زياد العليمي يكتب:الملك عبد الله الثاني صوت الحق والضمير في زمن الإبادة والدفاع عن فلسطين
نبأ الأردن -
في خضم التحديات الكبرى التي تعصف بالأمة العربية والإسلامية، وفي لحظة تاريخية فارقة تشهد على أفظع الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، جاءت كلمة جلالة الملك عبد الله الثاني في القمة العربية الإسلامية لتكون الصوت الأقوى والأوضح والأكثر تعبيرًا عن الضمير الإنساني والحق العربي والإسلامي، كلمة لم تكن مجرد خطاب بروتوكولي ولا جملة من العبارات المتكررة التي اعتدنا سماعها في المؤتمرات، بل كانت صرخة مدوية خرجت من قلب قائد يدرك تمامًا حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه، فحملت الكلمة في طياتها رسالة ثبات وإصرار، ورفعت الصوت عاليًا ضد العدوان والإبادة والتطهير العرقي الذي تتعرض له غزة هاشم، وأكدت أن فلسطين ستبقى جوهر القضية ولبّ الصراع ومركز كل المعادلات.
لقد خاطب الملك العالم كله بلسان الأمة، وذكّر القادة والزعماء بأن الكرامة العربية لا يمكن أن تُصان بينما الدم الفلسطيني ينزف كل يوم، وأن العدالة الدولية لا يمكن أن تدّعي صدقها وهي تغض الطرف عن آلاف الأطفال والنساء الذين يُقتلون بلا ذنب، وأن الحقوق الثابتة لا تسقط مهما طال أمد الاحتلال، فالقدس كانت وستبقى عاصمة فلسطين الأبدية، والدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 هي حق غير قابل للمساومة، وحق العودة وتقرير المصير هو جوهر العدالة الإنسانية، لا يخضع للتفاوض ولا يلغيه مرور الزمن، بل هو عهد بين الأجيال وميثاق لا يمكن التنازل عنه.
كلمة جلالة الملك جاءت محمّلة بجدلية الحق والواجب، إذ أكدت أن الصمت شراكة في الجريمة، وأن التخاذل تواطؤ، وأن العالم بأسره أمام امتحان أخلاقي لا يحتمل التأجيل، فإما أن ينحاز إلى العدالة ويقف في وجه آلة القتل والدمار، وإما أن يظل غارقًا في حسابات المصالح الضيقة التي لا تعني شيئًا أمام دماء الأبرياء، وهنا تكمن قوة الكلمة التي حملت بصدق موقفًا ثابتًا لا يتزحزح، ووضعت الجميع أمام مسؤولياتهم، لأن السكوت عن الإبادة جريمة لا تقل بشاعة عن ارتكابها.
لقد أثبت الملك عبد الله الثاني مرة أخرى أنه السند الحقيقي لفلسطين، المدافع الشرس عن حقوق شعبها، الحارس الأمين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، الصوت الحر في زمنٍ تُشترى فيه المواقف وتُباع المبادئ، وأنه يقف دائمًا على جبهة الدفاع عن العدالة مهما كان الثمن، فالكلمة التي ألقاها لم تكن تعبيرًا عن سياسة دولة واحدة، بل كانت تعبيرًا عن ضمير أمة بأكملها، أمة تبحث عن من يدافع عنها بصدق وإيمان، أمة تريد أن ترى في زعمائها من يحمل همّها ويواجه التحديات نيابة عنها في المحافل الدولية.
إن هذه الكلمة لم تكن نهاية الخطاب بل كانت بداية طريق، طريق يذكّر العالم أن فلسطين ليست قضية عابرة بل هي قضية وجودية، وأن العدوان على غزة ليس معركة حدودية بل هو معركة كرامة لكل عربي ومسلم، وأن مصير الأمة مرهون بقدرتها على الدفاع عن حقها في الحياة والحرية والسيادة، ومن هنا جاءت كلمة الملك لتفتح الباب أمام موقف جماعي يجب أن يتبلور ويتحول إلى أفعال، فالكلمات وحدها لا تكفي، لكن حين تصدر عن قائد صادق ومؤمن بعدالة قضيته، فإنها تصبح شرارة توقظ الضمائر وتدفع الشعوب للتمسك بحقها ومواصلة نضالها.
لقد شدّت كلمة الملك عبد الله الثاني أنظار العالم لأنها لم تكن مجرد جملة إنشائية، بل كانت مواجهة صريحة مع الاحتلال وعدوانه، وكانت دفاعًا صارخًا عن الشعب الفلسطيني، وكانت دعوةً واضحة لوقف الحرب والإبادة، وكانت إعلانًا حاسمًا أن لا سلام بلا فلسطين، ولا استقرار بلا دولة مستقلة عاصمتها القدس، ولا عدالة بلا عودة اللاجئين، ولا كرامة بلا إنهاء الاحتلال، وهكذا يبقى الملك صوت الحق في زمن الصمت، ويبقى ضمير الأمة في زمن التخاذل، ويبقى السند الصلب الذي لا ينكسر أمام جبروت الاحتلال ولا يساوم على دماء الأبرياء.

























