د.حسن براري يكتب : عملية القدس
نبأ الأردن -
لا يمكن النظر لما جرى في القدس يوم أمس كحادث منفصل عن سياق تاريخي أطول، بل هو انعكاس مباشر لغياب معالجة حقيقية لجذور الصراع والمتمثلة في الاحتلال والتوسع والاستيطان، ناهيك عن محاولات إسرائيلية مستمرة لتحويل الأرض إلى بيئة طاردة لسكانها لدفعهم للخروج من فلسطين.
لم تفاجئني عملية القدس، بل ربما فاجأني غياب مثل هذه العمليات؛ ذلك أنه من الطبيعي في ظل كل ما يجري، أن نشهد أحداثًا من هذا النوع، لذلك استغرب من استغراب البعض من مثل هذه العمليات وحتى من ابتهاج الكثيرين بها وكأنهم كانوا يتوقعون السلبية أو العجز!.
تابعت الصحافة الدولية بالأمس، فوجدت أن معظمها (وإن لم يكن جميعها) اختزل الصراع في مظاهره العنيفة، وكأنه مجرد مشكلة أمنية الأمر الذي يقود إلى قراءة قاصرة للتاريخ. طبعا دفعت هذه المقاربة وعلى امتداد زمن طويل دولًا كثيرة إلى إدارة الصراع بدلًا من السعي إلى حله. فالبيئة المنتِجة للعنف والمقاومة هي الاحتلال، وستبقى دوامة الدم مستمرة ما لم يدرك المجتمع الدولي الفاعل والمؤثر هذه الحقيقة. للأسف الشديد ما زالت أدوار من يمتلكون مفاتيح الحل مقتصرة على إطفاء الحرائق المؤقتة، لا على انهاء جذور الصراع.

























