلك المرحلة، وفي مراحل سابقة، وهذه الثقافة هي التي تدفعه لأن يتحدث من منطلق الاشتباك مع الظواهر الاجتماعية، وبالطريقة التي تدفع للتأمل في تجارب سابقة مثل العراق والجزائر وإلى حد ما مصر، والأردن نفسها، في مرحلة الستينيات والسبعينيات وهي التي شهدت بناء معظم المنجزات لمرحلة ما بعد الاستقلال.
من الناحية الاقتصادية أنا مع الوزير وضده، فالمطلوب هو تحفيز الإنفاق وهذه المناسبات فرصة لتحرك قطاعات سوقية، أي أنها تماثل السياحة الداخلية التي ندعو لتنشيطها، ومع ذلك، فالمشكلة في الإنفاق أنه يؤدي في ظل تركيب السوق الأردني إلى تركز الثروة ويفقد زخمه في أرصدة مصرفية وعقارات لا تعود إلى الدورة الاقتصادية، وهذه معضلة أردنية إلى حد بعيد.
من الناحية السياسية أنا مع الوزير، فإذا كان المطلوب وزير سياسي يستطيع أن يشتبك مع المجتمع وقضاياه، فهو يبادر بذلك، وإذا كان المطلوب أن يكون مجرد مدير لا يسعى للتغيير ولا يفكر إلا في تمرير الوقت، فلنتذكر أن هذه العينة من المسؤولين التي وصلت بنا إلى هنا.
يتحدث الوزير الفراية بصراحة وانفتاح، وفي موقف وحيد طلب مني أن أبادر بمقترح لواحدة من القضايا ولكن بمجرد أن أخذت أفكر بالموقع المقابل ووجهة النظر الأخرى حتى وجدتني في حيرة من أمري أصلًا ووجدت أن الوضع القائم معقول ويحتاج فقط إلى مسؤولين يمتلكون الثقة والمرونة.
المفارقة أن الجيش العربي يخرج سياسيين من ثقافته بينما تتعثر الأحزاب في إنتاجهم، وذلك لأن الجيش يتعامل مع تحديات واقعية أما الأحزاب فلديها من التنظير ما يكفيها ويمكنها من التصدير إلى الخارج.
الشيء بالشيء يذكر، من الأمور الجيدة في الأردن هو الدور السياسي والتنموي الذي تقوم به وزارة الداخلية، بحيث أصبحت كيانًا مختلفًا عن وزارات مماثلة في دول عربية ارتبطت بممارسة القمع والقسوة في المجتمع، ففي مرة كان أحد وزراء الداخلية في الأردن في زيارة للشقيقة مصر واستقل سيارة أجرة في مدينة شرم الشيخ وكعادة سائقي الأجرة مع الزوار كان الحديث مع الوزير الذي قال ببساطة أنه وزير الداخلية في الأردن، ليتطلع له السائق باستغراب ويستنكر ما يقوله، ولسان حاله يقول: انت شارب حاجة؟

























