عبدالله بني عيسى يكتب : العيد وذاكرة "الخمسيني"!

نبأ الأردن -
يُربك العيد ذاكرة "الخمسيني"، يقلب فيها الصفحات القديمة، ويبعثره بين نصفٍ غارق في الصور ونصفٍ آخر تجرّه قدمان تُحدثانه بالخيانة، والطريق ما زال طويلاً.
تطيل التأمل في أبوابٍ تركها الرّاحلون للريح، وأحاديث الغياب، غادروا بيوتاً كانت تنبض بحضورهم، هم مَن زيّنوا الطفولة بالأمل، وزرعوا الحقول والطرقات، وعمّروا الأمكنة بالحكايات.
في العيد، تقتحمك الذكريات فجأة، تُجلسك قبالة طفولةٍ تأبى الرحيل، كأنها مشهد مؤجَّل لم يكتمل.
تمرّ بين الوجوه الغائبة والأمكنة التي تغيرت ملامحها، وخطوط وجهك تشي برحلة طويلة، محطاتها تعب ومرافئ مفتوحة على الانتظار.
تتجوّل بين بيوت كانت تؤثثها ضحكات بريئة، تبحث في عيون الصغار عن ملامح قديمة تسكنها، تتأمل ضحكاتهم كأنّها صدى لأصواتٍ خرجت يوماً من زقاقٍ نابض بالحياة، تغيّرت جدرانه، وبهتت ألوانه، وازدادت برودة.
لأولئك الذين دفّأوا أيامنا، وزرعوا فينا طمأنينةً لم نعد نجدها: سلامٌ عليكم حيث انتم، وسلامٌ على منازلكم القديمة، لا نملك لكم سوى دمعةٍ صامتة تذرفها قلوبنا في زحام العيد، وحكاياتٍ ندسّها في صدورنا كي لا تتوه ونتوه.